العضو العربي في الكنيست أحمد الطيبي خلال فعالية انتخابية

فشلت الأحزاب العربية في إسرائيل التي ستخوض الانتخابات الإسرائيلية العامة في التاسع من نيسان/أبريل المقبل بتشكيل قائمة عربية مشتركة واحدة، وتتجه على ما يبدو لتشكيل قائمتين انتخابيتين، ما ينذر باحتمال تقلص عدد الأعضاء العرب من هذه الأحزاب في الكنيست.

وحصلت القائمة العربية المشتركة في انتخابات عام 2015 على 13 مقعدا من أصل 120 في الكنيست الإسرائيلي.

وقال سكرتير الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة منصور دهامشة لصحافيين "المفاوضات لتشكيل قائمة مشتركة وصلت إلى طريق مسدود".

وتعتبر الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة من أكبر القوى العربية في اسرائيل، ويشكل الحزب الشيوعي العمود الفقري فيها. 

وأوضح دهامشة "لقدتوصلنا إلى اتفاق رسمي مع حزب العربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد الطيبي للذهاب في قائمة واحدة تضم أيضا الحزب الديمقراطي العربي بقيادة المحامي طلب الصانع".

 وعبر دهامشة عن تخوفه من أن يعزف الناخبون العرب عن التصويت بسبب حيرتهم بين القائمتين.

وتضمّ قائمة الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة أعضاء من مختلف مكونات المجتمع الاجتماعية والطائفية، ففيها مسلم ومسيحي ودرزي ويهودي.

وأعلن الأربعاء حزب التجمع الوطني الديمقراطي عن تحالفه مع الحركة الإسلامية (الجنوبية) لتشكيل قائمة واحدة لخوض الانتخابات.

وحزب التجمع الوطني الديموقراطي هو حزب قومي عربي أسسه عزمي بشارة ويرأسه حاليا جمال زحالقة.

أما الحركة الإسلامية الجنوبية فهي حركة سياسية دينية تحمل فكر الإخوان المسلمين وكانت جزءا من الحركة الإسلامية العامة في إسرائيل التي تأسست عام 1971. وانشقت الحركة بعد توقيع اتفاق اوسلو عام 1993، وهي تشارك بانتخابات الكنيست العامة.

بينما ترفض الحركة الإسلامية الشمالية برئاسة رائد صلاح والمحظورة في إسرائيل المشاركة بالانتخابات.

رهان نسبة التصويت 

وحمّل رئيس قائمة الحركة الإسلامية منصور عباس مسؤولية فشل تشكيل قائمة مشتركة موحدة "لحزب العربية للتغيير وقيادتها".

وقال رئيس قائمة حزب التجمع عن التحالف مطانس شحادة "بالرغم من خلافاتنا بالفكر والأيديولوجيا، نضع الوحدة كنموذج للتصرف السياسي المسؤول لمصلحة شعبنا".

وكان الطيبي الذي يرأس حزب العربية للتغيير أعلن انفصاله عن القائمة المشتركة، معتبرا أن خوض "الانتخابات بقائمتين تتنافسان بشكل ديمقراطي وحضاري سترفع نسبة التصويت".

ويأتي تشكيل قائمتين عربيتين في ظل تحالفات يمينية إسرائيلية كبيرة. فقد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بإرجاء سفره إلى موسكو ليساعد القوائم اليمينية الصغيرة للتوحد من أجل تشكيل معسكر يميني يساعده في العودة إلى رئاسة الحكومة.

ويحتاج كل حزب في حال ترشح على قائمة منفصلة إلى الحصول على نسبة 3,25% في المئة من أصوات الناخبين ليدخل الكنيست دفعة واحدة بأربعة مقاعد، وإلا ستذهب الأصوات التي حصل عليها هدرا.

ونجحت القائمة العربية المشتركة في انتخابات 2015 الأخيرة في إدخال 13 نائبا إلى البرلمان.

وصوت العرب بأعلى نسبة أصوات في 2015 منذ إقامة دولة إسرائيل.

ويشارك أعضاء الكنيست العرب بشكل فاعل في طرح القوانين المدنية التي تتعلق بالصحة والعمل والطلاب والنساء

ويتعرض أعضاء الكنيست العرب للتحريض في الكنيست، ويقال لهم "اذهبوا الى غزة"، ويطلق اليمين عليهم اسم "إرهابيين".

وقال الطيبي لفرانس برس "نتانياهو لا يعتبر أن عدد أعضاء الكنيست 120، إذ يسقط من حساباته الأعضاء العرب، لأنه يعتبرهم أعداء له، لأننا نتصدى له ولسياساته بشكل كبير".

ووجه نتانياهو على صفحته على "فيسبوك" تحذيرا لليهود من منافسه القوي الجنرال بيني غانتز، قائلا "إذا فاز فإنه سيقوم بتشكيل حكومة مدعومة من العرب لإقامة حكومة يسار تشكل خطرا على دولة إسرائيل".

وأعلن غانتز الذي يرأس حزب "حصينوت ليسرائيل" (مناعة لإسرائيل) ورئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل) يائير لابيد صباح الخميس تشكيل "قائمة موحدة للحزبين ستكون بمثابة حزب جديد للحكومة الإسرائيلية" في مواجهة نتانياهو. 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