سيزر سايوك - المشتبه به في قضية الطرود المفخخة
سيزر سايوك - المشتبه به في قضية الطرود المفخخة

قال المدعي العام الأميركي جيف سيشنز إن السلطات الفيدرالية وجهت خمس تهم فيدرالية للمشتبه به في قضية الطرود الملغومة، منها إرسال متفجرات.

وأضاف أن عقوبة التهم تصل إلى السجن 48 عاما. 

وأعلن سيشنز التهم الجمعة بعد اعتقال السلطات الفيدرالية لسيزار سايوك، المتهم بإرسال أكثر من اثنتي عشرة قنبلة أنبوبية بالبريد إلى ديمقراطيين بارزين، منهم الرئيس السابق باراك أوباما وشبكة سي إن إن الإخبارية. 

وكان مسؤولون في وزارة العدل قد قالوا إن بصمة أصابع عثر عليها على أحد الطرود أدت إلى اعتقال سايوك

يشار إلى أن سايوك من هواة رياضة كمال الأجسام، ومن أشد أنصار الرئيس دونالد ترامب

ولم تنفجر أي من الطرود ولم يصب أحد بأذى

تحديث 19:15 ت.غ

قال مسؤولون في هيئات إنفاذ القانون الأميركية إن الرجل المحتجز على صلة بالطرود الملغومة أميركي يدعى سيزار سايوك ويبلغ من العمر 56 عاما وهو من مدينة أفينتورا بولاية فلوريدا. 

وكشف أربعة مسؤولين مطلعين على التحقيق هوية الرجل، متحدثين شريطة التكتم على هوياتهم كونهم غير مخولين مناقشة قضية ما زالت قيد التحقيق

ولم يتضح ما إذا كانت اتهامات رسمية وجهت لسايوك على خلفية سلسلة الطرود المريبة التي وجهت لشخصيات ديمقراطية بارزة على مدار الأيام الماضية، ومن بينهم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونائب الرئيس السابق جو بايدن ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. 

تحديث 17:22 ت.غ

ألقت السلطات الفدرالية الأميركية الجمعة القبض على شخص في ولاية فلوريدا يشتبه بتورطه في إرسال 12 طردا تحوي متفجرات إلى شخصيات بارزة في الحزب الديموقراطي ومكتب لشبكة "سي أن أن" وكذلك مدير الاستخبارات الوطنية السابق.

وقال مسؤول فدرالي إن المشتبه به تم توقيفه في مدينة بلانتيشن وإنه المشتبه به الرئيسي في القضية.

ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن إرسال الطرود التي بدأ العثور عليها الأربعاء قبل نحو أسبوعين على الانتخابات النصفية الأميركية في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكد مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب أطلع على تفاصيل القبض على المشتبه به. ومن المنتظر أن يدلي الرئيس بتصريحات حول القضية في وقت لاحق الجمعة.

تحديث (15:15 تغ)

عثرت السلطات الأميركية الجمعة على طردين مشبوهين جديدين كانا مرسلين إلى عضو مجلس الشيوخ كوري بوكر ومدير الاستخبارات الوطنية السابق جيمس كلابر، ليرتفع بذلك عدد الطرود المشتبه في احتوائها على متفجرات إلى 12 منذ الأربعاء، أرسلت لشخصيات بارزة في الحزب الديموقراطي ومكتب شبكة "سي أن أن" في نيويورك.

واعترضت السلطات الطرد الـ 11، والذي أرسل لبوكر، في مكتب بريدي بالقرب من ميامي في ولاية فلوريدا.

فيما كان الطرد الـ 12 والموجه إلى كلابر مرسلا كذلك إلى شبكة "سي أن أن" في نيويورك التي هو أحد المساهمين فيها.

ونقلت الشبكة عن كلابر قوله تعقيبا على الطرد الموجه له إن "هذا بالتأكيد إرهاب داخلي، لا شك لدي في ذلك".

وتركز السلطات الأميركية التي تحقق في قضية الطرود المتفجرة على ولاية فلوريدا التي يعتقد أن بعض الطرود التي تحوي القنابل أرسلت منها.

وقالت الشرطة في ميامي إن فرقة متفجرات ووحدات من الكلاب المدربة انضمت إلى محققين اتحاديين لفحص مركز توزيع بريد ضخم في أوبا-لوكا شمال غربي المدينة.

وأكدت وزيرة الأمن الداخلي كيرستن نيلسن أن فلوريدا فيما يبدو هي نقطة انطلاق بعض الطرود على الأقل.

وقالت في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" إن "بعض الطرود ذهبت من خلال البريد. مصدر بعضها على الأقل كان فلوريدا".

وأضافت: "أثق بأن هذا الشخص أو هؤلاء الناس سيقدمون للعدالة".

وجميع من أرسلت إليهم الطرود الملغومة تعرضوا لانتقادات شديدة من جانب يمينيين أمريكيين.

وتأتي هذه الأحداث قبل نحو أسبوعين على موعد انتخابات التجديد النصفي التي سيصوت فيها الناخبون على مجلس نواب جديد بالكامل وعلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