ترامب: الأمم العظيمة لا تخوض حروبا لا نهاية لها

بين الحديث عن قوة الاقتصاد الأميركي وأزمة الهجرة غير الشرعية والتأكيد على سياسات الولايات المتحدة الخارجية، قدم الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء خطاب حالة الاتحاد من قاعة مجلس النواب بالكونغرس.

وأمام أعضاء الكونغرس وضيوف شرف ووزراء بإدارة ترامب، شدد الرئيس الأميركي على أن حالة الاتحاد "قوية".

خطاب حال الاتحاد

​​ودعا ترامب إلى عهد جديد من التعاون لكسر "عقود" من الجمود السياسي.

وقال: "يمكننا جعل مجتمعاتنا أكثر أمانا، وعائلاتنا أقوى، وثقافتنا أكثر غنى، وإيماننا أكثر عمقا، وطبقتنا المتوسطة أكبر وأكثر ازدهارا من أي وقت مضى".

وأضاف "لكن يجب أن نرفض سياسات الانتقام وأن نغتنم الإمكانات اللامحدودة من التعاون والوفاق. معا، يمكننا كسر عقود من الجمود السياسي".

"معجزة"

وأعرب الرئيس الأميركي عن تفاؤله بحال الاقتصاد الأميركي مشيرا إلى أنه أصبح ينمو بضعف الوتيرة عما كان عليه قبل توليه المنصب قبل نحو عامين.

وأوضح ترامب "بعد 24 شهرا من التقدم المطرد، اقتصادنا مثار حسد العالم وجيشنا هو الأقوى على سطح الأرض وأميركا تنتصر كل يوم".

وأضاف "البطالة وصلت إلى أدنى معدل لها منذ نصف قرن ... المزيد من الناس يعملون الآن أكثر من أي وقت مضى".

​​ووصف ترامب هذا التحول الاقتصادي بـ "المعجزة"، وقال إن الشيء الوحيد الذي قد يوقفها هو "الحروب الغبية والتحقيقات السخيفة".

وقد يكون ذلك إشارة إلى قرار انسحاب الولايات المتحدة العسكري من سوريا والتحقيقات التي يقودها المحقق الخاص روبرت مولر في شأن التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأميركية في 2016.

ودعا ترامب الكونغرس إلى توصل لاتفاق يحل أزمة الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود الجنوبية قائلا: "لدينا واجب أخلاقي لإنشاء نظام هجرة يحمي أرواح ووظائف مواطنينا ... أريد أن يأتي الناس إلى بلادنا بأكبر عدد ممكن لكن بطرق قانونية".

وأضاف أن إدارته أرسلت مقترحا "معقولا" للكونغرس يتضمن بناء جدار حدودي وأوضح "في الماضي معظم الناس هنا في الكونغرس صوتوا لصالح الجدار ولم يتم بناء جدار مناسب وأنا سوف أبنيه".

"إرهاب" إيران

وفي إطار حديثه عن الأمن الوطني الأميركي والسياسية الخارجية، قال رئيس الولايات المتحدة "تحت إدارتي، لن نعتذر أبدا عن تعزيز المصالح الأميركية".

​​وتناول ترامب انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى مع روسيا وقال: "ربما نتفاوض على اتفاق جديد مع روسيا ونضيف الصين ودول أخرى وربما لن نتمكن من فعل".

وهاجم ترامب النظام الإيراني واصفا إياه بـ "الراعي الأكبر للإرهاب في العالم".

وقال إن إدارته عملت "بحسم" لمواجهة "النظام الأصولي في إيران"، وأَضاف: "لن نغض الطرف أبدا عن النظام الذي يهتف الموت لأميركا ويهدد بإبادة الشعب اليهودي".

ووصف الرئيس الأميركي التحديات التي تواجه إدارته في الشرق الأوسط بـ "المعقدة"، غير أنه أشار إلى أنه وقت توليه المنصب "كان داعش يسيطر على 20 ألف ميل مربع في سوريا والعراق"، وأن معظم هذه الأراضي تم "تحريرها".

وقال:"وبينما نعمل الآن مع حلفائنا على تدمير بقايا داعش، حان الوقت لعودة محاربينا الشجعان في سوريا إلى الوطن".

وأشار ترامب إلى وجود مباحثات "بناءة" للتوصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان مع أطراف من بينها حركة طالبان.

وأوضح "بعد عقدين من الحروب حان الوقت للوصول للسلام في أفغانستان".

فنزويلا وشبه الجزيرة الكورية

ترامب أكد في خطابه على "دعم الشعب الفنزويلي في سعيه للحرية"، مشيرا إلى اعتراف الولايات المتحدة بزعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو رئيسا للحكومة الشرعية، منددا بـ"نظام (الرئيس نيكولاس) مادورو الوحشي".

وأعلن ترامب أنه سيلتقي بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 27 و28 من الشهر الجاري في فيتنام.

​​وقال: "سنستمر بالدفع باتجاه السلام في شبه الجزيرة الكورية".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.