وجهت الدعوى اتهامات لعدد من المصارف اللبنانية بتقديم خدمات مالية لصالح "حزب الله"
وجهت الدعوى اتهامات لعدد من المصارف اللبنانية بتقديم خدمات مالية لصالح "حزب الله"

خاص بموقع الحرة/

تقدمت شركة المحاماة الأميركية "أوسي أل أل سي" بدعوى باسم 400 عائلة أميركية من ذوي جنود أميركيين قتلوا أو جرحوا في العراق بين عامي 2004 و2011 ضد 11 مصرفا لبنانيا مدعية أنها سهلت أعمالا لصالح حزب الله.

ورفعت الدعوى أمام محكمة مدنية في نيويورك في الأول من الشهر الجاري، ولم تحدد المحكمة حتى الآن موعد بدء المحاكمة التي توقع المحامي وليام فريدمان الذي يعمل في الشركة في مقابلة مع "قناة الحرة" أن تستغرق سنوات، لكنه أكد عزم شركة المحاماة التي يعمل لصالحها المضي في القضية إلى النهاية وبأقصى إمكاناتها.

تعرض الحرة في ملف من ثلاثة أجزاء تفاصيل أساسية من هذه الدعوى.

يقدم الجزء الأول عرضا لطبيعة الدعوى والجهات المدعى عليها ولسياق النقاش اللبناني في موضوع علاقة حزب الله بالقطاع المصرفي في لبنان. أما الجزء الثاني، فيعرض تفاصيل ادعاء الجهة المتقدمة بالدعوى بحق كلٍّ من المصارف المدعى عليها. ويتناول الجزء الثالث الخلاصات التي خرجت بها الدعوى فيما يتعلق بآليات عمل حزب الله المالية وارتباطاته بكارتيلات المخدرات.

 

 ما هي التهم الموجهة للمصارف؟

 

سوسييتيه جنرال

اشترى سوسييتيه جنرال، البنك اللبناني الكندي في حزيران/يونيو ٢٠١١، بعد أن اتهمت حكومة الولايات المتحدة الأخير بلعب دور مركزي في عمليات تبييض أموال "حزب الله"، وهو يملك حصة وازنة في "Prime Bank" في غامبيا.

وتشير الدعوى إلى أن عقد شراء بنك "سوسييتيه جنرال" للبنك "اللبناني الكندي" يتضمن تحمّل الأول مسؤولية أعمال الأخير.

وتلفت إلى أن "اللبناني الكندي" قام بالتالي:

ـ قدم خدمات لـ"مؤسسة الشهيد" التابعة لـ"حزب الله"، وهي أداة تمويل أساسية للحزب، بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠٠٦، وسمح لها بالولوج إلى النظام المصرفي الأميركي.

ـ قدم خدمات مالية لعبدالله صفي الدين، موفد "حزب الله" إلى طهران، وشقيق رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين وتستند الدعوى إلى تقرير عن شبكة إنفاذ الجرائم المالية الأميركية عن علاقة المسؤولين في "اللبناني الكندي" بصفي الدين ومحمد بزي (القيادي في "حزب الله" والمصنف على لوائح الإرهاب الأميركية).

ـ امتلك "اللبناني ـ الكندي" علاقات متينة مع مؤسسة "بيت المال" وشركة "يُسر" التابعتين لـ"حزب الله"، وهما مؤسستان وجدت وزارة الخزانة الأميركية أنهما تقدمان خدمات مالية للحزب. فرئيس "بيت المال" هو أيضا مدير "يُسر"، وسبق له أن كان عضوا في شورى "حزب الله"، أعلى هيئة قيادية في الحزب.

ـ امتلك "اللبناني ـ الكندي" حسابات لعدة هيئات وشركات تابعة للحزب. ومن هذه الشركات، شركة "فرح"؛ الشركة "اللبنانية ـ العربية للخدمات السياحية"، المملوكة من المبرات الخيرية (أسسها رجل الدين الراحل محمد حسين فضل الله) وأربعة أفراد هم: محمد باقر فضل الله، جمال مكي، علي فضل (نجل رجل الدين الراحل محمد حسين فضل الله)، وحمزة صفي الدين (شقيق القياديين في "حزب الله" المذكورين أعلاه: هاشم وعبدالله صفي الدين)؛ شركة الريان (أوف شور)، المملوكة من "إنتر عليا"، والنائب في البرلمان اللبناني عن "حزب الله" نواف الموسوي والكولونيل رضا الموسوي (صهر محمد حمدون، عضو مجلس إدارة "اللبناني الكندي")؛ شركة "ماتريكس" (أوف شور)، ويديرها محمد عجمي، وهو قائد ميداني في "حزب الله" قتل في سوريا في يوليو/تموز ٢٠١٧، ومحمد عزالدين وهما على علاقة تجارية مع شركة "تاجيكو"؛ شركة حسن عياش للصيرفة؛ شركة "إليسا" للصيرفة؛ وقد وجدت السلطات الأميركية أن الشركتين الأخيرتين سهلتا نقل وتبييض الأموال لصالح أيمن جمعة، وهو متورط في الاتجار بالمخدرات لصالح "حزب الله".

