كيم ومون خلال لقائهما في نيسان/أبريل 2018

أعلن الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن الخميس أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون سيقوم قريبا بزيارة للعاصمة الجنوبية سول، في الحلقة الأخيرة من مسلسل الانفراج الجاري في شبه الجزيرة الكورية رغم المأزق الذي تمر به مفاوضات نزع الأسلحة النووية بين الشمال وواشنطن.

وأثناء قمتهما الثالثة في أيلول/سبتمبر في بيونغ يانغ، اتفق الزعيمان على أن يزور كيم سول في "مستقبل قريب"، من دون تحديد التاريخ.

وقال مون بعد ذلك إن الزيارة قد تحصل قبل نهاية العام مؤكدا الخميس أمام برلمانيين أن شبه الجزيرة تقترب "من خط الانطلاق التاريخي" للسلام.

وأضاف: "يبدو أن زيارة الرئيس كيم جونغ أون إلى روسيا وزيارة الرئيس (الصيني) شي جينبينغ إلى كوريا الشمالية ستحصلان قريبا". وتحدث مون عن "انفتاح" للقاء بين كيم ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وتابع "زيارة العودة للرئيس كيم جونغ أون ستحصل قريبا"، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.

وظهرت اختلافات حول الملف الكوري الشمالي بين سول وحليفتها واشنطن التي تنشر 28500 جندي في كوريا الجنوبية لحمايتها من جارتها الشمالية.

وخلال قمة تاريخية عقدت في حزيران/يونيو في سنغافورة، وقع كيم والرئيس دونالد ترامب إعلانا حول نزع الأسلحة النووية لكن مذاك لم تحرز المفاوضات أي تقدم.

وترفض الولايات المتحدة التي تتصدر الجهود الدولية المبذولة منذ عام 2017 للضغط على الاقتصاد الكوري الشمالي، تخفيف العقوبات طالما لم يمض الشمال قدما في عملية "نزع الأسلحة النووية بشكل نهائي ويمكن التحقق منه بالكامل".

ولعب مون دورا رئيسيا في رعاية انفراج استثنائي بين واشنطن وبيونغ يانغ الخاضعة لعقوبات دولية مختلفة بسبب برامجها البالستية والنووية.

واقترح الرئيس الكوري الجنوبي على كوريا الشمالية استثمارات ومشاريع عابرة للحدود لتحفيزها على نزع الأسلحة النووية، ما يثير مخاوف من احتمال انتهاك العقوبات.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن سول وواشنطن ستشكلان فريق عمل جديدا لتعزيز تنسيقهما.

الجيش الأميركي في حالة "تأهب"
الجيش الأميركي في حالة "تأهب"

الدعوات الأخيرة التي خرجت من مسؤولي الإدارة الأميركية للاستعانة بالجيش من أجل وقف الاضطرابات الجارية في ولاية مينيسوتا التي أطلق شرارها مقتل رجل أسود على يد شرطي أبيض أثارت تساؤلا حول مدى قانونية مثل هذا التحرك.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرض إرسال قوات من الجيش إلى مينيسوتا، وقال: "لدينا جيشنا جاهز ومستعد وقادر إذا أرادوا استدعاء جيشنا في أي وقت. يمكن أن يكون لدينا قوات على الأرض بسرعة".

نيويورك تايمز قالت السبت إن ترامب وجه الجيش الأميركي بتجهيز وحدات من الشرطة العسكرية لنشر محتمل لها في مدينة مينيابوليس التي شهدت واقعة الاعتداء وتعمها اضطرابات منذ نحو أربعة أيام.

ووجه الرئيس الأميركي انتقادات إلى مسؤولي الولاية بالنظر إلى أعمال الشغب والنهب المستمرة وحرق مقر للشرطة، وكتب في تغريدة أن الجيش يقف إلى جانب الحاكم، وأنه ستتم السيطرة على زمام الأمور في حال حدثت مشاكل:

 

وكتب في تغريدة أخرى أكثر حدة السبت أن على مسؤولي الولاية "أن يصبحوا أكثر صرامة وإلا ستتدخل الحكومة الفيدرالية وتفعل ما يجب القيام به، وهذا يشمل استخدام القوة غير المحدودة لجيشنا والقيام بعمليات اعتقال":

هذا الموقف طرح تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس الأميركي على إصدار تعليمات للجيش للنزول وفض اضطربات، والصلاحيات التي تتمتع بها القوات المسلحة في هذا الشأن.

مركز "جاست سيكورتي" التابع لكلية القانون في جامعة نيويورك أشار في تقرير له أن هذه المسألة ينظمها قانونا "التمرد" وقانون "بوسيت كوميتاتوس".

وعلى عكس قوات الحرس الوطني التي تم نشرها مؤخرا في مينيسوتا التي تأخذ تعليماتها مباشرة من حاكم الولاية وتقوم بأدوار قوات الشرطة، إلا أن رئيس الولايات المتحدة ليس مصرحا له استخدام قوات الجيش داخل البلاد إلا وفق شروط معينة.

وحدد قانون التمرد الذي يعود تاريخه إلى عام 1807 سلطات الرئيس الأميركي في هذا الغرض وقد تم تعديله عدة مرات في ضوء أحداث أخرى جرت بعد ذلك.

