رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري
رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري

قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن 2019 سيكون "عام العدالة" الذي ستكشف خلاله الحقيقة حول اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، مؤكدا أن حلم الأخير بشأن لبنان لا يزال حيا.

وأضاف الحريري خلال كلمة في بيروت بمناسبة ذكرى اغتيال والده "مثل كل سنة، نجتمع بعد 14 سنة على جريمة الاغتيال، وبعد 11 سنة على انطلاق المحكمة الدولية. نجتمع وحلم رفيق الحريري لا يزال معنا. ومشروعه للإعمار والنمو والاستقرار، على لسان كل لبناني يريد إعادة العمل إلى البلد".

وذكر الحريري بإنجازات والده مؤكدا أنه "عاد إلى البلد لتغليب دور الدولة والمؤسسات والشرعية"، وأن اغتياله كان "محاولة لاغتيال حلم لبنان".

وقال إن "جلسة الحكم التي انتظرناها لمعرفة الحقيقة ستعقد في 2019"، مضيفا أن "الحقيقة بالنسبة لنا، هي عندما تصدر بشكل واضح ورسمي عن المحكمة الدولية"، وأوضح أن الهدف "ليس تقسيم اللبنانيين بل كشف الحقيقة".

وتابع "لن نعطي أحدا أي فرصة، ليستخدم الحكم على المتهمين كأداة للفتنة بين اللبنانيين"، مضيفا أن "الذي قتل رفيق الحريري كان هدفه تخريب لبنان، ومنع اللبنانيين من المطالبة برفع اليد عن قرار البلد".

وانتقد الأوضاع في البلاد منذ مقتل والده في 2005 وقال إن لبنان "ممسوك بالتعطيل والأزمات والمناكفات وتراجع الخدمات والنمو وفرص العمل"، ما يدفع الكثير من اللبنانيين إلى التساؤل "وينك يا رفيق؟ وين الحلم؟".

وشدد الحريري على أن لبنان "ليس دولة تابعة لأي محور. وليس ساحة لسباق التسلح في المنطقة. لبنان دولة عربية مستقلة، لها دستور وقوانين ومؤسسات والتزامات عربية دولية، دولة أكدت على التزام النأي بالنفس. وأي أمر آخر يكون وجهة نظر لا تُلزم الدولة ولا اللبنانيين". 

يذكر أن رفيق الحريري لقي مصرعه إلى جانب 21 آخرين في 14 شباط/فبراير 2005 في تفجير ضخم استهدف موكبه في بيروت. ووجهت أصابع الاتهام فورا إلى النظام السوري، وخرجت تظاهرات غير مسبوقة في لبنان طالبت بتحقيق دولي وانسحاب الجيش السوري الذي كان منتشرا آنذاك في لبنان.

وفي 2007، أنشأ مجلس الأمن الدولي "المحكمة الخاصة بلبنان" بناء على طلب بيروت لمحاكمة المسؤولين عن الجريمة. والمحكمة هي الأولى من نوعها التي تنظر في الإرهاب كجريمة بحد ذاتها.

واتهمت المحكمة أربعة أعضاء في حزب الله الشيعي بالضلوع في الجريمة وستبدأ محاكمتهم غيابيا في 25 آذار/مارس، ولكن حزب الله ينفي أي مسؤولية له أو لأعضائه في الهجوم ويرفض تسليمهم.

صورة من عام 1976 خلال الحرب الأهلية اللبنانية
صورة من عام 1976 خلال الحرب الأهلية اللبنانية

حوادث أمنية واشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة شهدتها منطقة كورنيش المزرعة في بيروت، اختتمت "سبت بيروت" الذي بدأ صباحا مع عودة التحركات الاحتجاجية إلى الشارع وسط أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة يمر بها البلد.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990) تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر أبريل، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

ويعيش اللبنانيون أزمة خانقة انعكست ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والسلع كافة، بينما خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء الأزمة.

ويعيش أكثر من 45 في المئة من السكان تحت خط الفقر بينما ارتفعت البطالة الى أكثر من 35 في المئة، وفق تقديرات لوزارة المالية. وتتوقّع الحكومة نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 13 في المئة.

 

خط تماس.. الرينغ

 

ومنذ صباح يوم أمس السبت بدأ المحتجون بالتجمع في عدة مناطق لبنانية قبل الانطلاق الى تظاهرة مركزية في ساحة الشهداء وسط بيروت، وعند الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي اكتمل المشهد واحتشد المئات رافعين العلم اللبناني مطالبين باستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة السلطة السياسية التي أوصلت البلد إلى الانهيار جراء سياسية اقتصادية فاشلة، إضافة الى الفساد والمحسوبيات، وخلال ساعة واحدة كان "الشارع المقابل" جاهزا لتخريب التحرك وتحوير مساره السلمي، فتجمع العشرات من منصري "حزب الله" وحركة "أمل" على مقربة من المتظاهرين، مسلحين بالعصي والسكاكين وعبوات زجاجية مرددين شعارات طائفية، ما  أدى الى تراشق بالحجارة بين الطرفين اللذين فصل بينهما عناصر الجيش والقوى الأمنية ومكافحة الشغب.

منصرو "حزب الله" وحركة "أمل" على مقربة من المتظاهرين

والمنطقة التي هذه الموجهة غير المكتملة تقع تحت جسر الرينغ، والذي يعد نقطة تماس مهمة فصلت بيروت الشرقية عن الغربية خلال الحرب الأهلية (1975)، وأصبح مقرا للميليشيات التي استخدمته لأعمال القنص وسمي حينها منطقة الموت.