ـ ساهم "اللبناني ـ الكندي" في عملية تبييض أموال كبيرة داخل الولايات المتحدة مرتبطة بتجارة المخدرات، ووصلت قيمة المبالغ المبيضة عبر اللبناني ـ الكندي إلى ٢٥٠ مليون دولار. وقد أدار أيمن جمعة هذه العملية، وتولى بيع شحنات ضخمة من المخدرات الآتية من أميركا الجنوبية كانت عائداتها لصالح "حزب الله" بمبالغ وصلت إلى ٢٠٠ مليون دولار شهريا. وتورطت شركتا الصيرفة "إليسا" و"حسن عياش" بهذه الأعمال. ساهم أسامة سلهب، وهو قيادي في "حزب الله" يقيم في غرب إفريقيا. كما تورط في هذه العملية كل من: علي سلهب (تعتقد الولايات المتحدة أنه أحد أقارب أسامة سلهب)، خضر فقيه (عضو في "حزب الله" ويعمل في تجارة السيارات في كوتونو الإفريقية) ومحمد حسن حمدون (يملك شركة شحن في كوتونو في إفريقيا).

ـ Prime Bank، الذي امتلك "اللبناني الكندي" نسبة كبيرة من أسهمه، ضم في لائحة ملاكه، محمد إبراهيم بزي، القيادي في "حزب الله" والمصنف على لوائح الإرهاب الأميركية، وهو أحد المقربين من الرئيس الغامبي السابق يحيى جامه المتهم بانتهاكات حقوق الإنسان، والذي تعرض لعقوبات عبر قانون "ماغنتسكي". وقد عين جامة، بزي، كقنصل فخري في لبنان. 

وإضافة إلى مسؤولية "سوسييتيه جنرال" عن أعمال "اللبناني ـ الكندي"، فإن الدعوى تتهم الأول بالقيام بالتالي:

ـ قدم خدمات مالية لـ"مؤسسة الشهيد"، عبر شركة "أطلس".

ـ قدم خدمات مالية لجمعية المشاريع الخيرية.

ـ قدم خدمات مالية لمؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة"، وهي أحد أذرع "حزب الله" ويترأسها أدهم طباجة.

ـ قدم خدمات مالية لشركة "السعد لتجارة البيض" وهي شركة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

ـ قدم خدمات مالية لشركة "دبوق العالمية للطباعة والتجارة العامة"، وهي شركة تابعة لـحزب الله" وتطبع مجلة "بقية الله" التابعة للحزب أيضا.

ـ قدم خدمات مالية لشركة "الهدى" للخدمات السياحية، وهي شركة يديرها القياديان في "حزب الله" عباس عبد اللطيف فواز وعلي يوسف شرارة.

ـ قدم خدمات مالية شركة "فانتزي وورلد"، التي يديرها أدهم طباجة، وتقدم خدمات ترفيهية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

اقرأ أيضا: تصريحات فريدمان للحرة.. فرنسبنك اللبناني يرد

فرنسبنك

فرنسبنك

​​​تنص الدعوى على أن "فرنسبنك" قدم خدمات مالية لـ"مؤسسة الشهيد"، وIRSO، و"مؤسسة الجرحى" التابعة للحزب. ويُتهم البنك أيضا بفتح حسابات لعدد من المؤسسات المرتبطة بـ"قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

بلوم بنك

تنص الدعوى على أن "بلوم بنك" قدم خدمات مالية لعدد من المؤسسات والهيئات التابعة لـ"حزب الله" والتي تعمل بمجالات متعددة، من الأعمال الخيرية إلى تبييض الأموال والاتجار بالمخدرات وهي:

بلوم بنك

​​ـ جمعية المبرات الخيرية.

ـ شركة Arch للاستشارات، مرتبطة بمؤسسة "جهاد البناء" التابعة لـحزب الله.

