قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان.
قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان.

أعلن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون خلال جلسة علنية الجمعة أن إسرائيل لن تنسحب من الجولان لأنه حق لها، وهو ما رد عليه السفير السوري بشار الجعفري بأن سوريا ستستعيد الجولان سلما أم حربا. 

جاء هذا بعدما صوتت الولايات المتحدة ضد قرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد بطلان شرعية الأعمال الإسرائيلية في الجولان ويدعو إسرائيل إلى وقف الأنشطة الاستيطانية هناك وسواها من الإجراءات.

وتبنت الجمعية العامة القرار بغالبية مئة وخمسين صوتا، وامتنعت عن التصويت أربع عشرة دولة، وصوتت ضده الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون بعد التصويت "إن إسرائيل لن تنسحب من الجولان وعلى المجتمع الدولي أن يقبل بذلك، أن الجولان هو حق لها".

في المقابل قال السفير السوري بشار الجعفري إن سوريا "ستستعيد الجولان سلما أم حربا"، وإن إسرائيل برفضها الانسحاب من الجولان "فإنها تفتح الباب أمام خيارات أخرى".

وأضاف أن "الولايات المتحدة فقدت صفة الوسيط في عملية السلام بعدما انحازت الى إسرائيل في احتلالها الجولان"، مؤكدا أن الجولان أرض سوريا وعلى إسرائيل الانسحاب منها بموجب قرارات الأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة اعتادت على الامتناع عن التصويت على هذا القرار السنوي إلا أن السفيرة هايلي أعلنت الخميسس أنها ستصوت ضده لأنه "منحاز ضد إسرائيل" ولأن "النظام السوري غير جدير بحكم أي كان بسبب الجرائم الشنيعة التي ارتكبها بحق شعبه".

تحديث 19:20 ت.غ

قالت الولايات المتحدة إنها ستصوت الجمعة للمرة الأولى ضد قرار سنوي تصدره الأمم المتحدة يدعو إسرائيل لسحب سلطتها على هضبة الجولان، الأمر الذي قوبل بإشادة من مسؤولين إسرائيليين.

وتشكل هضبة الجولان منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا مساحتها نحو 1200 كيلومتر مربع. وسيطرت إسرائيل على معظم الهضبة في حرب عام 1967 وضمتها إلى أراضيها في 1981 في تحرك لم يلق اعترافا دوليا.

ويعتبر القرار  الذي تصوت عليه اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلسة مفتوحة اليوم أن "المستوطنات الإسرائيلية في الأرضي الفلسطينية والجولان غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام"، ويطالب ​إسرائيل بوقف كل أشكال الاستيطان في هذه الأراضي. 

واعتادت الولايات المتحدة في السنوات السابقة على الامتناع عن التصويت على القرار، لكن مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أعلنت أنها ستصوت ضد القرار خلال تصويت الجمعة في العاشرة صباحا بتوقيت نيويورك (3 مساء بتوقيت غرينتش).

وقالت في بيان الخميس "لن تمتنع الولايات المتحدة بعد الآن عن التصويت عندما تجري الأمم المتحدة تصويتها السنوي عديم الجدوى بشأن هضبة الجولان".

وأضافت "القرار متحيز بوضوح ضد إسرائيل، كما أن الفظائع التي لا يزال يرتكبها النظام السوري ضد شعبه تثبت أنه ليس أهلا لحكم أحد".

وجاءت تصريحاتها بعد أن قال السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان في أيلول/سبتمبر إنه يتوقع أن تحتفظ إسرائيل بهضبة الجولان إلى الأبد في موافقة فيما يبدو على سيادتها على المنطقة.

وأشاد مسؤولون إسرائيليون بالتحرك الأميركي.

وقال وزير الأمن العام جلعاد إردان إن التحرك "مهم للغاية" مضيفا على تويتر "ما من عاقل يرى أنه يجب إعطاء (الجولان) للأسد وإيران".

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