من بورصة نيويورك- أرشيف
من بورصة نيويورك- أرشيف

شهدت أسواق المال ومؤشرات العديد من البورصات ارتفاعا بعد توصل الولايات المتحدة والمكسيك إلى اتفاق لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية المعروفة باسم نافتا.

وأعلن الاثنين عن توصل البلدين إلى اتفاق بشأن مراجعات تشمل أبرز بنود اتفاقية التجارة الحرة، والتي ستكون بديلا عن اتفاقية "نافتا".

اقرأ أيضا: أميركا.. اتفاق تجاري جديد مع المكسيك

وبعد فترة من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية بسبب المخاوف من الحروب التجارية ما بين القوى الاقتصادية، عادت الأسواق للهدوء بعد مؤشرات إيجابية من واشنطن ببذل جهد أكبر في بناء العلاقات من الدخول في نزاعات تجارية تربك الأسواق.

الدولار قرب أقل مستوى

الدولار الأميركي

​​​​ورغم أن تفاعل سوق العملات كان محدودا، إلا أن الدولار استقر قرب أدنى مستوياته في شهر مقابل سلة عملات منافسة الثلاثاء مع تعزز الشهية للأصول عالية المخاطر بفعل الاتفاق.

واستقرت أسعار الصرف للدولار الكندي والبيزو المكسيكي بوجه عام مقابل الدولار.

وسجل مؤشر الدولار أدنى مستوياته منذ الثاني من آب/ أغسطس عند 94.68 في أوائل المعاملات الآسيوية ليقلص خسائره لاحقا.

ورغم قوة الدولار مقابل منافسيه الرئيسيين، استقر اليورو بشكل كبير عند حوالي 1.16 دولار.

وكان الجنيه الاسترليني من أكبر الخاسرين في أسواق العملات مع عودة متعاملي سوق لندن بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة ليجدوا في انتظارهم مزيدا من عناوين الأخبار السلبية على صعيد الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وسجل الاسترليني أدنى مستوياته في 2018 أمام اليورو بعد أن طلب رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب من وزرائه إعداد إجراءات احترازية في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق.

ونزل اليوان الصيني حوالي 0.1 في المئة في المعاملات الخارجية إلى 6.8 للدولار.

ستاندرد اند بورز وناسداك

تمثال الثور الهائج في نيويورك القريب من أسواق "وول ستريت"

​​وارتفعت الأسهم الأميركية الاثنين ليغلق المؤشران ستاندرد اند بورز 500 وناسداك المجمع على مستويات قياسية مع تعزز ثقة المستثمرين بفضل التوصل إلى الاتفاق.

وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 259.29 نقطة بما يعادل 1.01 في المئة ليصل إلى 26049 نقطة وزاد ستاندرد اند بورز 22.05 نقطة أو 0.77 في المئة مسجلا 2896.74 نقطة وصعد ناسداك 71.92 نقطة أو 0.91 في المئة إلى 8017.90 نقطة.

الأسهم الأوروبية

من بورصة فرانفكورت. أرشيفية

​​وصعدت الأسهم الأوروبية الثلاثاء لترتفع مؤشرات شركات السيارات مجددا.

وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 في المئة مسجلا أعلى مستوياته في أسبوعين، وزاد المؤشر داكس الألماني الغني بشركات التصدير 0.3 في المئة أيضا.

وتقدم المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.6 في المئة إثر عطلة الاثنين مستفيدا من أداء ضعيف للجنيه الاسترليني.

وحقق قطاع السيارات الأوروبي بعض أكبر المكاسب حيث صعد مؤشره واحدا في المئة.

مؤشر اليابان يكسر حاجز الـ23 ألف نقطة

نيكي إلى ارتفاع. أرشيفية

​​​​وكسر المؤشر نيكي الياباني حاجز 23 ألف نقطة الثلاثاء قبل أن يبدد معظم مكاسبه بفعل بيع لجني الأرباح، لكن ذلك لم يمنعه من تسجيل أعلى مستوى إغلاق منذ منتصف حزيران/ يونيو.

وختم نيكي تعاملات الثلاثاء مرتفعا 0.1 في المئة إلى 22813 نقطة.

وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.2 في المئة الثلاثاء مسجلا 1731 نقطة. وفاقت الأسهم المرتفعة تلك المتراجعة بواقع 1018 إلى 982.

وارتفعت أسهم أكبر ثلاث شركات سيارات يابانية والتي لها مصانع في المكسيك. وزاد سهم تويوتا 0.9 في المئة بينما قفز سهما نيسان وهوندا 1.3 في المئة.

أسعار النفط

إحدى مصافي النفط في تكساس

​​​​وارتفع سعر النفط الثلاثاء نحو أعلى مستوياته منذ أوائل تموز/ يوليو بفعل أدلة على زيادات ما زالت متواضعة في إنتاج أوبك وتحسن في طلب مصافي التكرير الصينية.

ووصلت العقود الآجلة لخام برنت عند 76.65 دولارا للبرميل مرتفعة بذلك 44 سنتا عن الإغلاق السابق ومسجلة أعلى مستوياتها منذ 11 تموز/ يوليو في حين زادت عقود الخام الأميركي 17 سنتا إلى 69.04 دولار للبرميل.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