وزير الداخلية الهندي وحاكم إقليم جامو وكشمير يحملان نعش أحد ضحايا الهجوم الانتحاري
وزير الداخلية الهندي وحاكم إقليم جامو وكشمير يحملان نعش أحد ضحايا الهجوم الانتحاري

اتخذت العلاقات الهندية الباكستانية منعطفا خطيرا الجمعة مع اتهام نيودلهي إسلام أباد بإيواء عناصر مسلحة مسؤولة عن اعتداء انتحاري دام استهدف قوات الأمن الهندية في كشمير وأسفر عن مقتل 41 جنديا على الأقل، في هجوم هو الأكثر دموية منذ العام 2002.

واستدعت وزارة الخارجية الهندية سفير باكستان لديها لتقديم شكوى. كما استدعت الهند سفيرها في إسلام أباد للتشاور، حسب ما ذكرت تقارير.

وأعلنت الشرطة الهندية مقتل 41 جنديا على الأقل الخميس في تفجير بسيارة مفخخة عند مرور قافلة تضم 78 حافلة تنقل نحو 2500 عنصر من قوات الشرطة الاحتياطية على طريق سريع يبعد حوالي عشرين كيلومترا عن سرينغار.

منطقة الهجوم الذي استهدف قوات الأمن الهندية الخميس

​​​​وذكرت وسائل إعلام محلية أن جماعة "جيش محمد" الإسلامية المتمركزة في باكستان، أعلنت مسؤوليتها عن الاعتداء.

وقال ناطق باسم هذه المجموعة الخميس لوكالة أنباء محلية إنّ الهجوم الانتحاري نفّذه ناشط محلي يقود السيارة ويدعى عادل أحمد.

وتنشر نيودلهي 500 ألف عسكري في كشمير المقسمة بين الهند وباكستان ويسود فيها التوتر منذ انتهاء الاستعمار البريطاني في 1947.

و"جيش محمد" واحدة من أنشط الجماعات المتمردة المدعومة من باكستان في كشمير، وكانت أول جماعة تستخدم الاعتداءات الانتحارية في النزاع.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إنّ زعيم "جيش محمد" مسعود أظهر، "مُنح حرية كاملة (...) من باكستان للعمل وتوسيع شبكته الإرهابية في الأراضي التي تسيطر عليها باكستان، وتنفيذ هجمات في الهند وأي مكان آخر بوجود حصانة" ممنوحة لهم.

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بعد اجتماع طارئ لحكومته الجمعة "أوّد أن أبلغ المجموعات الإرهابية وقادتها أنهم ارتكبوا خطأ كبيرا وسيدفعون ثمنا غاليا".

وأضاف "إذا اعتقد البلد المجاور أنه سينجح في خلق عدم استقرار عبر أفعال كهذه والتآمر في بلادنا، فعليهم أن يكفوا عن الحلم"، مشيرا إلى أنّ "دماء الناس تغلي".

وصرّح لاحقا أن "قوات الأمن أُطلقت يدها للتعامل مع الإرهابيين".

وتعهد وزير المالية الهندي أرون جيتلي باتخاذ كافة التدابير "لضمان فرض عزلة كاملة من المجتمع الدولي على باكستان حيث تتوافر أدلة لا تقبل الجدل على وجود تورط مباشر في هذا الهجوم الشنيع".

لكن الخارجية الباكستانية ردت على تصريحات مودي، بنفي أي تورط لإسلام أباد. وقالت في بيان الخميس "لطالما قمنا بإدانة أعمال العنف في كل مكان في العالم".

وأضافت "نرفض بقوة أي تلميح في الإعلام الهندي أو الحكومة يهدف لربط الهجوم بباكستان من دون تحقيقات".

واشنطن تدين

ودانت واشنطن "بأشد العبارات" هذا "العمل المشين"، داعية كافة الدول إلى "حرمان الإرهابيين من الملاذ والدعم".

​​وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في بيان إنّ "الولايات المتحدة مصممة على العمل مع الحكومة الهندية لمحاربة الإرهاب في كافة اشكاله".

وألحق الانفجار الذي سمع دويه على بعد 12 كلم، أضرارا جسيمة باثنتين من حافلات القافلة.

وظهرت في صور نشرت ولم يؤكد مصدرها، بقايا سبع آليات على الأقل متناثرة على الطريق السريع قرب حافلات عسكرية زرقاء. وأفاد مسؤولون أنّ العديد من الجثث أصبحت أشلاء.

