قوات تركية في سوريا
قوات تركية في سوريا- أرشيف

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس إن بلاده لديها القدرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا بمفردها، لكنها لن تستبعد الولايات المتحدة أو روسيا أو أي دول أخرى تريد أن تتعاون في هذه المسألة.

وبعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه وترامب بحثا إقامة أنقرة منطقة آمنة داخل سوريا بعمق 20 ميلا.

وقال جاويش أوغلو لقناة تلفزيونية محلية إن ما من شيء مؤكد بعد بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، لكن هناك توافقا في وجهتي النظر التركية والأميركية باستثناء بضع نقاط.

وأضاف "يمكننا إقامة منطقة آمنة بنفسنا لكننا لن نستبعد الولايات المتحدة أو روسيا أو أي دول أخرى إذا أرادت أن تتعاون".

وفي تصريحاته التي تأتي بعد لقاء بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأربعاء، قال جاويش أوغلو إن أنقرة وموسكو لديهما نفس التوجه فيما يتصل بالحل السياسي في سوريا باستثناء مسألة بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه.

ومضى قائلا إن تركيا تجري اتصالات غير مباشرة مع الحكومة السورية، من دون الإدلاء بتفاصيل.

وقال أيضا إن مناقشات بدأت بين تركيا والولايات المتحدة بشأن من سيكون في إدارة مدينة منبج السورية الخاضعة حاليا لسيطرة مقاتلين متحالفين مع قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية. وقال أردوغان  الاثنين إن بلاده لن تسمح بأن تصبح المنطقة الآمنة التي تفكر في إقامتها في سوريا قاعدة للمسلحين الأكراد.

وقال جاويش أوغلو إن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيم جيفري سيزور أنقرة الخميس ويجري محادثات مع مسؤولين أتراك.

سيدة كردية ترفع شارة النصر خلال تظاهرة في مدينة القامشلي السورية
سيدة كردية ترفع شارة النصر خلال تظاهرة في مدينة القامشلي السورية

جويس كرم/

رغم عمل واشنطن على الانسحاب عسكريا من سوريا، لا تبدو أنها في موقع التراجع سياسيا في الحلبة السورية، سواء لناحية الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد، أو فرض حساباتها الاستراتيجية والأمنية عبر تركيا والاقتصادية عبر قطع الطريق لمنع ترجمة أي انفتاح عربي على النظام تعويما ماليا.

ليل الثلاثاء ـ الأربعاء صوت مجلس النواب الأميركي بغالبية ساحقة (435 صوتا) على مشروع "سيزار سوريا لحماية المدنيين" والذي يوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزارة الخزانة بوضع عقوبات على أي جهات أو شخصيات تقيم تعاملات محظورة مع الأسد وتشمل قطاعات النفط والغاز وقطع الطائرات وإعادة الاعمار والهندسة.

يدعو المشروع أيضا وزارة الخزانة، وفي فترة لا تتخطى 180 يوما، إلى إفادة الكونغرس إذا ما كان هناك أدلة كافية حول قيام المصرف السوري المركزي بأعمال غسل أموال.

اقرأ للكاتبة أيضا: تقاسم الكعكة السورية

المشروع، الذي تلاحم حوله الديمقراطيون والجمهوريون، ستكون محطته التالية مجلس الشيوخ قبل توقيعه، على الأرجح قانونا، من قبل ترامب في البيت الأبيض. ويتخطى توقيت القانون السياق الحزبي الأميركي ويأتي في وقت تحاول واشنطن إرسال رسالة إلى حلفائها وخصومها على حد سواء في المنطقة فحواها بأنها غير راضية عن الانفتاح العربي على الأسد.

التذمر الأميركي من إعادة فتح السفارات أو الاستعدادات لخطوات مماثلة أو اقتصادية نقلته وفود الإدارة الأميركية إلى الخليج أخيرا، ومن أبرزها وزير الخارجية مايكل بومبيو والمسؤولان عن الملف السوري جايمس جيفري وجويل رايبرن في زياراتهم لدول الخليج والأردن ومصر وتركيا.

يقول مطلعون إن هذا الاستياء الأميركي أبطأ، وحتى جمّد، أي خطط سعودية لإعادة فتح سفارتها في دمشق، وهو دفع آخرين لإرسال ديبلوماسيين برتب أقل من سفير أو سفيرة، ووضع خطط الانفتاح الاقتصادي على نار هادئة.

طبعا، الدول العربية غير مقيدة بالموقف الأميركي وهي لا تقوم بهذه الخطوات لإرضاء بومبيو أو ترامب بل لتفادي الانزلاق إلى دائرة العقوبات التي تطال ممولي الأسد. فدول الخليج المنفتحة اقتصاديا على آسيا وأميركا لن تجازف بثقة المستثمرين فيها بتجاوز العقوبات والذهاب إلى سوريا. فالعقوبات الأميركية لن توفر أي جهة حليفة أو عدوة تتعاطى وتقدم تسهيلات معينة للأسد، وهذا الأمر نقله المسؤولون الأميركيون لشركائهم في الدول العربية.

إذ رغم استعدادها للخروج عسكريا من سوريا، ليست واشنطن بموقع التراجع عن أهدافها الجيوسياسية في سوريا، أي استمرار عزل الأسد، رغم القبول بفكرة عدم رحيله عن السلطة قريبا. طبعا، تدفع روسيا تدفع في الاتجاه المعاكس وهي شجعت دولا عربية على الانفتاح على الأسد.

أما أمنيا، فتبدو الولايات المتحدة أكثر قربا لتركيا وإسرائيل في مرحلة تحضير الانسحاب وما بعده. وهي تفضل أن تتولى أنقرة بدل روسيا أو الأسد أو غيرهما السيطرة على المناطق التي ستخليها. ولهذا السبب زار ما لا يقل عن خمسة مسؤولين أميركيين والسناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، تركيا في الأسابيع الأخيرة.

اقرأ للكاتبة أيضا: استقالة الجنرالات وصعود بولتون

وفي حين يحل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضيفا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم، فإن واشنطن استبقت الجولة بإغراء تركيا بالمنطقة الآمنة، ومنظومة صواريخ باتريوت واحتمال زيادة التبادل التجاري إلى 75 مليار دولار بين الجانبين. أما اسرائيل التي دخلت في مواجهة شبه مفتوحة ضد إيران في سوريا، فهي تحظى بدعم واشنطن السياسي والاستخباراتي.

لم تتغير أهداف واشنطن في سوريا إنما تتقلص أدواتها العسكرية مع إعلان انسحابها، وستزيد من اعتمادها على الأوراق الاقتصادية وعلى شركائها الأمنيين لتنفيذ مهامها.

في هذه المعادلة قد تتفوق روسيا أمنيا نظرا لحضورها داخل سوريا وعلاقتها بالأكراد والأسد، إنما اقتصاديا فتحمل أميركا العصا الأقوى في مسألة العقوبات ولن يكون من السهل تجاهلها أو تجاوزها.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)