الرئيس ترامب
الرئيس ترامب

أشاد الرئيس دونالد ترامب الأربعاء بالنجاحات التي حققها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي التي أجريت الثلاثاء في الولايات المتحدة.

وقال في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن الجمهوريين قاموا "بعمل عظيم يشهد عليه التاريخ"، مؤكدا أن هذه الانتخابات مهمة بالنسبة لجولة انتخابات الرئاسة التي ستعقد في 2020.

وأضاف أن الجمهوريين يسيطرون الآن على أغلب مناصب حكام الولايات والتي تشغل نساء ثلاثا منها.

وأكد الرئيس الأميركي أن نتائج الانتخابات تكشف عن الدعم الذي تحظى به سياسات إدارته في مجالات عديدة، لكنه قال أيضا: "حان وقت التعاون مع الديموقراطيين".

 ورأى الرئيس ترامب أن الجمهوريين والديموقراطيين يمكن ان يتوصلوا الى تفاهمات على صعيدي البنية التحتية والرعاية الصحية بعدما تمكن الديموقراطيون من انتزاع الغالبية في مجلس النواب إثر انتخابات منتصف الولاية.

وقال "قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا نتوصل. هذا ممكن. ولكن تجمعنا كثير من القواسم المشتركة حول البنية التحتية. نريد أن نفعل شيئا بالنسبة للرعاية الصحية وهم يريدون القيام بشيء بالنسبة للرعاية الصحية. ثمة أمور كثيرة عظيمة يمكن أن نقوم بها معا".

وأكد ترامب أنه "ليس قلقا" من التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر في قضية تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية أو في إمكان وجود تواطؤ بين حملته الانتخابية وموسكو.

ونفى الرئيس الأميركي تحديد موعد لأي لقاء "مقرر" بينه وبين نظيره الروسي فلاديمير بوتين في باريس، وذلك بعد ساعات من إعلان الكرملين أن الرئيسين سيجريان محادثات "مقتضبة" في العاصمة الفرنسية على هامش احتفالات ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وأعرب ترامب عن أمله في أن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مطلع العام المقبل، مشددا في الوقت نفسه على أن ما من داع "للعجلة" في المفاوضات الجارية بين البلدين حول نزع الترسانة النووية لبيونغ يانغ.

وبشأن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي قال الرئيس ترامب إنه يعمل على بلورة "موقف قوي جدا" بشأن الحادث.

وأضاف أن إدارته تعمل مع تركيا والمملكة العربية السعودية لتحديد ما حدث لخاشقجي، ومع الكونغرس لتقرير الرد الأميركي.

تحديث (9:51 ت.غ)

الشيوخ للجمهوريين والنواب للديموقراطيين

فاز الديموقراطيون بالأغلبية في مجلس النواب الأميركي وحصلوا على سلطة للتدقيق في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب والمساعدة في تشكيل أجندة البلاد السياسية للسنتين القادمتين، في حين احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلس الشيوخ.

وسيعقد الرئيس ترامب مؤتمرا صحافيا الأربعاء في الساعة 11:30 صباحا الأربعاء بتوقيت واشنطن (16:30 ت.غ) سيخصصه للحديث عن نتائج الانتخابات. ​​وكتب على تويتر أنه سيتحدث "عن نجاحنا في الانتخابات التصفية".

​​

وبحسب النتائج المعلنة حتى فجر الأربعاء فقد حصل الديموقراطيون على 222 مقعدا في مجلس النواب كاسرين قبضة الجمهوريين المستمرة منذ ثمانية أعوام والتي بدأت بتمرد الحركة المعروفة بحزب الشاي في عام 2010.

وكان للديموقراطيين قبل انتخابات الثلاثاء 195 مقعدا من مقاعد مجلس النواب الـ435، بينما كان للجمهوريين 240 مقعدا.

وفقد الجمهوريون الثلاثاء 27 مقعدا لصالح الديموقراطيون الذين تمكنوا بفضلها من إنهاء احتكار الحزب الجمهوري للسلطة في واشنطن، وفتح حقبة جديدة من الحكومة المنقسمة. وحصل الحمهوريون حتى الآن على 199 مقعدا.

ولكي يسيطر حزب على الغالبية في مجلس النواب يحتاج إلى 218 مقعدا.

وقلب المرشحون الديموقراطيون المقاعد في مجموعة من الضواحي خارج واشنطن ونيويورك وفيلادلفيا وميامي وشيكاغو ودنفر. كما حققوا تقدما في مناطق ريفية مؤيدة لترامب.

وفي مجلس الشيوخ، احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم إذ حصلوا على 51 مقعدا مقابل 45 للديموقراطيين لحد الآن. وكان للديموقراطيين 49 مقعدا من مقاعد المجلس البالغ عددها 100.

ولكي يسطير حزب على الغالبية في مجلس الشيوخ يحتاج إلى 51 مقعدا.

مؤيدو مرشح جمهوري في جورجيا يعبرون عن فرحتهم

​​

وقال رئيس مجلس النواب بول راين إن التاريخ كرر نفسه حيث يبدو أن الجمهوريين يفقدون السيطرة على مجلس النواب بعد ثماني سنوات.

وأضاف راين الذي سيتقاعد من الكونغرس في بيان، إن حزب الرئيس "يواجه دائما احتمالات قاسية في أول انتخابات نصفية" وكثيرا ما يخسر عشرات المقاعد.

وعبر المشرع الجمهوري عن فخره بالحملة التي أدارها مرشحو حزبه "في بيئة سياسية صعبة"، وهنأ الديموقراطيين على فوزهم بأغلبية في مجلس النواب. وامتدح من جهة أخرى الجمهوريين في مجلس الشيوخ لحفاظهم على السيطرة على الغرفة العليا للكونغرس.

تحديث (3:15 ت.غ)

أشارت النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى احتفاظ الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ وفوز الديموقراطيين بأغلبية مجلس النواب، حسب ما ذكرته وسائل إعلام أميركية.

أميركيون خلال متابعة نتائج الانتخابات

​​

ويمتلك الجمهوريون الآن 50 مقعدا في مجلس الشيوخ بالإضافة إلى مقعد نائب الرئيس وهو ما يضمن لهم غالبية المجلس، مقابل 38 مقعدا حتى الآن للديموقراطيين، حسب شبكة سي أن أن، بينما مازلت نتائج 12 مقعدا لم تعلن حتى الآن.

وخسر الديموقراطيون مقعدين في مجلس الشيوخ في كل من ولايتي إنديانا ونورث داكوتا.

وحقق السناتور الجمهوري تيد كروز فوزا هاما على منافسه الديموقراطي بيتو أوروركي في ولاية تكساس.

ويقترب الديموقراطيون من نيل غالبية مجلس النواب، كما ذكرت وسائل إعلام أميركية من بينها شبكة فوكس نيوز.

وحسب شبكة سي أن أن، تمكن الديموقراطيون من الفوز بغالبية مجلس النواب للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام.

وحصل الديموقراطيون حتى الآن على 218 مقعدا في مجلس النواب، وهو ما يضمن لهم الأغلبية حسب ما ذكرت وكالة أسوشيتيد برس.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