وفور الاعتداء، حاصر مئات من عناصر القوات الحكومية نحو 15 قرية في المنطقة التي ينحدر منها الانتحاري وبدأت عمليات دهم للمنازل، كما قال ضابط شرطة وشهود.

وعلّقت السلطات أو أبطأت خدمة الانترنت في أرجاء منطقة كشمير فيما كان آلاف من رجال الأمن يجوبون الشوارع.

كما فرض حظر تجول في عدد من أحياء مدينة جامو التي تضم غالبية هندوسية في جنوب كشمير، بعد أن هاجم محتجون غاضبون ممتلكات للمسلمين.

وأحرق متظاهرون في مدن عدة دمى للقيادي الإسلامي أظهر وردّدوا هتافات مناهضة لباكستان.

والاعتداء هو الأكبر منذ سنتين عندما قتل 19 جنديا في ايلول/سبتمبر 2016 خلال هجوم على معسكر اوري الهندي.

عناصر أمن هندية يشعلون القناديل في وقفة تكريمية لضحايا الهجوم على زملائهم

​​​​ أزمة كبيرة في الأفق

وقال المحلل في معهد الولايات المتحدة للسلام مؤيد يوسف إنّ "الوضع الحالي يحمل كل سمات أزمة هندية باكستانية". وأضاف أن "الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة ستكون حاسمة وقد يسوء الوضع".

وأضاف "كان هناك أمل أن تعود الهند وباكستان للنقاش بعد الانتخابات الهندية في وقت لاحق من العام الجاري، أعتقد أن الصقور على الجانبين سيجعلون ذلك صعبا".

وأعلنت الهند الجمعة سحب "وضع الأمة المفضلة" الذي منحته لباكستان في إطار اتفاق حول العلاقات التجارية.

واستدعت وزارة الخارجية الهندية سفير باكستان لديها لتقديم شكوى. كما استدعت الهند سفيرها في إسلام أباد للتشاور، حسب ما ذكرت تقارير.

وقال المحلل مانوج جوشي إن مودي "ليس لديه خيارات سهلة". وتابع أن العمل العسكري قد "يتصاعد ليتحول إلى أمر كبير".

وأوضح أن "عملا دبلوماسيا ضد باكستان يعد خيارا آخر، لكن الولايات المتحدة تحاول تحسين العلاقات مع إسلام أباد سعيا لإنهاء النزاع المستمر في أفغانستان والصين أيضا لديها مصالح عميقة في باكستان".

ويشهد الشطر الذي تحتله الهند من كشمير تمردا انفصاليا منذ 1989. وتتهم الهند باكستان بدعم عمليات التسلل والتمرد المسلح، إلا أن إسلام أباد تنفي ذلك.

وكان 2018 أحد أكثر الأعوام دموية منذ عقود، إذ قال حقوقيون إنّه شهد مقتل حوالي 600 شخص، غالبيتهم من المدنيين.

الانتخابات العراقية

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية في أكتوبر، تتزايد الدعوات لحظر مشاركة الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة الموالية لطهران، ما يشير إلى تصاعد المقاومة ضد سنوات من النفوذ الإيراني في العراق.

منذ أكثر من عقدين، هيمنت الجماعات المدعومة من إيران على المشهد السياسي في العراق، مستخدمة ميليشياتها لتشكيل نتائج الانتخابات وترسيخ نفوذها السياسي. لكن قبل انتخابات هذا العام، تطالب مجموعة متزايدة من النشطاء العراقيين بتطبيق قانون قد يُغير موازين القوى.

انتخابات خالية من السلاح

يدور الجدل حول قانون الأحزاب السياسية رقم 36، الصادر عام 2019. 

يحظر هذا التشريع على الجماعات المسلحة الانخراط في النشاط السياسي، ولكن لأسباب غير معروفة، لم يُطبّق القانون قط.

والآن، يطالب قادة المجتمع المدني بتغيير ذلك.

"نحتاج إلى عملية انتخابية حقيقية وعادلة، خالية من تدخل السلاح والمال السياسي، يقول مجتبى أحمد، الناشط المدني وأحد المتظاهرين الذين أصيبوا خلال احتجاجات تشرين 2019.

"نريد أن يكون للعراق صوته السياسي الخاص، بعيدا عن الميليشيات والنفوذ الإيراني وأي نفوذ آخر".

يشغل أحمد الآن منصب نائب رئيس منظمة "صفاء"، وهي منظمة عراقية غير حكومية تدعو إلى إصلاحات ديمقراطية. ومثل العديد من النشطاء، يرى أحمد في الانتخابات المقبلة فرصة نادرة لتحدي الواقع السياسي بالوسائل السلمية.