أما قانون بوسيت كوميتاتوس الصادر عن الكونغرس عام 1878 فيقيد قدرة الرئيس على استخدام الجيش الفيدرالي في عمليات إنفاذ القانون المحلية مثل عمليات التفتيش والحجز والاعتقالات، ويجرم قيام الجيش بتنفيذ القوانين "إلا في الحالات والظروف التي يجيزها الدستور أو الكونغرس صراحة".

ويتماشى هذا القانون مع فكرة التوازن بين السلطات، القائم عليها الدستور الأميركي، وعدم توغل سلطة على أخرى. 

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتحرك ترامب استنادا إلى القواعد التي تجيز له التدخل في مينيسوتا الواردة في القانونين.

ويشير قانون التمرد إلى إمكانية أن يقوم الرئيس الأميركي بناء على طلب من الجهاز التشريعي لولاية أو حاكمها باستخدام الجيش الفيدرالي لقمع تمرد.

وقد حدث ذلك في عام 1992 عندما استدعى حاكم كاليفورنيا قانون التمرد، لفض أعمال شغب حدثت في لوس أنجلوس بعد تبرئة شرطيين من قتل رجل، فحينها طلب من الرئيس الراحل جورج بوش الأب التدخل لأن قوات الحرس الوطني في كاليفورنيا لم تكن قادرة على قمع الاضطراب الداخلي.

ورد بوش بإصدار أمر تنفيذي أذن لوزير الدفاع بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى قوات فيدرالية وتم نقل جنود في الخدمة من قواعد في كاليفورنيا إلى هناك للتعامل مع الأحداث.

وتتسق هذه الفقرة القانونية التي تجيز التدخل بناء على طلب من حاكم الولاية مع الإعلان الأخير الصادر عن البنتاغون السبت، الذي جاء بعد تصاعد أعمال الشغب والنهب في مينيسوتا خلال الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد، فقد أعلن متحدث باسم الوزارة أن العديد من الوحدات العسكرية وضعت في حالة تأهب قصوى في حالة طلب حاكم مينيسوتا تيم والز المساعدة.

وأكد المتحدث أن وزير الدفاع مارك إسبر، والجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة، تحدثا إلى حاكم مينيسوتا، تيم والز، مرتين خلال الساعات الـ24 الماضية وأخبراه أن البنتاغون "مستعد للمساعدة إذا لزم الأمر".

ويستبعد "جاست سيكريتي" أن يلجأ والز إلى هذا الأمر بالنظر إلى مواقفه السياسية، وفضلا عن ذلك تشير الوقائع إلى أن الولايات الأميركية تاريخيا كانت مترددة في طلب الاستعانة بالجيش الفيدرالي.

وعلى سبيل المثال، طلب حاكم لويزيانا كاثلين بلانكو، إبان إعصار كاترينا، أن يبقى الحرس الوطني تحت سيطرة الولاية ورفض اللجوء إلى الحكومة الفيدرالية.

لكن قانون التمرد يحوي فقرتين تمنحان الرئيس الأميركي سلطة التدخل بصرف النظر عن موقف الولايات، وقد استخدمتا في أحداث تاريخية سابقة.

وتجيز الفقرتان للرئيس الأميركي نشر الجيش (الفيدرالي أو على مستوى الولاية) عندما يرى أنه من الضروري "قمع تمرد أو عنف محلي أو اتحاد غير قانوني أو تآمر يعيق تنفيذ قوانين الولاية وقوانين الولايات المتحدة".

وقد تمت الاستعانة بهذا الاستثناء في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لفرض قوانين الحقوق المدنية وإنهاء التفرقة العنصرية في الجنوب، من قبل الرئيسين دوايت أيزنهاور وجون كينيدي في أركنساس وألاباما وميسيسيبي.

وقد استند كينيدي إلى حدوث "إعاقة" للقانون الفيدرالي كي يرسل قوات عسكرية فيدرالية إلى مدينة برمنغهام في ألاباما خلال احتجاجات الحقوق المدنية.

لكن يظل استخدام هذه الحق نادرا في التاريخ الأميركي، بحسب تقرير "جاستس سكيورتي"، ولم يستخدم منذ 28 عاما (منذ أحداث لوس أنجلوس) ولا حتى مع أحداث مدينة فيرغسون في ولاية ميزوري، حيث اندلعت اضطرابات أعقبت مقتل رجل على يد شرطي، ولا بعد وفاة فريدي غراي، الرجل الأسود الذي قضى في ظروف مشابهة لوفاة فلويد.

وفي حال تطبيق التدخل العسكري لقمع اضطرابات أو تمرد، ستخضع العملية لما يعرف باسم "القواعد الدائمة لاستخدام القوة" التي أقرها الجيش الأميركي، وهي قواعد أخف من قواعد الاشتباك المستخدمة في المهام العسكرية، ويجب أن يتم تنفيذها، بالتنسيق مع جهة تطبيق القانون بالولاية التي يحدث فيها التدخل، 

وتشمل هذه القواعد استخدام القوة كملاذ أخير فقط، ووجوب أن تكون القوة المستخدمة عند الحد الأدنى الضروري، وعدم استخدام القوة المميتة إلا عندما لا يمكن اللجوء إلى وسائل أقل ضررا.

وتجيز هذه القواعد استخدام القوة لحماية المرافق النووية والأصول الخطرة مثل الصواريخ والمتفجرات والمرافق العامة الهامة.