نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي
نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي

حددت إسبانيا وفرنسا وألمانيا السبت للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مهلة ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات في بلاده، وإلا فإنها ستعترف بزعيم المعارضة هوان غوايدو رئيسا موقتا لتنضم إلى دول أخرى منها الولايات المتحدة.

وتأتي المهلة الأوروبية مع تصاعد الضغوط الدولية على نظام مادورو للموافقة على إجراء اقتراع جديد، خصوصا مع اعتراف الولايات المتحدة وكندا ودول بارزة في أميركا اللاتينية بغوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا بالوكالة خلال تظاهرات حاشدة الأربعاء.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في إعلان رسمي بثه التلفزيون "إذا لم تتم الدعوة خلال ثمانية أيام إلى انتخابات نزيهة وحرة وشفافة في فنزويلا، فإن إسبانيا ستعترف بهوان غوايدو رئيسا".

ثم تبعه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي قال إن فرنسا "مستعدة للاعتراف بغوايدو رئيسا لفنزويلا في حال عدم الدعوة إلى إجراء انتخابات خلال ثمانية أيام".

وفي برلين، قالت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية مارتينا فيتز في تغريدة "يجب أن يمنح للشعب الفنزويلي حق أن يقرر بحرية وفي أمان مستقبله. إذا لم تعلن انتخابات في غضون ثمانية أيام، فسنكون مستعدين للاعتراف بهوان غوايدو الذي يقود مثل هذه العملية السياسية، كرئيس بالوكالة".

وتأتي هذه الإعلانات المتزامنة والأكثر وضوحا من جانب دول في الاتحاد الأوروبي في وقت يستعد الاتحاد لبيان مشترك فيما يتعلق بموقفه من الأزمة في فنزويلا.

وتعاني فنزويلا التي تضررت من تراجع أسعار النفط الذي تعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي للبلاد، من نقص في العملات الأجنبية أغرقها في أزمة حادة ودفع مليوني شخص من سكانها إلى الرحيل نتيجة نقص الغذاء والأدوية.

ويحاول غوايدو إطاحة مادورو الذي فاز بانتخابات مثيرة للجدل أسفرت عن توليه الرئاسة لولاية ثانية بدأت في 10 كانون الثاني/يناير 2019.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.