الأردن والعراق.. بنود الاتفاق

استأنف العراق السبت عملية التصدير البري للنفط إلى الأردن، عبر منفذ طريبيل الحدودي الوحيد بينهما، حيث التقى مسؤولون من البلدين ووقعوا عددا من الاتفاقيات لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.

وفي خطوة رمزية، التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي نظيره الأردني عمر الرزاز رفقة وفدين رفيعي المستوى، في قاعة اجتماعات استحدثت داخل خيمة بيضاء نصبت عند المعبر الرابط بين البلدين، الذي أعيد افتتاحه في نهاية آب/أغسطس 2017.

ويبعد هذا المعبر الوحيد بين البلدين المعروف بطريبيل من الجانب العراقي والكرامة من الجانب الأردني، نحو 370 كيلومترا عن عمّان، و570 كيلومترا عن بغداد، وكان أغلق بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق غرب العراق عام 2014.

وكان هذا المنفذ يشهد حركة نقل للمسافرين والبضائع، بالإضافة إلى نقل النفط العراقي الخام إلى الأردن في صهاريج.

والسبت توافق الجانبان على أن يزود العراق الأردن بـ"عشرة آلاف برميل يومياً من نفط كركوك" تنقل بالصهاريج، مع الأخذ بعين الاعتبار كلفة النقل واختلاف المواصفات في احتساب سعر النفط، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا".

ويبلغ سعر برميل النفط في السوق العالمية اليوم ما يقارب 60 دولاراً.

وتثير مسألة بيع النفط العراقي إلى الأردن بأسعار أقل من السوق العالمية موجة جدل على شبكات التواصل الاجتماعي في العراق، فيما تتحفظ حكومة بغداد عن كشف السعر المتفق عليه.

وفي الإطار نفسه، اتفق الطرفان على البدء بالدراسات اللازمة لإنشاء أنبوب نفط عراقي-أردني، "يمتد من البصرة مروراً بمنطقة حديثة ومن ثم إلى ميناء العقبة"، بحسب "بترا".

ويشير خبراء إلى أن الأولوية بالنسبة إلى عمّان هي تلبية الاحتياجات من الوقود المستورد عبر الأنبوب المرتقب بناؤه.

من جهة أخرى، وبحسب المصدر نفسه، اتفق الطرفان على أن يزود الجانب الأردني العراق بالكهرباء من خلال الربط الكهربائي، والعمل على بدء تنفيذ المشروع خلال ثلاثة أشهر. ومن المتوقع أن يبدأ الأردن بتصدير الكهرباء إلى العراق خلال أقل من عامين.

ويعتمد العراق في استيراد الكهرباء على إيران، لكنه يسعى إلى تنويع مصادر استيراده.

وقد حصل العراق على استثناء مؤقت من واشنطن، التي فرضت حزمة من العقوبات على إيران في نهاية 2018، ويسعى لذلك إلى شراء الكهرباء من الأردن والكويت وتركيا.

وامتدت الاتفاقيات بين البلدين إلى تفعيل قرار مجلس الوزراء العراقي المتخذ في 2017، القاضي بإعفاء قائمة من 393 سلعة أردنية من الرسوم الجمركية، إضافة إلى إنشاء منطقة صناعية أردنية عراقية مشتركة، بحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد قام بزيارة رسمية للعراق في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، هي الأولى منذ أكثر من عشرة أعوام.

وتقع على حدود العراق، الأردن وسوريا من الغرب، إيران شرقا، والسعودية على الحدود الجنوبية.

وتعتبر الحدود مع إيران ثاني أهم مصدر تجاري للعراق، إحدى أهم نقاط الاستيراد البري.

وتسعى بغداد والرياض أيضا، إلى إعادة فتح معبر عرعر الحدودي الرئيسي بينهما، والمغلق منذ غزو نظام صدام حسين للكويت قبل 29 عاماً.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.