إرث من الاحتجاجات.. فرصة للتغيير

في تشرين 2019، هزت الاحتجاجات الجماهيرية الطبقة السياسية وتحدت التدخل الإيراني في في الشأن العراقي، علنا. وطالب المتظاهرون خلالها بإنهاء المحاصصة الطائفية، والفساد الحكومي، وسلطة الفصائل المسلحة المرتبطة بالنظام الإيراني.

على الرغم من حملات القمع العنيفة والركود السياسي الذي تلا ذلك، لا يزال نشطاء مثل أحمد ملتزمين بالإصلاح من خلال صناديق الاقتراع، لكن مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون رقم 36، الذي يمنع الأحزاب المرتبطة بالميليشيات من خوض الانتخابات.

لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لهذا النداء. لكن بالنسبة لجيل جديد من العراقيين، تُمثل الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد ممارسة مدنية، بل هي اختبار لمدى إمكانية استعادة الحياة السياسية من براثن السلاح والأجندات الخارجية.

ويطالب أحمد المحكمة الاتحادية العليا في البلاد بحظر الفصائل المسلحة من ممارسة السياسة، ويطالب البرلمان والسلطات المعنية كافة بتفعيل قانون الأحزاب السياسية لإعادة النزاهة والمصداقية الى العملية الانتخابية.

تغيير قواعد اللعبة

في المقابل، ترى الناشطة المدنية، يسرى زينب، أن التطورات والتغييرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين غيرت قواعد اللعبة، وتشير إلى أن الفصائل العراقية تراقب بقلق تراجع نفوذ إيران في المنطقة.

وتؤكد زينب أن بعض تلك الفصائل بدأت تقدم تنازلات من أجل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

"تمثل المرحلة الحالية فرصة حقيقية ونادرة للقوى المدنية والليبرالية، والشباب العراقي لاستثمار لحظة الضعف النسبي لهذه الجماعات المسلحة المرتبطة بالمحاصصة والطائفية، والانطلاق نحو بناء مشهد سياسي أكثر توزنا وعدالة".

وتمكنت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، عبر تشكيل أجنحة سياسية، من التوغل داخل العملية السياسية والاستحواذ على غالبية مقاعد البرلمان العراقي في انتخابات عام 2018، لكن اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية في أكتوبر 2019، على مدى عام كامل، ساهمت في تراجع شعبية هذه الفصائل والأحزاب المتحالفة معها وتسببت في انحسار أصواتها في انتخابات عام 2021.

 لكن سرعان ما عادت الفصائل إلى الواجهة لتستحوذ مجددا على غالبية مقاعد البرلمان بعد انسحاب نواب التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من العملية السياسية، تقول زينت.

ويشير رئيس مؤسسة "بصرياثا للثقافة الفيدرالية"، عمار سرحان، الى أن الفصائل المسلحة تجبر المنتمين إليها على انتخاب مرشحيها.

ويشدد سرحان في حديث لـ"الحرة"، على أن "من الضروري إعادة هيكلة الفصائل المسلحة ودمجها مع القوات الأمنية لضمان استقلالية التصويت للأفراد، وكذلك ينبغي العودة إلى قانون الانتخابات السابق "قانون الدوائر المتعددة" الذي نظمت بموجبه انتخابات عام 2021.

قوانين الانتخابات

وشهد العراق تشريع ستة قوانين انتخابية منذ عام 2003، الأول كان في مرحلة الدولة الانتقالية، إذ كان العراق كله دائرة انتخابية واحدة، مع إقرار قوائم انتخابية مغلقة.

وفي 2014 أصدر البرلمان قانونا جديدا للانتخابات اعتمد فيه نظام سانت ليغو حسب معادلة 1.7، لكن هذه المعادلة شهدت تغييرا في انتخابات 2018 حين تم إصدار قانون انتخابي جديد اعتمد معادلة 1.9.

وشهد القانون تغييرا جذريا عام 2020، استجابة لمطالب احتجاجات تشري، إذ اعتمد على الأكثرية بدلا من النسبية. وقسّم المحافظة، التي كانت في القوانين السابقة دائرة واحدة، إلى عدة دوائر انتخابية. هذه التعديلات أسهمت في فوز نحو 70 مرشحاً مستقلاً، من بينهم مرشحون عن أحزاب جديدة انبثقت عن ساحات الاحتجاج، بينما تراجع حظوظ غالبية الأحزاب الكبيرة التي لم تتمكن من تحقيق الأغلبية.

