هوان غوايدو يتحدث إلى مواطنين في كراكاس
هوان غوايدو يتحدث إلى مواطنين في كراكاس

دعت لجنة حقوق الإنسان في منظمة الدول الأميركية الجمعة فنزويلا إلى حماية رئيس البرلمان المعارض هوان غوايدو الذي أعلن نفسه "رئيسا انتقاليا".

وأعلنت لجنة الدول الأميركية لحقوق الإنسان التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، في بيان أنها طلبت من المؤسسات الوطنية في فنزويلا حماية حقوق غوايدو "أبرز وجه في المعارضة"، وعائلته.

ويقود غوايدو البالغ من العمر 35 عاما، والذي دعا الفنزويليين للتحرك ضد السلطة القائمة، معارضة تعتبر الولاية الرئاسية الثانية للرئيس نيكولاس مادورو غير شرعية. وقد اعترفت به بسرعة كرئيس انتقالي للبلاد الولايات المتحدة وكندا ومعظم دول أميركا اللاتينية.

وتؤكد اللجنة أنه في أجواء الأزمة الخطيرة التي تشهدها فنزويلا، يجد المعارض نفسه "في وضع بالغ الضعف" وقد يصبح "هدف هجمات". ودعت السلطات إلى ضمان أمنه وأمن عائلته.

ودعت اللجنة مادورو إلى "الكف عن قمع معارضيه". ودانت العنف الذي أودى بحياة متظاهرين خلال تجمعات في الأيام الماضية و"عمليات الدهم غير القانونية" و"الاعتقالات التعسفية".

وأوضحت أن 26 قتيلا وعشرات الجرحى سقطوا منذ بداية الأزمة السياسية، بينما اعتقل 369 آخرين.

غوايدو يدعو لمواصلة التعبئة

ودعا غوايدو  إلى مواصلة التعبئة ضد سلطات الرئيس نيكولاس مادورو، وذلك قبل ساعات من اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول الأزمة في كراكاس.

واقترح مادورو عقد لقاء مع خصمه، وقال للصحافيين "ألتزم العمل لحوار وطني"، مضيفا "شخصيا، يجب أن ألتقي هذا الشاب".

ورفض غوايدو في كلمة أمام مئات من أنصاره في ساحة شاكاو شرقي كراكاس في أول ظهور علني له منذ إعلان نفسه رئيسا انتقاليا، اقتراحا عرضه مادورو للحوار.

وقال غوايدو الذي أمضى اليومين الماضيين في مكان سري إن "القمع عندما لا يعطي نتيجة يتحول إلى حوار شكلي". 

وواصل غوايدو هجومه على مادورو، داعيا إلى "تعبئة كبرى" في الشارع الأسبوع المقبل بعد تظاهرات الأربعاء التي شارك فيها عشرات الآلاف في كراكاس.

وقال إن "الذين يعتقدون أننا انحسرنا سيخيب أملهم لأن هناك أشخاصا في الشارع الآن إلى أن يتوقف الاستيلاء على الحكم ويصبح هناك حكومة انتقالية وانتخابات حرة".

ويفترض أن تعلن المعارضة عن تجمعها المقبل الأحد، فيما دعا مادورو إلى "تمرد شعبي ضد الانقلاب"، وقال "أيها الشعب، إلى الشارع!".

جلسة لمجلس الأمن

ويشارك وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في اجتماع مجلس الأمن الدولي حول فنزويلا وسيدعو الأسرة الدولية إلى الاعتراف بغوايدو رئيسا مؤقتا.

وكان بومبيو قد عين الجمعة إليوت أبرامز مبعوثا خاصا للمساعدة في "إحلال الديمقراطية" في فنزويلا.

ومن المقرر أن يحضر وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا أيضا الاجتماع  لكشف "الحقيقة حول فنزويلا"، على حد تعبير الرئيس مادورو.

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.