غمرت بعض الأراضي في المياه في نورث كارولاينا
غمرت بعض الأراضي في المياه في نورث كارولاينا

لا يزال المسعفون وقوات الأمن في حال استنفار الاثنين و"لعدة أيام" في جنوب شرقي الولايات المتحدة بسبب ارتفاع مستوى المياه بعد مرور الإعصار فلورنس الذي أوقع 17 قتيلا منذ الجمعة.

وحذر مدير الوكالة الفيدرالية لأجهزة الطوارئ بروك لونغ من أن الأحوال الجوية السيئة لم تنته بعد في وسط نورث كارولاينا وغربها وولاية فرجينيا.

وقال لوسيلة إعلام متلفزة إن هذا "الوضع سيستمر لعدة أيام". وأضاف لونغ "نتوقع أضرارا جسيمة"، موضحا أن السدود مهددة بسبب ارتفاع مستوى المياه.

وشدّد حاكم نورث كارولاينا روي كوبر على إمكان حصول فيضانات في مناطق تكون عادة خارج نطاق الخطر.

وصرح كوبر في مؤتمر صحافي متوجها إلى السكان "استعدوا للتوجه إلى أماكن آمنة إذا طلب منكم ذلك"، مشيرا إلى إيواء 15 ألف شخص في 150 ملجأ أقيمت في كل أنحاء الولاية.

لا بد من الرحيل

أما حاكم ولاية ساوث كارولاينا هنري ماكماستر فقال في مؤتمر صحافي "نريد تفادي المآسي"، مضيفا "إذا كنتم في منطقة معرضة فلا بد من الرحيل".

وأضاف ماكماستر أن أجهزة الاغاثة أسعفت أكثر من 900 شخص من الفيضانات بينما لا يزال نحو 700 ألف منزل من دون كهرباء.

وأشاد الرئيس دونالد ترامب على تويتر بـ "المنقذين وقوات الأمن الذين يعملون بجد" لمساعدة السكان. وأضاف "سيسرعون وتيرة العمل مع انحسار المياه".

وكانت مناطق بأكملها في جنوب شرقي الولايات المتحدة لا تزال مغمورة بالمياه مع انقطاع الطرقات وفيضان الأنهر.

وأكدت السلطات في نورث كارولاينا سقوط عشرة قتلى بينما كانت الحصيلة في ساوث كارولاينا خمسة ضحايا.

وتراجعت شدة الإعصار فلورنس إلى عاصفة استوائية الأحد لكن الرياح العنيفة والأمطار الغزيرة التي هطلت منذ الجمعة على الولايتين في جنوب شرقي البلاد لا تزال تشكل خطرا على السكان.

التنقل عبر الزوارق

وبعد ظهر الأحد، فاض نهر ترينت عند بولوكسفيل في نورث كارولاينا الولاية الأكثر تضررا ما قسم البلدة إلى قسمين.

التنقل بالزورق الوسيلة الأفضل في نورث كارولاينا

​​وقام الحرس الوطني بإجلاء نحو ثلاثين شخصا.

وبعد أن توقف هطول الأمطار المتواصل منذ وصول الإعصار إلى أميركا، أخرج لوغان سوسيبي زورقه الكاياك لنقل مواد غذائية من الجانب الآخر للنهر.

وقال سوسيبي "لا نزال من دون تيار أو مياه لذلك أنا مسرور بتقديم المساعدة عندما أقدر، إذ ليس هناك شيء آخر للقيام به"، مضيفا "لكن التيار قوي جدا والمياه ارتفعت إلى ثلاثة أو أربعة أمتار والأمر يمكن أن يستمر لبضعة أيام بعد".

وتابع سوسيبي المعتاد على الأعاصير أنه يشعر بالقلق على منزل "لم نشهد فيضانات كهذه من قبل باستثناء الأعصار فلويد في 1999".

عمليات نهب

وتم الإبلاغ في عدد من المدن التي ضربتها العاصفة عن عدد من عمليات النهب.

وأعلنت شرطة ويلمنغتون في كارولاينا الشمالية توقيف خمسة أشخاص هاجموا محل سوبرماركت.

وأوضح كوبر أن العاصفة سببت "أضرارا جسيمة" في شرق الولاية.

وأضاف بعد اطلاعه على وضع المنطقة من الجو أن "المياه تغمر مساحات زراعية كبيرة في جنوب شرق الولاية وأنا قلق حول عواقب ذلك على الزراعة".

وشدد السيناتور من نورث كارولاينا توم تيليس على أن الصناعات الغذائية، أكبر قطاع اقتصادي في الولاية "تضرر بشكل كبير" نتيجة الإعصار فلورنس.

وقال تيليس على لوسيلة إعلام متلفزة الأحد "نتحدث عن مليارات الدولارات لإعادة الإعمار".

وعلى ساحل ساوث كارولاينا، يحاول منتجع ميرتل بيتش العودة إلى حياته الطبيعية.

وقرر فيكتور شاما الذي يملك حانة "بوري" أن يعاود العمل "لأن الناس يريدون تناول الطعام والشرب ولم يكن هناك شيء".

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