حكيم العريبي في محكمة في بانكوك
حكيم العريبي في محكمة في بانكوك

أكدت البحرين الاثنين إصرارها على تسلم لاعب كرة القدم البحريني السابق حكيم العريبي المحتجز في تايلاند لتنفيذ حكم قضائي بالسجن 10 سنوات على خلفية "قضية ارهابية".

وشددت على رفضها "التدخل" في شؤونها، في وقت سلم فيه قائد منتخب أستراليا السابق كريغ فوستر الاتحاد الدولي (فيفا) عريضة تطالب بإطلاق سراحه.

وقال وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة في بيان "تجري حاليا الإجراءات القانونية لاسترداده لتنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده، وهو حكم قابل للطعن أمام محكمة الاستئناف، ثم التمييز التي تعد الأعلى درجة في النظام القضائي البحريني".

وكانت سلطات الهجرة التايلاندية أوقفت العريبي الذي يتمتع بوضع لاجئ في أستراليا، بعد وصوله إلى بانكوك لقضاء إجازة مع زوجته في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، بناء على طلب مقدم من البحرين.

وأكد الوزير البحريني أن العريبي "كان يتمتع بكامل حقوقه ولديه كافة الفرص والإمكانات للدفاع عن نفسه في القضية التي شهدت تبرئة عدد ممن تورطوا معه في وقائعها".

لقاء وعريضة

وقام كريغ فوستر بتسليم الاتحاد الدولي للعبة عريضة تحمل 50 ألف توقيع وتطالب بعودة اللاعب إلى أستراليا، وقال في مؤتمر صحافي "الفيفا سمح لنا بلقاء عاجل مع الأمينة العامة (السنغالية) فاطمة سامورا".

وأضاف "نحن متفقون على القول أن الوضع عاجل ويتطلب تدخلا سريعا على كافة المستويات من أجل تأمين حماية حكيم علي العريبي".

وتابع "الفيفا سيتدخل على كافة المستويات في البلدين (تايلاند والبحرين)، على مستوى الاتحادات، الحكومات والعائلة المالكة في البحرين".

وواصل فوستر قوله: "نريد أن نرى تقدما اعتبارا من هذا الأسبوع، وسنستمر في دعوة تايلاند ورئيس وزرائها لتحرير حكيم علي العريبي فورا".

وعبرت الحكومة الأسترالية والفيفا وعدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها، وطالبت بعودة اللاعب إلى أستراليا وإلى ناديه في ملبورن.

وغادر العريبي (25 عاما) إلى أستراليا في أيار/مايو 2015، ونال وضع لاجئ في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ثم لعب مع نادي باسكو فالي في ملبورن.

وأصدرت محكمة بحرينية في كانون الثاني/يناير 2018 حكما غيابيا بسجن العريبي 10 أعوام، لإدانته بالمشاركة في اعتداء على مركز للشرطة.

فيما يؤكد العريبي أنه كان يشارك في مباراة في الوقت المفترض لحصول الاعتداء.

وبحسب مركز البحرين للحقوق والديموقراطية (مركزه لندن)، أوقف العريبي في البحرين عام 2012 في خضم الاحتجاجات ضد السلطات، وتعرض للضرب والتعذيب على خلفية انتمائه للطائفة الشيعية التي شارك الآلاف من أبنائها في احتجاجات ضد نظام الحكم في البلاد، إضافة إلى نشاط شقيقه السياسي.

تشهد البلاد منذ أشهر أسوأ تراجع اقتصادي في تاريخها الحديث
تشهد البلاد منذ أشهر أسوأ تراجع اقتصادي في تاريخها الحديث

أقر مجلس النواب اللبناني الخميس قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة، في خطوة تلقى تشكيكا في ظل أزمة عميقة يعيشها لبنان ناتجة في جزء كبير منها عن الفساد المستشري في الدولة والمؤسسات.

