محتجو السترات الصفراء أمام قوس النصر في باريس
محتجو السترات الصفراء أمام قوس النصر في باريس

ينظم محتجو "السترات الصفراء" تظاهرات جديدة في باريس ومدن أخرى للسبت الـ15 من تحركهم، على أمل الحد من التراجع الذي تشهده تعبئتهم منذ شهر.

وفي باريس أعلن عن خمس تظاهرات، ثلاث منها على شكل تجمعات حسبما ورد في بيان للشرطة. أما المسيرتان الأخريان اللتان سميتا على موقع فيسبوك "تسونامي أصفر" و"كلنا في الشانزيليزيه لا نتراجع عن شيء"، انطلقتا من قوس النصر بعد الظهر وتنتهيان عند الساعة الخامسة مساء في ساحة تروكاديرو.

ويشمل مسار المتظاهرين جادة الشانزليزيه وحي الأوبرا وتلتف حول متحف اللوفر مرورا بمقر "حركة شركات فرنسا" (ميديف)، حتى ساحة تروكاديرو.

وعلى موقع فيسبوك، أعلن أربعة آلاف شخص مساء الجمعة مشاركتهم في هذه التجمعات وقال أكثر من 18 ألفا آخرين إنهم "مهتمون". لكن هذه الأرقام لا تسمح بالتكهن بحجم التعبئة.

وتقول وزارة الداخلية الفرنسية التي يعترض المحتجون باستمرار على الأرقام التي تنشرها، إن حجم التظاهرات تراجع في أيام السبت الأربعة الأخيرة. وكان 41 ألف شخص قد تظاهروا في فرنسا السبت الماضي، مقابل 282 ألفا في 17 تشرين الثاني/نوفمبر أول يوم للتحركات الاحتجاجية الاجتماعية غير المسبوقة.

وتنظم تجمعات في مدن أخرى مثل بوردو التي تعد مع تولوز من مواقع التعبئة الكبرى التي تشهد باستمرار صدامات عنيفة مع قوات الشرطة.

من جهة أخرى، أبلغت نقابات شرطة بوردو المسؤولين الجمعة عن "الوضع الحرج" و"الإنهاك المعنوي والجسدي" لعناصر الشرطة، مطالبة بوسائل أكثر فاعلية لمواجهة "حرب العصابات في المدن".

لكن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير صرح خلال زيارة إلى ضاحية اوبرفيلييه بشمال شرق باريس "إذا كان البعض يعتقدون أن رجال الشرطة سينهكون وسيتم استنزافهم، فهم مخطئون". وأكد أن "الشرطة ستكون حاضرة وستقوم بمهامها".

وتمت تعبئة عدد من عناصر الشرطة إلى جانب عناصر من الدرك في كليرمون فيران وسط فرنسا حيث تنظم مظاهرة يتوقع أن يشارك فيها ثلاثة آلاف شخص.

وفي هذه المدينة، ستغلق المحلات التجارية والحدائق والمباني العامة بعض الظهر بينما ألغيت كل الحفلات الموسيقية والعروض فيها. وتم سحب كل ما يمكن استخدامه من قبل المتظاهرين لرشق الشرطة، من سلات مهملات إلى مقاعد عامة.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.