الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء إدوار فيليب
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء إدوار فيليب

يتناول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمة "السترات الصفراء" في خطاب للفرنسيين الاثنين ويلتقي ممثلين للنقابات ومنظمات أصحاب العمل سعيا لوضع حد للتظاهرات التي هزت فرنسا وأسفرت عن خسائر مادية وإصابات واعتقالات.

ويوجه ماكرون خطابا لشعبه مساء الاثنين في أول تصريحات علنية له بعد أربعة أسابيع من الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي اتخذت منحى عنيفا السبت في باريس ومدن أخرى.

وتوقع مسؤولون حكوميون أن يعلن الرئيس "إجراءات فورية وملموسة" ردا على الأزمة، فيما تصاعدت الدعوات من كافة الأطياف السياسية لاتخاذ إجراءات حاسمة. وطالبت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الرئيس باتخاذ "إجراءات قوية وفورية" استجابة لـ"معاناة" المتظاهرين.

وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو لإذاعة "أوروب 1" الأحد "واضح بأننا أسأنا تقدير حاجة الناس لإسماع صوتهم". وتعهد ماكرون في وقت سابق بألا يتزحزح عن موقفه أمام المتظاهرين، لكنه عاد وتراجع عن زيادة الضريبة على الوقود الأسبوع الماضي.

وقال وزير المالية برونو لومير الأحد إن أسابيع من المظاهرات تشكل "كارثة على الاقتصاد"، وراجع بنك فرنسا الاثنين توقعات النمو إلى 0.2 في المئة بدلا من 0.4 في المئة خلال الربع الأخير من السنة، مشيرا إلى تأثير الاحتجاجات على "إبطاء أنشطة الخدمات وتراجع قطاعات النقل والمطاعم وإصلاح السيارات".

وبدأت حركة "السترات الصفراء" احتجاجاتها في 17 تشرين الثاني/نوفمبر في أنحاء فرنسا رفضا لزيادة الضرائب على أسعار الوقود، وتصاعدت لتصبح ومظاهرات عارمة ضد ماكرون الذي يتهمه المتظاهرون بعدم التعاطف مع الطبقات الشعبية.

وينتمي معظم ناشطي "السترات الصفراء" إلى الطبقات الشعبية والوسطى ويرفضون السياسة الضريبية والاجتماعية لماكرون. وأصيبت فئات أخرى مثل الطلاب والعمال والمزارعين بعدوى تحركهم في الأسابيع الأخيرة.

محتجون قرب قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس
محتجون قرب قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس

حذر وزير المالية الفرنسي برونو لومير الأحد من أن العنف المرتبط بتظاهرات حركة "السترات الصفراء" التي تجتاح البلاد يشكل "كارثة" بالنسبة لاقتصاد فرنسا.

وقال لومير للصحافيين لدى زيارته محلات تجارية في باريس تعرضت إلى النهب خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة السبت "إنها كارثة بالنسبة للتجارة وكارثة على اقتصادنا".

وتتوجه الأنظار الأحد في فرنسا إلى الرئيس إيمانويل ماكرون بانتظار الرد على الأزمة غداة يوم رابع من تعبئة "السترات الصفراء" التي ما زالت قوية وأفضت إلى أعمال عنف وعدد قياسي من المعتقلين.

وبعد أسبوع من مشاهد العصيان في باريس وعلى الرغم من تحذيرات السلطات، لم يتراجع المتظاهرون في هذه الحركة الشعبية غير المسبوقة عن التجمع في العاصمة ومدن أخرى شهدت أيضا حالات فلتان.

وقالت وزارة الداخلية الفرنسي إن 136 ألف شخص شاركوا في تحركات السبت من تظاهرات ونصب حواجز واعتصامات، وكان عدد المحتجين في باريس أكبر 10 آلاف.

تحديث (9:32 ت.غ)

السترات الصفراء.. توقيف مئات المحتجين

أوقفت السلطات الأمنية 1723 شخصا في جميع أنحاء فرنسا خلال الجولة الأخيرة من تظاهرات "السترات الصفراء" السبت التي تخللتها صدامات بين محتجين وشرطة مكافحة الشغب، حسب ما أعلنت وزارة الداخلية الأحد.

وقالت الوزارة إن 1220 من بين مجموع الموقوفين حبسوا قيد التحقيق.

وشارك حوالي 136 ألف شخص في تظاهرات السبت، حسب الوزارة وهو العدد نفسه تقريبا الذي شارك في التظاهرات التي جرت مطلع كانون الأول/ديسمبر.

اقرأ أيضا: 'السترات الصفراء'.. صدام وعنف واعتقالات

وبعد يوم رابع من تعبئة "السترات الصفراء"، يفترض أن يعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قريبا إجراءات جديدة في مواجهة هذه الأزمة الاجتماعية التي تشكل امتحانا لولايته الرئاسية.

وأمضى الرئيس الفرنسي الذي استهدفته هتافات متكررة خلال التظاهرات التي طغى عليها شعار "ماكرون استقل"، السبت في قصر الإليزيه محاطا بقوة أمنية كبيرة.

ولم يدل ماكرون بأي حديث علني طوال الأسبوع، تاركا لرئيس الوزراء إدوار فيليب مهمة التوجه إلى البرلمان ووسائل الإعلام.

وتكررت السبت مشاهد أعمال العنف من إطلاق الغازات المسيلة للدموع في محيط جادة الشانزيليزيه وتكسير واجهات وإحراق سيارات في باريس، وكذلك صدامات في مدن كبيرة مثل بوردو وتولوز ومرسيليا ونانت، وإغلاق شوارع وحواجز على طرق.