متظاهر ضد مادورو
متظاهر ضد مادورو

دعا الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو السبت، أمام آلاف من أنصاره في كراكاس، إلى تنظيم مزيد من التظاهرات بهدف الإطاحة بالرئيس المطعون بشرعيته نيكولاس مادورو الذي لا يزال يقاوم الضغوط لإجراء انتخابات رئاسية.

ونزل آلاف المعارضين الفنزويليين السبت إلى الشارع لمطالبة الرئيس مادورو بالتنحي. 

​​وقبل بدء التظاهرات، تلقى غوايدو دعما لافتا بعد أن أعلن جنرال في سلاح الجو الفنزويلي انشقاقه ليصبح أرفع ضابط ينشق ويعترف برئيس الجمعية الوطنية رئيسا للبلاد.

ودعت واشنطن السبت العسكريين الفنزويليين للانضمام إلى معسكر غوايدو، على غرار الجنرال في القوات الجوية فرانشيسكو يانيز، الذي أعلن أنه لم يعد يعترف بـ "السلطة الديكتاتورية" لمادورو.

وكتب مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، جون بولتون، على تويتر "تدعو الولايات المتحدة جميع عناصر الجيش إلى الاقتداء بالجنرال يانيز وحماية المتظاهرين السلميين الذين يدعمون الديمقراطية".

​​واعترفت واشنطن بغوايدو رئيسا شرعيا لبلاده قبل 10 أيام، فيما قالت أربع دول أوروبية كبرى، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، إنّها ستعترف بغوايدو إذا لم يدعُ مادورو لانتخابات رئاسية خلال مهلة ثمانية أيام.

وأبدى مادورو السبت تأييده لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال هذه السنة، فيما كانت مرتقبة أساسا في 2020، علما بأن البرلمان خاضع حاليا لسيطرة المعارضة.

وقال مادورو أمام آلاف من أنصاره الذين تجمعوا في كراكاس إن الجمعية التأسيسية الموالية للسلطة القائمة تدعو الى "انتخابات تشريعية مبكرة هذه السنة، وأنا موافق وألتزم هذا القرار. فلننظم انتخابات".

بدوره، دعا غوايدو القوات المسلحة في فنزويلا للسماح بدخول مساعدات إنسانية قال إنها ستصل في الأيام المقبلة.

وقال غوايدو "لدينا ثلاثة مراكز لجمع المساعدة الإنسانية: (واحد) في كوكوتا (كولومبيا) واثنان آخران في البرازيل وفي جزيرة في البحر الكاريبي".

ولم يحدد طبيعة هذه المساعدة الإنسانية، لكنه أعلن أيضا إنشاء "تحالف عالمي للمساعدة الإنسانية والحرية في فنزويلا".

وأضاف "سيبدأ في الأيام المقبلة جمع المساعدة الإنسانية (...) كل ما هو ضروري لصمود شعبنا (...) وأنت أيها الجندي (...) لك أن تقرر" السماح بدخول هذه المساعدات من عدمه.

وتدهور الوضع الاقتصادي لفنزويلا الغنية بموارد النفط، وبات سكانها يعانون نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية، مع تضخم متفاقم (بلغ عشرة ملايين بالمئة بحسب صندوق النقد الدولي)، ما ساهم في تراجع شعبية مادورو.

من جهته، رفض مادورو دخول هذه المساعدات إلى فنزويلا، مشيرا إلى أنها ستؤدي إلى تدخل عسكري أميركي في البلاد.

وتجمع مناصرو غوايدو الذين حملوا الأعلام الفنزويلية على مدى ساعات في خمس نقاط في شرق العاصمة، وبدوا بالسير نحو مقر ممثليّة الاتحاد الأوروبي في حي لاس مرسيدس في شرق كراكاس.

وردد المتظاهرون "حرية! حرية" فيما حمل آخرون صورا مشطوبة لمادورو.

وكتب على لافتات "الحرس (البوليفاري) سيسقط مثل جدار برلين" و"مادورو قاتل: الفنزويليون يموتون جوعا".

وكان رئيس البرلمان المعارض غوايدو أعلن أن المعارضة تريد توجيه "رسالة إلى الاتحاد الأوروبي" لشكر "كل تلك الدول التي ستعترف بنا قريبا". وقال غوايدو إنّ الشهر الجاري "سيكون حاسما".

ويرى خصوم مادورو أن ولايته الرئاسية الثانية التي بدأت في العاشر من كانون الثاني/يناير، غير شرعية لأنها نجمت عن انتخابات يعتبرونها مزورة.

وقبل ساعات من بدء التظاهرات، أعلن الجنرال في سلاح الجو الفنزويلي فرانشيسكو يانيز تأييده لغوايدو فيما يراهن الرئيس مادورو على دعم القوات المسلحة من أجل البقاء في السلطة.

وفي مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، قال الجنرال الذي قدم نفسه على أنه مدير التخطيط الاستراتيجي في سلاح الجو "أبلغكم بأنني لا أعترف بسلطة نيكولاس مادورو الديكتاتورية وأعترف بالنائب خوان غوايدو رئيسا لفنزويلا".

وتابع أن "90 بالمئة من (عناصر) القوات المسلحة لا تدعم الديكتاتور" مادورو.

ويشكل انشقاقه "ضربة قوية" لمادورو، بحسب ما قال روسيو سان ميغيل الباحث في شؤون الجيش الفنزويلي.

ولا يزال الجيش الفنزويلي الداعم الرئيسي لحكم مادورو، لكن ذلك لا ينفي وجود بوادر اضطرابات داخل صفوفه.

وفي 21 كانون الثاني/يناير، دعا 27 عسكريا إلى عدم الاعتراف بمادورو رئيسا لفنزويلا قرب كراكاس، لكن جرى قمعهم سريعا.

لكن ذلك أدى لتعبئة واحتقان في الشوارع، ما أدى إلى مقتل نحو أربعين شخصا واعتقال أكثر من 850 بحسب الأمم المتحدة. وأسفرت موجتا احتجاجات في 2014 و2017 عن سقوط نحو مئتي قتيل.

وأعلن غوايدو عن منح عفو للعسكريين الذين يقررون الانشقاق عن نظام مادورو.

بدوره، دعا البرلمان الأوروبي عند اعترافه بسلطة غوايدو الخميس، كل الدول الأعضاء في الاتحاد إلى أن تحذو حذوه. لكن ستة من هذه البلدان (إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والبرتغال وهولندا) أمهلت مادورو حتى الأحد للدعوة إلى انتخابات، وإلا ستعترف بغوايدو رئيسا.

ويرفض مادورو المدعوم من روسيا والصين وكوريا الشمالية وكوبا الإنذار الأوروبي.

وخلال زيارة لميامي الجمعة، واصل نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الضغط على حكومة مادورو. وقال "حان الوقت لوضع حد نهائي لديكتاتورية مادورو". وأضاف أن "الولايات المتحدة ستواصل ممارسة ضغط دبلوماسي واقتصادي للتوصل إلى انتقال سلمي إلى الديموقراطية".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.