ـ شركة إليسا للصيرفة.

ـ شركة Ovlas للتجارة، مع معرفة البنك أنها جزء من شبكة تاج الدين التي تعمل لصالح "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ مجموعة سبكتروم للاستثمار، مع معرفة البنك بدعمها لـ"حزب الله"، وكونها جزء من شبكة "شرارة"، التي تعمل لصالح "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ مصطفى رضا درويش فواز، رغم معرفة البنك بعلاقته مع "حزب الله" ودوره بتزويد الحزب بمعدات اتصال ومراقبة وتجارة السلاح لصالحه.

ـ Teltac World Wide Incorprated (أوف شور)، وهي جزء من شبكة "شرارة".

ـ بتون بلس، وهي جزء من "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)"، وقد أسسها صلاح عزالدين، المعروف بـ"مادوف لبنان"، وقد عمل على استثمار مبالغ كبيرة من الأموال التي يتلقاها الحزب من إيران في أوروبا وأميركا.

بنك الشرق الأوسط وإفريقيا

ساهم قاسم حجيج في تأسيس البنك وقام بإدارته حتى حزيران/يونيو 2015، عندما استقال بسبب ربط وزارة الخزانة الأميركية بينه و"حزب الله"، واتهامه بتقديم خدمات للحزب والاستثمار في البنية التحتية التي يستخدمها في العراق ولبنان. وقد أسس البنك لخدمة مصالح آل حجيج، الذين يملكون أعمالا واسعة في إفريقيا.

وبحسب الدعوى فإن المصرف ساهم في مؤامرة "حزب الله" لتبييض أموال تجاة المخدرات عبر بيع السيارات المستعملة في إفريقيا. ونقل البنك (مع ثلاثة مصارف لبنانية أخرى) عشرات ملاين الدولارات لصالح "حزب الله" بين عامي 2007 و2011 عبر البنوك المراسلة الأميركية في نيويورك، وهذه العملية كانت جزءا من تبييض أموال لصالح الحزب.

اقرأ أيضا: نيويورك.. دعوى ضد بنوك لبنانية دعمت حزب الله

دم البنك، ولا يزال، خدمات مالية لحسابات تخص مؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة"، واستثمارات لصالح أدهم طباجة؛ إضافة إلى شركة فانتزي وورلد. وفي العام ٢٠٠٧، طلبت حملة دعائية لـ"حزب الله" بالتبرع لصالح الحزب في أحد الحسابات في هذا المصرف.

بنك بيبلوس

تنص الدعوى على أن بنك بيبلوس فتح حسابات بنكية لعدد من المؤسسات التابعة لحزب الله أو التي تدور في فلكه، وهي تتراوح بين مؤسسات خيرية إلى أخرى ترتبط ببنية الحزب العسكرية ومنها:

ـ هيئة دعم المقاومة الإسلامية

ـ مؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة"

ـ Societe Orientale Libanaise d’Investissment et Development SAL، وقد أسستها شركة "أطلس"، المعروفة كأحد أذرع "مؤسسة الشهيد".

ـ شركة الخدمات السياحية العالميةـ وتملكها شركة "أطلس" لصالح "مؤسسة الشهيد".

ـ أفريميكس (أوف شور) وقد أسسها يوسف تاج الدين، وهي جزء من شبكة تاج الدين و"قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ أميغو للنقل والسفر، وهي جزء من شبكة أدهم طباجة التجارية.

ـ الشركة الدولية للأدوية والمعدات الطبية، وتملكها شركة "أطلس"، المعروفة كأحد أذرع "مؤسسة الشهيد".

بنك عودة

تنص الدعوى على أن بنك عودة فتح حسابات بنكية لعدد من المؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله:

ـ Ovlas للتجارة، وهي على لائحة الإرهاب الأميركية، ويملكها آل تاج الدين.

ـ سبكتروم الدولية القابضة للاستثمار ومجموعة سبكتروم للاستثمار، مع معرفة البنك بدعمها لـ"حزب الله"، وكونها جزء من شبكة "شرارة"، التي تعمل لصالح "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ Teltac World Wide Incorporated (أوف شور)، وهي جزء من شبكة "شرارة".

ـ مركز الهادي، وهو مركز متخصص بعلاج الأطفال الذين يعانون مشاكل في السمع، وتملكه "المبرات الخيرية".

ـ الشركة الدولية للأدوية والمعدات الطبية، وتملكها شركة "أطلس"، المعروفة كأحد أذرع "مؤسسة الشهيد".

