الصحافية الأميركية ماري كولفن
الصحافية الأميركية ماري كولفن

سلطت وزارة الخارجية الأميركية الضوء على الحكم الصادر عن محكمة مقاطعة العاصمة الأميركية واشنطن دي سي، الذي حمل النظام السوري المسؤولية المدنية لاغتيال الصحافية الأميركية ماري كولفن.

وأشار بيان صادر عن نائب المتحدث باسم الخارجية روبرت بالادينو إلى أن ماري قتلت عام 2012 في حمص وكانت واحدة من بين 126 صحافياً قتلوا في سورية منذ العام 2011.

وأوضح البيان أن المحكمة وجدت أن ماري استهدفت على وجه التحديد بسبب مهنتها وخصوصاً بهدف إسكات أولئك الذين يغطون حركة المعارضة المتنامية في سوريا.

واعتبرت الخارجية أن ذلك شكل خرقاً للقانون الدولي، وأوضح البيان أن الولايات المتحدة تسعى إلى تسليط الضوء على الانتهكات المرتكبة من قبل نظام الأسد بما فيها اغتيال الصحافيين.

وأكد البيان على مواصلة الولايات المتحدة الدفاع عن المدنيين المعتقلين بصورة تعسفية والدفع نحو آليات فعالة لمحاسبة الجناة ودعم التحقيق بالجرائم المرتكبة من قبل النظام وتوثيقها.

ودعت الخارجية الأميركية روسيا إلى التوقف عن حماية النظام السوري وإلى دعم الجهود الدولية من أجل المحاسبة والعدالة.

وأمرت محكمة مقاطعة كولومبيا  الحكومة السورية بدفع 300 مليون دولار كتعويضات مادية لأسرة الصحافية الأميركية التي أقامت الدعوى.

وكانت كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوتشليك قتلا في هجوم صاروخي على مركز إعلامي في مدينة حمص التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة وقتئذ.

والدعوى التي رفعتها أسرة الصحافية كانت الأولى من نوعها أمام القضاء الأميركي تتهم فيها قياديين بعينهم في الحكومة السورية بتعقب وقتل كولفن، بينهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

ووتصادف الحكم مع طرح فيلم في السينما يروي قصة الصحافية ماري كولفن، هو فيلم (حرب خاصة) من بطولة روزاموند بايك.

​​

Brazil's military, firefighters and Civil Defense members disinfect each other after cleaning a bus station in Belo Horizonte,…

في حوار صادم ومليء بالمفاجآت، واجه "اليوم السابع" رجل الأعمال المصري حسين صبور بعدد من الأسئلة المتعلقة بالجدل الدائر حول وجهة نظر بعض رجال الأعمال بضرورة عودة سوق العمل في مصر، والتخوف على الجانب الآخر من زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

وكان لرجل الأعمال حسين صبور عدد من الآراء المثيرة، والتي بدأها بقوله: "رجَّعوا الشغل فورا، ناس هتموت لكن مش هنفلس".

وقال رجل الأعمال المعروف "باختصار شديد، لو توقفنا البلد هتفلس، كلها هتفلس، صناعة السيارات هتفلس، التشغيل هيقف، المصانع هتقف، مينفعش نقف، مينفعش أبدا، كل حد له طاقة استحمال، واحنا دولة ضعيفة طاقتنا خلصت خلاص، لازم نشتغل فورا".

وقد تعرض السيد حسين صبور إلى هجوم غير مسبوق على شبكات التواصل الاجتماعي.

تداعيات موضوع كورونا قد تكون كارثية وأن الخوف الزائد من كورونا قد يكون أكثر إضرارا بالمجتمعات من الفيروس نفسه

ومن العدل أن ننظر إلى ما أثاره وقاله السيد حسين صبور وغيره من رجال الأعمال المصريين مثل السيد نجيب سويرس والأستاذ أشرف غبور بمنظور أنهم خائفون على انهيار الدولة بدلا من اتهامهم في وطنيتهم وولائهم، فما قالوه وهو رجوع الناس إلى سوق العمل بأسرع صورة ممكنة هو رأي يشاركهم فيه كثير من القادة في العالم وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية وهي التي تعد أقوى قوة اقتصادية في العالم، ومع ذلك فهي بدأت تعاني من تداعيات الركود الاقتصادي والذي تسبب فيه انتشار عدوى فيروس كورونا.

وبنظرة تحليلية وموضوعية للأمر ندرك بوضوح أن تداعيات موضوع كورونا قد تكون كارثية وأن الخوف الزائد أو كما يطلق عليه بالعامية المصرية "الهسهس" من كورونا قد يكون أكثر إضرارا بالمجتمعات من الفيروس نفسه.

