وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش

تستضيف الولايات المتحدة وبولندا في وراسو يومي الأربعاء والخميس مؤتمرا حول الشرق الأوسط، ومن المنتظر أن تطرح فيه واشنطن رؤيتها حول المنطقة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الشهر الماضي النية لعقد المؤتمر، مشيرا إلى أن وزراء الخارجية من حول العالم سيأتون إلى بولندا للتعامل مع مسألة "نفوذ (إيران) المزعزع للاستقرار" في الشرق الأوسط.

ويشكل التجمع مناسبة لاستعراض وحدة الصف كرد قوي على نظام إيران الديني الذي يحتفل هذا الأسبوع بمرور 40 عاما على إطاحة الإسلاميين المتشددين بالشاه المقرب من الغرب محمد رضا بهلوي، وإقامة الجمهورية الإسلامية.

وأشارت الولايات المتحدة وبولندا إلى أن المؤتمر لن يركز على إيران أو يؤسس تحالفا ضدها لكنه سيهتم أكثر بالنظر بشكل أوسع إلى الشرق الأوسط. وسيلقي مايك بنس نائب الرئيس دونالد ترامب خطابا أمام المؤتمر الذي يشارك بومبيو في استضافته.

​​

ورقة حقائق عن المؤتمر

عرضت وزارة الخارجية الأميركية في ورقة حقائق عن المؤتمر الوزاري حول الأمن والسلام في الشرق الأوسط الذي يعقد الأربعاء والخميس في وارسو.

 وأكدت أن هذا الاجتماع سيناقش التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط وهي كثيرة.

ومن التحديات انتشار الأسلحة وتطوير الصواريخ والأمن السيبراني والإرهاب والتمويل غير المشروع والأزمات الإنسانية وأمن الطاقة. وأشارت الورقة إلى أن الاجتماع سيحيي الجهود لمعالجة هذه التحديات عبر التحالفات والشراكات.

وسيوفر المؤتمر للدول المشاركة فرصة لمشاطرة تقيماتها للمنطقة وتقدم أفكارا حول كيفية معالجة المشاكل المشتركة.

ومن بين القضايا التي سيتم التوقف عندها جهود الإدارة الأميركية للترويج لسلام شامل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين، وكيفية معالجة الأزمات الإنسانية في المنطقة.

 ويقدم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عرضا لآخر تطورات الملف السوري ويناقش أولويات الولايات المتحدة في المنطقة بما فيها المخاوف حيال نشاطات إيران المدمرة.

وأوضحت الورقة أن الاجتماع الوزاري سيعزز التحالفات الموجودة مثل التحالف بين بولندا والولايات المتحدة الأميركية.

وكشفت أن هناك أكثر من 50 بلدا يتوقع أن يشاركوا في الاجتماع الوزاري من بينهم إسرائيل والأردن والسعودية والإمارات والبحرين وقطر وبريطانيا وكوريا الجنوبية والبرازيل وإيطاليا وكينيا.

وأوردت الورقة أنه ومن خلال قيادة أميركية قوية، فإن برنامج عمل التعاون الجديد للاجتماع الوزاري سيزيد التنسيق ويعزز المعالجات المشتركة لمشاكل المنطقة.

 وأكدت الورقة أن الولايات المتحدة وبولندا سيعلنان إنشاء مجموعات عمل تستضيفها الدول المشاركة حول العالم، تعقد اجتماعات عمل في الأشهر المقبلة، وستقوم هذه المجموعات بطرح مبادرات عملية للترويج للسلام والاستقرار الإقليمي.

 

بنس: العالم بات أكثر خطورة

أكد مايك بنس نائب الرئيس الأميركي أن العالم بات أكثر خطوة، وأن القوات الأميركية جاهزة للرد في أي وقت وأي مكان على أي تهديد أو هجوم.

وأضاف بنس في كلمة أمام جنود أميركيين في قاعدة جوية أميركية في بولندا أن أي هجوم على دولة عضو في حلف الناتو هو هجوم على كل أعضاء الحلف.

وتقود الولايات المتحدة كتيبة لقوة متعددة الجنسيات تابعة للناتو في بولندا للرد على أي تحرك روسي هناك.

ويشارك نائب الرئيس الأميركي إلى جانب وزير الخارجية الأميركي في أعملا مؤتمر وارسو.

ووقعت الولايات المتحدة وبولندا اتفاقا ينص على شراء وارسو قاذفات صواريخ أميركية متحركة بقيمة 414 مليون دولار (365 مليون يورو) في وقت تضغط الدولة الأوروبية على واشنطن لزيادة عدد قواتها في البلاد.

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في وارسو لدى التوقيع على الاتفاق بوجود جنود بولنديين وأميركيين "نحن سعداء بمشاركتكم في الدفاع الوطني عن بولندا".

 

​​

تابع كلمة مايك بنس نائب الرئيس الأميركي:

​​

​​

​​

​​

تأجيل لقاء بومبيو ونتانياهو

أدت الأحوال الجوية السيئة في وارسو إلى إرجاء الاجتماع الذي كان مقررا عقده بعد الظهر بين وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقد يتم الاجتماع غدا.

وكان بومبيو زار صباح الأربعاء مقرا لوحدة من حلف شمال الأطلسي تشارك فيها قوات أميركية قرب الحدود الروسية، وكان يفترض أن ينتقل إلى هناك مع مسؤولين بولنديين بطوافات عسكرية.

إلا أن الأحوال الجوية السيئة منعت إتمام الرحلة عبر الطوافات مما دفع الوزير لمتابعة رحلته براً واضطر بالتالي لتمضية ساعات طويلة على الطريق فأرجئ اللقاء مع نتنياهو.

​​

محادثات بين بومبيو ولافروف

أكد مايكل بالادينو نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية مايكل بومبيو تحادث الثلاثاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

 وقال بالادينو إن بومبيو أعاد التأكيد على عزم الولايات المتحدة محاسبة روسيا على استخدامها السلاح الكيميائي في ساليزبرع ببريطانيا.

وشدد بومبيو على موقف الولايات المتحدة بأنه إذا لم تلتزم روسيا بالكامل وبطريقة يمكن التحقق منها بمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى، فإن المعاهدة ستعتبر لاغية بعد ستة أشهر من الثاني من شباط/فبراير الحالي.

وأشار بالادينو في بيان إلى أن بومبيو ولافروف ناقشا الوضع في فنزويلا والانتقال السلمي إلى الديمقراطية الذي يصب في مصلحة روسيا وأميركا.

​​

 

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.