مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن
مبنى الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة فرض عقوبات مالية على خمسة من كبار المسؤولين المقربين من نيكولاس مادورو الذي وصفته بأنه "رئيس فنزويلا السابق".

وشملت العقوبات قادة الاستخبارات والحرس الرئاسي والشرطة وشركة النفط الفنزويلية الذين وصفتهم وزارة الخزانة في بيان أصدرته حول الإجراءات، بأنهم "منحازون للرئيس السابق غير الشرعي نيكولاس مادورو الذي يواصل اضطهاد الشعب الفنزويلي".

وتنص العقوبات على تجميد أصول المسؤولين الخمسة في الولايات المتحدة وتمنع أي أميركي من التعامل معهم.


وبين الخمسة، مانويل كيفيدو الذي وصفته وزارة الخزانة بأنه "الرئيس غير الشرعي" لشركة النفط الوطنية الفنزويلية "بيدفيسا". 

ومن المستهدفين أيضا، إيفان رافاييل هيرنانديز قائد الحرس الرئاسي ومدير الاستخبارات العسكرية، الذي قالت وزارة الخزانة إنه "مسؤول عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وعن قمع المجتمع المدني والمعارضة الديمقراطية". 

واستهدفت العقوبات أيضا مانويل ريكاردو كريستوفر رئيس الاستخبارات الذي أشرف على "تعذيب جماعي وانتهاكات جماعية لحقوق الإنسان واضطهاد جماعي" بحق المعارضة.

والرجلان الآخران هما قائد وحدة خاصة في الشرطة والمفوض الأول في جهاز الاستخبارات. 

وأعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي اعترافها بالمعارض هوان غوايدو رئيسا لفنزويلا، ووصف وزير الخارجية مايك بومبيو مادورو بأنه جزء "من دولة مافيا غير شرعية" مسؤولة عن انهيار فنزويلا الاقتصادي. 

طائرات الجيش الأميركي تنقل مساعدات لفنزويلا

​ويأتي فرض العقوبات فيما أرسلت إدارة الرئيس دونالد ترامب شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى منطقة حدودية بين فنزويلا وكولومبيا باستخدام طائرات عسكرية، بحسب ما جاء في رسالة بريد إلكتروني تم تسريبها من قبل وزارة الخارجية إلى الكونغرس.

وسيبدأ وصول 250 طنا من الإمدادات الطارئة السبت إلى مدينة كوكوتا الحدودية، حيث يتم تخزين أطنان من صناديق إمدادات الطوارئ المختومة بالعلم الأميركي بالفعل في انتظار تسليمها إلى فنزويلا.

والرسالة الإلكترونية أرسلها الجمعة إلى وكالة أسوشيتد برس مساعد في الكونغرس غير مصرح له بمناقشة الأمر علنا.

وفيكا يدعم الجيش الأميركي منذ فترة طويلة بعثات المساعدات الإنسانية التي يقودها المدنيون حول العالم، تعد هذه المرة الأولى التي يتم استخدام طائرات عسكرية لنشر المساعدات لفنزويلا.

 

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.