فمصر ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ لديها معدل وفيات أقل من واحد في المليون بمعنى أنه لو أصيب مئة مليون مواطن بالفيروس فإن عدد ضحاياه قد لا يزيد عن مئة شخص وهو أقل بكثير من غيره من الأمراض، ولكن إذا تأخر كثيرا نزول الناس إلى سوق العمل وحدث كساد شديد الوطأة في المجتمع فإن العواقب قد تكون أكثر مما يتصوره كثيرون.

فحينما يصل الكساد الاقتصادي إلى ذروته يقوم الكثير من الناس في البداية بتقليل نفقاتهم، ثم يبدأون في بيع ما يملكون من أشياء وممتلكات، ثم في محاولة الاقتراض من الآخرين إن أمكنهم ذلك، وتأتي المرحلة الرابعة وهي عدم القدرة على الاستمرار مما قد يدفع بعضهم إلى الجريمة.

وإن حدث ذلك يبدأ الانهيار في التسارع المحموم لأن وجود الجريمة وزيادة معدلاتها يطرد الاستثمارات ويضعف كيان المجتمع أكثر وأكثر.

ولتفادي هذا السيناريو البشع فإن انتهاء الـ "هسهس" من كورونا أو الخوف الزائد عن الحد منه قد يكون ضرورة بقاء حتمية.

ومما قد يشجع على عودة الأمور إلى طبيعتها هو نتائج الإحصائية الواضحة بأن معدلات الموت من مرض كورونا كانت من أقل ما يمكن في الدول التي رفضت إغلاق مدارسها وإجبار الناس على المكوث في المنازل منذ اكتشاف المرض وهي أستراليا وسنغافورا وتايوان.

وعلى النقيض من هذه الدول فإن معدلات الموت من مرض كورونا كانت عالية للغاية في الدول والولايات التي أصدرت أوامر سريعة بإغلاق مدارسها ومكوث أغلب فئات المجتمع في بيوتهم.

ولنقارن على سبيل المثال معدلات الوفاة في أستراليا (2 في المليون) وسنغافورا (1 في المليون) وتايوان (0.2 في المليون) وهي تمثل المجموعة الأولى من الدول المذكورة أعلاه بإيطاليا (302 في المليون) وإسبانيا (330 في المليون) وولاية نيويورك في الولايات المتحدة (200 في المليون) وهي التي تمثل المجموعة الثانية.

ومن الجدير بالذكر هنا أن الانخفاض الأخير في معدلات الإصابة بمرض كورونا في إيطاليا وإسبانيا لم يحدث إلا بعد أن بدأوا في إقرار عقار كلوريكين للاستخدام في علاج المرض.

نحتاج لقدر من الحذر فلا نخالط المرضى، ونعزلهم فترة المرض بقدر المستطاع ولكن قد لا نحتاج إلى عزل كافة المجتمع

وهذه المقارنة البسيطة توضح أن الخوف الزائد من كورونا بمنع الناس من العمل، ومنع مقومات الحياة والحيوية في الشعوب قد لا يتسبب في تقليل معدلات الوفاة من المرض بل قد يكون العكس من ذلك تماما وتبعا للأرقام الإحصائية في هذا الصدد ـ هو الصحيح.

وقد أيد الاتجاه بعدم عزل المجتمع بأسره والتركيز أساسا على عزل المرضى وعدم مخالطتهم ـ خاصة لو كانوا من الفئات التي قد تتأثر أكثر بالتعرض للفيروس مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ـ العديد من العلماء مثل الدكتور ديفيد كاتز وهو مؤسس مركز الصحة العامة ومناعة المجتمع بجامعة يال وهي واحدة من أهم الجامعات ومراكز البحوث العلمية الأكاديمية في أميركا والعالم أجمع. 

وقد نشر الدكتور ديفيد كاتز مقالة رائعة في جريدة نيويورك تايمز بهذا المعنى بتاريخ 20 مارس 2020. وكان عنوان مقالته التاريخية كما أراها: هل طريقتنا في مواجهة مرض كورونا أسوأ من المرض نفسه!

وباختصار فإننا قد نحتاج لنصائح عامة لمنع انتشار الفيروس مثل غسيل اليدين، والنظافة العامة، ونحتاج لقدر من الحذر فلا نخالط المرضى، ونعزلهم فترة المرض بقدر المستطاع ولكن قد لا نحتاج إلى عزل كافة المجتمع لكي نواجه هذا المرض.