وعُقدت جلسة برلمانية للمرة الثانية خارج مقر البرلمان في وسط بيروت في قاعة مؤتمرات كبيرة يمكن فيها تطبيق التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا المستجد. وكان على جدول أعمالها أيضا مشاريع واقتراحات قوانين عدة أبرزها قانون عفو عام وقانون "كابيتل كونترول" أو  "ضوابط رأس المال" في بلد يشهد انهيارا اقتصاديا.

وقال النائب إبراهيم كنعان الذي يرأس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب لوكالة فرانس برس أن قانون رفع السرية المصرفية يشمل "كل من يتعاطى الشأن العام، منتخبا كان أو معينا، من النائب الى رئيس البلدية الى القاضي والضابط  والمستشار".

ويشمل القانون "كل ما ينتج عن فساد، وأضيف إليه تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتمويل الحملات الانتخابية".

ويمنح القانون "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان صلاحية تنفيذه بعد تعديل نسخة سابقة كان تعطي هذه الصلاحية أيضا للقضاء.

واعتبر المحامي نزار صاغية، المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية تعنى بدراسة وتقييم القوانين، في تغريدة على "تويتر"، أن عدم إعطاء القضاء القضاء صلاحية رفع السرية المصرفية، "يعني نسف جوهر القانون".

وقال صاغية "لهيئة التحقيق الخاصة حق رفع السرية منذ سنوات وهذا لم يفدنا بشيء. تهريب المليارات حصل ولم تتحرك الهيئة ولم ترفع السرّ عن أحد".
وتحوّل الفساد المستشري في المؤسسات العامة تدريجياً إلى أحد مسبّبات الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ أشهر، وأحد أبرز الأسباب التي دفعت اللبنانيين للتظاهر بشكل غير مسبوق ضد الطبقة السياسية في 17 أكتوبر وعلى مدى أسابيع لاحقة.

ورفعت الحكومات المتعاقبة في لبنان شعار "محاربة الفساد" من دون أن تُقدم على إجراء عملي واحد لتنفيذ ذلك عملياً. وتتمتع غالبية الموظفين بحماية القوى السياسية.

وتتواصل جلسة مجلس النواب التي بدأت الساعة الحادية عشرة صباحا  بتوقيت بيوت، ويفترض أن تناقش اقتراحي قانون العفو العام وقانون الكابيتال الكونترول.

وتطالب بعض الكتل بإجراء تعديلات على اقتراح الكابيتال كونترول قبل إقراره.

 

الأزمة المالية مستمرة

وتسعى السلطات إلى إقرار هذا القانون لتنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها بعد أشهر من قيود مشددة فرضتها البنوك على العمليات النقدية وسحب الودائع، قبل أن تتوقف تماما عن إعطاء الدولار حتى من الودائع بالعملة الخضراء. 

وبدأت الحكومة الشهر الحالي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد إقرارها خطة إصلاحية تأمل عبرها الحصول على دعم خارجي للخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي الذي دفع بقرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

وتم خلال جلسات التفاوض حتى الآن بحث مواضيع عدة بينها فرض "الكابيتال كونترول". ووصفت متحدثة باسم الصندوق الأربعاء المفاوضات بـ"البناءة".

ولا يحظى اقتراح العفو العام بتوافق نيابي أيضا. وهو يشكّل مطلباً لأهالي ما يُعرف بـ"الموقوفين الإسلاميين" وعددهم 1200 تقريباً.

وينحدر القسم الأكبر منهم من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والموالية تقليديا لتيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وهم متهمون بجرائم عدة بينها قتال الجيش والاعتداء عليه والمشاركة في جولات اقتتال دامية داخل المدينة والتخطيط لتفجيرات. 

كما تطالب به عائلات الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق) حيث يتمتع حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري بنفوذ كبير. وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وتعارض بعض الكتل القانون الذي يمنح أيضا العفو وينظم عودة عناصر في ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" التي كانت إسرائيل تموله وتسلحه. وكان المئات من هؤلاء فروا إلى إسرائيل مع عائلاتهم بعد تحرير جنوب لبنان في العام 2000.