بنك لبنان والخليج

تنص الدعوى على أن بنك لبنان والخليج فتح حسابات بنكية لعدد من المؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله، و"قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ هيئة دعم المقاومة الإسلامية.

ـ شركة الأمانة، وشركة "أمانة بلس"؛ وهي تقدم دعما ماديا لحزب الله، وجزء من شبكة "مؤسسة الشهيد" و"قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ مؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة" وهي أحد أذرع "حزب الله".

ـ Shahed Pharm للأدوية، ويملكها الأشخاص أنفسهم تقريبا، الذين يديرون شركة الأمانة، وهم أعضاء في "حزب الله".

ـ City Pharma ويملكها الأشخاص أنفسهم تقريبا، الذين يديرون شركة الأمانة، وهم أعضاء في "حزب الله".

ـ Ovlas للتجارة، وهي على لائحة الإرهاب الأميركية، ويملكها آل تاج الدين.

ـ سبكتروم الدولية القابضة للاستثمار مع معرفة البنك بدعمها لـ"حزب الله"، وكونها جزء من شبكة "شرارة"، التي تعمل لصالح "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

البنك اللبناني ـ الفرنسي

البنك اللبناني الفرنسي

​​​تنص الدعوى على أن البنك اللبناني ـ الفرنسي فتح حسابات بنكية لعدد من المؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله:

ـ Ovlas للتجارة، ويملكها آل تاج الدين.

ـ مؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة" وهي أحد أذرع "حزب الله"، ويديرها أدهم طباجة.

ـ شركة "ريم للأدوية"، ويملكها عبد الأمير فرحات وهو أحد عناصر الحزب العاملين فيالتجارة، والمعروف بصلاته مع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.

بنك بيروت​​​

 

تنص الدعوى على أن بنك بيروت فتح حسابات بنكية لعدد من الأفراد والمؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله:

ـ مصطفى رضا درويش، الذي يتهم بأنه قدم دعما ماديا لحزب الله، وهو عضو منظمة الجهاد الإسلامي التابعة لحزب الله.

اقرأ أيضا: فريدمان لـ'الحرة': أدلة دامغة ضد مصارف دعمت حزب الله

ـ شركة Compu House، وهي شركة تكنولوجية، تابعة لحزب الله، ويديرها سلطان خليفة أسعد، وهو نائب رئيس المجلس التنفيذي للعمل البلدي، ورئيس سابق للوحدة المالية في الحزب ومدير سابق لمؤسسة "جهاد البناء".

ـ الشركة الدولية للأدوية والمعدات الطبية، وتملكها شركة "أطلس"، المعروفة كأحد أذرع "مؤسسة الشهيد".

بنك بيروت والبلاد العربية

تنص الدعوى على أن بنك بيروت فتح حسابات بنكية لعدد من الأفراد والمؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله:

ـ مؤسسة "الإنماء للهندسة والمقاولات العامة" وهي أحد أذرع "حزب الله"، ويديرها أدهم طباجة.

ـ Ovlas للتجارة، ويملكها آل تاج الدين.

ـ Teltac World Wide Incorporated (أوف شور)، وهي جزء من شبكة "شرارة".

ـ شركة Vatech المتهمة بشراء معدات مراقبة جوية لصالح حزب الله.

جمّال ترست بنك

تنص الدعوى على أن جمّال ترست بنك فتح حسابات بنكية لعدد من الأفراد والمؤسسات التابعة أو التي تدور في فلك حزب الله، وأخرى على علاقة علنية بـ"هيئة دعم المقاومة الإسلامية":

ـ شركة Car Escort ويملكها ثلاثة أعضاء في حزب الله وهم: علي محمد خروبي، وعلي يوسف شرارة، ومحمد إبراهيم بزي، وهم على لائحة الإرهاب الأميركية.

ـ سبكتروم الدولية القابضة للاستثمار مع معرفة البنك بدعمها لـ"حزب الله"، وبكونها جزء من شبكة "شرارة"، التي تعمل لصالح "قسم الأعمال التجاريّة في جهاز الأمن الخارجي التابع لحزب الله (BAC)".

ـ الشركة الدولية للأدوية والمعدات الطبية، وتملكها شركة "أطلس"، المعروفة كأحد أذرع "مؤسسة الشهيد".

في الجزء الثالث: "هكذا يدير حزب الله أمواله... وشبكات المخدرات" سينشر غدا في 11 كانون الثاني/يناير

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