أفراد في الجيش السوداني-أرشيف
أفراد في الجيش السوداني-أرشيف

قتل أحد عناصر الأمن السوداني في اشتباك مع مجموعة من الجنود في بلدة بورتسودان المطلة على البحر الأحمر، وفقا لما أفادت به الشرطة الخميس.

ووقع الاشتباك بين عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني القوي ومجموعة من الجنود في ساعة متأخرة الأربعاء، حسب بيان لمدير شرطة البحر الأحمر محمد موسى عمر.

وقال عمر إن احتكاكا وقع بين أفراد من القوات المسلحة وأفراد من جهاز الأمن والمخابرات أدى إلى إصابة عدد منهم، مضيفا "فقد أحد أفراد جهاز الأمن والمخابرات حياته."

وقال عدد من أهالي بورتسودان لوكالة الصحافة الفرنسية إن الاشتباكات كانت قريبة من الساحل ما أجبر المقاهي والمطاعم المجاورة على إغلاق أبوابها.

وأكد عمر في البيان احتواء الموقف بواسطة قيادة الطرفين واستقرار الأوضاع الأمنية في الولاية.

وينفذ جهاز الاستخبارات إجراءات قمعية واسعة ضد التظاهرات التي تهز السودان منذ أكثر من شهر وتطالب برحيل النظام.​

"مظاهرات شاملة"

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انطلاق مظاهرات في الخرطوم ومدن أخرى الخميس للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، كان قد دعا لها  تجمع المهنيين السودانيين وتحالف المعارضة​.   

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها حيال الأوضاع في السودان. وقالت في بيان صادر عن نائب المتحدث باسم الخارجية روبرت بالادينو "تشعر الولايات المتحدة بالقلق من تزايد عدد الاعتقالات والاحتجازات، فضلا عن تصاعد عدد القتلى والجرحى، بعد أربعة أسابيع من الاحتجاجات في جميع أنحاء السودان".

وأكد البيان حق الشعب السوداني في التجمع السلمي، موضحا أن علاقة جديدة أكثر إيجابية بين الولايات المتحدة والسودان تتطلب إصلاحا سياسيا هادفا وتقدما واضحا ومستداما في احترام حقوق الإنسان.

وأوضح البيان أن ذلك "يجب أن يشمل حظر استخدام أجهزة الأمن للاحتجاز التعسفي والإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين، وإنهاء مضايقات الحكومة وتخويفها للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضة السياسية والعاملين في المجال الطبي والطلاب وغيرهم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني".

وحث البيان على "إطلاق سراح جميع الصحافيين والناشطين والمتظاهرين السلميين الذين تم احتجازهم بشكل تعسفي والسماح لهؤلاء الذين يواجهون اتهامات بالوصول الكامل إلى التمثيل القانوني والفرصة للحصول على مراجعة قانونية لاحتجازهم".

​​ ويشهد السودان منذ 19 كانون أول/ديسمبر موجة تظاهرات احتجاجا على الغلاء لكنها تصاعدت لاحقا لتطالب برحيل النظام. وقد أدى استخدام العنف من قبل الشرطة إلى مقتل 27 شخصا بحسب حصيلة رسمية، في حين تحدثت منظمات حقوقية عن ما لا يقل عن 40.

 

 

 

 

 

 

 

 

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.