هذا الأمر دفع الأحزاب التقليدية للسعي إلى تغيير القانون بالفعل في 27 مارس 2023.

لكن الناشط السياسي واثق لفته، يعتبر الأحزاب الناشئة أحزابا ضعيفة لا تمتلك المال ولا السلطة ولا السلاح. 

ويعتقد لفتة أن عمليات التغيير من خلال صناديق الاقتراع بحاجة إلى زمن طويل جدا وقد تنجح أو لا تنجح، مع وجود قوى موازية للدولة، مسلحة ومتمكنة ماليا، وقادرة حتى على التلاعب في نتائج الانتخابات.

ويستبعد لفته أن يؤدي تراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط إلى إحداث تغيير في الواقع السياسي العراقي.

يقول لـ"الحرة"، "ليس من السهل إبعاد هذه الأحزاب والفصائل المسلحة عن صندوق الاقتراع. نحتاج إلى وقت طويل جدا كي يتحول العراق من فكر المجاميع والجمعات الصغيرة إلى فكر دولة حقيقة واحدة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، أنمار السراي، أن تقلص النفوذ الإيراني في المنطقة ينعكس على نفوذ الفصائل العراقية على الساحة الإقليمية، وتدخلاتها خارج الحدود، لكنه يستبعد أن يؤدي إلى تقليص نفوذ الفصائل داخل العراق.

"تأثير تقلص النفوذ الإيراني على الداخل العراقي والتحكم به، بالتأكيد لا. ستبقى هذه الفصائل على الأقل خلال السنوات الأربعة القادمة ماسكة بالحكومة القادمة ويكون لها الكلمة العليا على القرارات وسوف تستمر بالضغط"، يقول السراي لـ"الحرة. 

ويذهب المحلل السياسي رمضان البدران، إلى أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران أصبحت اليوم قوية بذاتها متمكنة داخل الدولة العراقية سياسيا وعسكريا واقتصاديا "إلى درجة أن إيران أصبحت تحتاجها".

ويشير إلى أن "هذه الفصائل باتت أزمة عراقية وليس أزمة مرتبطة بإيران".

حظوظ التيار المدني

يعتقد البدران أن التيار المدني العراقي لا يمتلك مشروعا يؤهله لمنافسة القوى التقليدية.

"على هذا التيار أن يفهم أن هناك دستورا، ويجب أن يفهم العيوب في النظام الانتخابي، الذي يسمح لأركان النظام السياسي في إعادة تدوير أنفسهم في كل مرة"، يقول في حديث مع موقع "الحرة".

ويرى أن "التيار المدني لو أجاد معركة صناديق الاقتراع، لكان العراق اليوم بوضع أفضل".

ورغم صعود نواب مستقلين وآخرين تابعين للأحزاب الصغيرة والناشئة الى البرلمان في الانتخابات السابقة، الا أنهم لم يتمكنوا وبحسب ناشطين تحدث معهم موقع "الحرة" من مواجهة الاجنحة السياسية للفصائل المسلحة، ولم يتمكنوا من تفعيل قانون الأحزاب ومنع الفصائل المسلحة من خوض العملية الانتخابية.

وترى النائبة عن كتلة "امتداد" في مجلس النواب العراقي، فاتن القره غولي، أن النواب المستقلين لا يمكنهم الضغط لمنع هذه الفصائل من المشاركة في العملية الانتخابية.

"دورنا هو أن نوضح ونحدد للجمهور الجهة السياسية التي تهدف لبناء الدولة، لاسيما التشريعية، بشخوص مؤمنين بالعملية الديمقراطية النزيهة بعيدا عن المحاصصة"، تقول لموقع "الحرة".

وتشير القره غولي إلى أن غالبية الناخبين يخشون من تأثير الفصائل المسلحة على العملية السياسية ويؤكدون على ضرورة الفصل بين السياسة والسلاح لضمان انتخابات نزيهة ومستقرة.

وتؤكد القره غولي على أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يكمن في مشاركة جميع الأطراف بشكل عادل بعيدا عن المال السياسي والسلاح المنفلت.

ومن المقرر أن تجري في العراق انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل.  ويتوقع أن تكون الانتخابات مختلفة عن سابقتها إذ تأتي في خضم تطورات إقليمية ودولية متسارعة، منها تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، بعد إضعاف قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة بها.