سعد الحريري
سعد الحريري

أفرجت اللجنة الحكومية اللبنانية المكلفة بكتابة البيان الوزاري للتشكيل الجديد برئاسة سعد الحريري عن خطة عمل ضمنتها الخطوط العريضة لعمل الحكومة.

جاء ذلك في مسودة بيان نهائي من المقرر أن يتم تقديمه للمناقشة على نواب البرلمان المنوط بمنح الثقة لحكومة الحريري.

وجاءت خطة الحكومة على 14 بندا يرسم السياسة المالية والاجتماعية والدبلوماسية للبنان خلال الأشهر والسنوات المقبلة.

وقال وزير الإعلام جمال الجراح الخميس إن الحكومة وافقت على البيان الوزاري مع تعديلات "معظمها لغوية وليست جوهرية". 

قرارات صعبة!

وفي الشق المالي، أكد البيان أن لبنان "ملتزم بسياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد، وتخفض نسبة الدين العام للناتج الإجمالي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة"، وأن المطلوب من الحكومة قرارات وتشريعات وإصلاحات جريئة ومحددة قد تكون صعبة ومؤلمة، مشيرا إلى أن لبنان وبدءا من موازنة 2019، فإنه ملتزم بإجراء تصحيح مالي بمعدل 1 في المئة سنويا على مدى 5 سنوات، من خلال زيادة الإيرادات وتقليص الإنفاق.

كما أشار البيان إلى أن لبنان سيستمر في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة "باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي". ولفت إلى أن الحكومة سترسي تراخيص لامتيازات طاقة بحرية في جولة ثانية للعطاءات قبل نهاية 2019.

سياسة توظيف مشروطة

ويتضمن البيان كذلك بندا حول "تفعيل الجباية ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي" و "تلزيم تراخيص التنقيب عن النفط في البحر قبل نهاية 2019".

مشروع البيان جدد مبدأ تجميد "التوظيف والتطويع خلال عام 2019 تحت كافة المسميات". وسيكون التوظيف الحكومي خلال السنوات الأربع المقبلة "مساويا لنصف عدد المتقاعدين السنوي وذلك شرط أن يكون العجز قد خفض أقله إلى المستوى المذكور في البيان".

التزام أمام المجموعة الدولية

دبلوماسيا، يلتزم البيان بـ "الاستمرار في دعم قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان" وكذا "التعاون مع الاتحاد الأوروبي" في إطار مبدأ "تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة".

يذكر أن جلسة قراءة البيان، شهدت تحفظات من قبل بعض القوى السياسية، في مقدمتهم حزب القوات اللبنانية الذي اعترض على "تفرد وزير الخارجية جبران باسيل بالقرار في الملفات الحساسة، وموقف لبنان تجاه القضايا الدولية، دون العودة للحكومة".

الرأي ذاته عبرت عنه وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، التي أكدت في تصريحات صحافية أن التيار الذي تنتمي إليه "مصمم على إعادة القرار الاستراتيجي للدولة".

وجددت في السياق، رفضها طلب وزير الخارجية "إعادة سوريا للجامعة العربية" معتبرة ذلك من اختصاص الجامعة نفسها.

وقالت في الصدد "فلنترك هذا القرار للجامعة إذ لا اتفاق حتى الآن بشأن الدولة السورية فيما يتعلق بشكلها".

يذكر أن وزير الخارجية جبران باسيل الذي يترأس التيار الوطني الحر، الحليف لحزب الله، قد تسبب خلال السنوات الماضية في عدة أزمات للبنان مع الدول العربية من خلال مواقفه الداعمة لحزب الله الذي ينظر إليه على أنه ذراع خارجي للحرس الثوري الإيراني في المنطقة.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.