ساحة الشهداء

ساحة الشهداء

Posted by ‎اخبار لحظة بلحظة‎ on Saturday, June 6, 2020

 

 خط تماس 2 .. عين الرمانة

 

إشكال وسط بيروت شكل كذلك ذريعة للقوى الأمنية لفض الاعتصام السلمي حتى ومنع المتظاهرين من التجمع في وسط بيروت، وملاحقتهم حتى أطرف المدينة من ناحية الشمال، أي منطقة الصيفي وشارل الحلو، ولكن سرعان ما تحولت الأنظار من وسط بيروت إلى ضواحي المدينة وتحديدا عين الرمانة – الشياح حين حاول أنصار حزب الله وحركة أمل اقتحام منطقة عين الرمانة لأسباب غير معروفة، مطلقين عبارات طائفية، فحصل تراشق للحجارة مع شبان الحي الذين يتبع معظمهم للقوات اللبنانية، ما أدى الى سقوط جرحى من الطرفين كما سجل إطلاق رشقات نارية.
 
وقبل أن يتدهور الوضع وصلت وحدات كبيرة من الجيش وفصلت بين الطرفين، كما عملت القيادات السياسية في المنطقتين على احتواء الأحداث المتسارعة وخصوصا لحساسية المنطقة، وخصوصا أن الحرب الأهلية اللبنانية في 13 أبريل 1975 انطلقت من هناك عبر ما يعرف بـ"بوسطة عين الرمانة" أو "مجزرة عين الرمانة".

 

اعتداءات بالحجارة واطلاق الرصاص الحي من قبل مئات الشبان من شارع اسعد الاسعد في منطقة الشياح باتجاه منطقة عين الرمانة والجيش اللبناني ينشر عشرات الاليات للفصل بين الطرفين.

Posted by ‎المنتدى الاخباري‎ on Saturday, June 6, 2020

خط تماس 3 .. كورنيش المرزعة


واستكمالا لمشهد الفتنة المتنقلة بين مناطق بيروت، ما إن هدأت الأمور في ضواحي بيروت، حتى انتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي يطلق خلالها أنصار حزب الله وحركة أمل إساءات لفظية بحق السيدة عائشة (زوجة نبي الإسلام)، خلال المواجهات ساحة الشهداء، ولم يكتف جمهور "الثنائي الشيعي" بإطلاق شعاره الطائفي "شيعة شيعة" لكن قام بتوجيه الشتائم لرموز سياسية ودينية.
 
هذه المقاطع المصورة أحدثت غضبا عارما في لبنان ودول إسلامية أخرى، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، ومعها الشارع عبر تظاهرات في بيروت والبقاع وإقليم الخروب، لتنتهي الأمور بإشكال مسلح بين أنصار حركة أمل وأنصار تيار المستقبل على كورنيش المزرعة وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصقص وشاتيلا (أحياء في بيروت).
 
وقد انتشر الجيش اللبناني وعمل على إعادة الهدوء بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام التي أشارت إلى إصابة شخصين بجروح.

إشارة إلى أن كورنيش المزرعة واحد من خطوط التماس الفاصلة خلال حقبة الثمانينيات، وكذلك خلال أحداث "7 أيار" التي احتل فيها حزب الله بيروت وبعض المناطق اعتراضات على قرارات الحكومة بنزع شبكة الاتصال الخاصة به، ولذلك يرتبط تاريخ الكورنيش بمخاوف أمنية كبيرة في عقول اللبنانيين.

 

إدانات


 
هذه الأحداث والمقاطع الفيديو التي اشعلت الشارع وخصوصا لعلاقتها بحساسيات بين الطائفين السنية والشيعية، دفعت دار الإفتاء في الجمهورية اللبنانية إلى إصدار بيان حذرت فيه جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية. وأكدت الدار في بيان صادر عنها أنّ "شتم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أي شخص كائناً من كان لا يصدر إلا عن جاهل ويحتاج إلى توعية"، مشيرةً إلى أنّ "أبواب دار الفتوى مفتوحة لتعليمه من تكون السيدة عائشة زوجة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلّم، وأي إساءة بحقها تمسّ كل المسلمين".

أصدرت دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية بياناً حذرت فيه جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنه المذهبية والطائفية. وأكدت...

Posted by ‎دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية‎ on Saturday, June 6, 2020

 
من الجهة المقابلة، أعرب المفتي الجعفري، الشيخ أحمد قبلان، عن استنكاره "لما يجري من سباب وشتم للرموز الدينية وخاصّة التعرّض للسيدة عائشة"، مؤكّدًا أنّ "في دين الله ورسوله، يُحرَّم وبشدّة التعرّض بالسّبّ والشّتيمة للرموز الدينيّة، بخاصّة الرموز الإسلاميّة، والمبدأ عند الله حرمة كلّ سوء وشَين، فضلًا عن تعارض السّبّ مع مبدأ الله ونبيِّهِ وأهل بيتِه".
 
كما غرد رئيس الحكومة حسان دياب، قائلاً: "إن رئاسة الحكومة تدين وتستنكر بأشد العبارات، كل هتاف أو شعار طائفي مذهبي، ولا سيما التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة (رض).. وتهيب بجميع اللبنانيين وقياداتهم السياسية والروحية التحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية المكلفة حماية الاستقرار والسلم الأهلي".