قوات مؤيدة للحكومة اليمنية قرب الحديدة
قوات مؤيدة للحكومة اليمنية قرب الحديدة

اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة الحديدة غربي اليمن منتصف ليل الاثنين الثلاثاء بالتزامن مع غارات شنتها طائرات التحالف بقيادة السعودية على مواقع في المدينة، بحسب ما أفاد مسؤولون في القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا.

وهذه أول اشتباكات عنيفة في المدينة بعد حوالي أسبوع من الهدوء على جبهات القتال بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين.

وقال المسؤولون في القوات الحكومية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاشتباكات في الأطراف الشرقية للمدينة المطلة على البحر الاحمر تُستخدم فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وإن الحوثيين يقصفون مواقع القوات الموالية للحكومة بقذائف الهاون.

وأضافوا أن طائرات التحالف شنت 12 غارة على الأقل استهدفت مواقع للحوثيين في المدينة.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن الاشتباكات احتدمت في ضواحي المدينة.

واشتدت المعارك في الحديدة في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية محاولة تقدمها في المدينة الأربعاء الماضي في ظل دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

ورغم توقف المعارك، لم يؤكد التحالف رسميا وجود هدنة، وقال المتحدث باسمه العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض الاثنين إن العمليات العسكرية مستمرة في الحديدة، وإن التحالف يضرب خطوط إمداد الحوثيين.

تحديث (20:30 تغ)

يطالب مشروع قرار حول اليمن طرح على مجلس الأمن الاثنين بهدنة فورية في مرفأ الحديدة ويحدد أمام المتحاربين مهلة أسبوعين لإزالة كافة الحواجز التي تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية، وفق مسودة اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.

ووزعت بريطانيا المسودة على أعضاء المجلس الـ14 الآخرين بعد الاستماع إلى تقرير الجمعة من مبعوث الأمم المتحدة الذي يسعى إلى عقد مفاوضات سلام في السويد لإنهاء الحرب الدائرة منذ 2015 في البلد الفقير.

وأعلنت الحكومة اليمنية في وقت سابق الاثنين رسميا مشاركتها في محادثات السلام التي تسعى الأمم المتحدة لعقدها في السويد خلال الأسابيع المقبلة لإنهاء النزاع في البلد الغارق في حرب مدمرة منذ سنوات.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان إن الحكومة أكدت في رسالة وجهتها إلى مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث أنها سترسل وفدا لتمثيلها في المفاوضات.

ودعت الحكومة المعترف بها دوليا، في رسالتها إلى "الضغط على المليشيات الحوثية للتجاوب مع الجهود الأممية والحضور إلى المشاورات من دون قيد أو شرط"، مطالبة باتخاذ "موقف حازم من أي تعطيل قد تقوم به المليشيات لتأخير أو عدم حضور المشاورات في موعدها المحدد".

ويسعى غريفيث إلى عقد محادثات سلام جديدة في السويد بدعم من دول كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وكان المبعوث الأممي أعلن الجمعة أمام مجلس الأمن الدولي أن الحكومة اليمنية والحوثيين أظهروا "التزاما متجددا" بالعمل على حل سياسي وقدموا "ضمانات مؤكدة" بأنهم سيشاركون في المحادثات.

وفشلت جولة المحادثات الأخيرة في أيلول/سبتمبر الماضي في الانعقاد في جنيف بسبب عدم حضور الحوثيين الذين طالبوا بضمانات بالعودة إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم ونقل جرحى على متن الطائرة التي كانت ستقلهم.

لكن غريفيث أشار إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وافق على "ترتيبات لوجستية" لتمهيد الطريق أمام المحادثات، بما في ذلك عمليات الإجلاء الطبي من صنعاء كما أعلن أن التوصل إلى اتفاق لتبادل السجناء بات قريبا.

واقترح المبعوث الأممي أيضا السفر مع وفد الحوثيين إلى السويد "إذا (كان) ذلك ضروريا".

وجاء تأكيد الحكومة اليمنية على مشاركتها في المفاوضات في وقت دعا القيادي رفيع المستوى في صفوف الحوثيين محمد علي الحوثي إلى وقف إطلاق الصواريخ ضد السعودية وتعليق جميع العمليات العسكرية، بهدف دعم جهود الأمم المتحدة.

قوات سعودية في موقع على الحدود السعودية-اليمنية، أرشيف
قوات سعودية في موقع على الحدود السعودية-اليمنية، أرشيف

أعلن الحوثيون الأحد إيقاف هجماتهم بالصواريخ وبالطائرات المسيرة على السعودية والإمارات.

وأضافت الجماعة المدعومة من إيران في بيان أنها مستعدة "لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولا إلى سلام عادل ومشرف إن كان (التحالف) يريد السلام للشعب اليمني".

وأكد البيان أن هذه الخطوة تأتي بناء على "طلب من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث".

وكان غريفيث قال أمام مجلس الأمن الجمعة إنه يعتزم الدعوة إلى محادثات سلام "سريعا" بين اليمنيين في السويد في محاولة لإنهاء الحرب التي تدفع الملايين إلى شفير المجاعة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي دعت الخارجية الأميركية إلى وقف فوري للأعمال القتالية في اليمن، وأكدت أن الوقت مناسب الآن للمضي قدما في محادثات سلام تنهي الحرب في هذا البلد.

وأعلنت الأمم المتحدة عن محادثات في جنيف في أيلول/سبتمبر، لكنها لم تعقد بعد مطالب تقدم بها الحوثيون في اللحظة الأخيرة.

​وتدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري في 2015 لوقف تقدم الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، وأوقعت الحرب أكثر من 10 ألاف قتيل منذ ذلك الحين.