مقر السفارة الأميركية في كراكاس
مقر السفارة الأميركية في كراكاس

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة قررت سحب كافة دبلوماسييها المتبقين في سفارتها في كراكاس وسط تفاقم الأزمة في فنزويلا.

وكتب بومبيو على تويتر في وقت متأخر الاثنين أن "القرار يعكس الوضع المتدهور في فنزويلا، والاستنتاج بأن وجود موظفين دبلوماسيين أميركيين في السفارة بات يفرض قيدا على السياسة الأميركية".​​

​​وفي 24 كانون الثاني/يناير الماضي، طلبت واشنطن من الطاقم الدبلوماسي "غير الضروري" مغادرة فنزويلا ودعت رعاياها الذين يعيشون في فنزويلا إلى التفكير في المغادرة.

وفي وقت سابق الاثنين وجه بومبيو انتقادات لكوبا وروسيا لدعمهما نظام الرئيس المطعون في شرعيته نيكولاس مادورو. وقال للصحافيين "لقد وعد نيكولاس مادورو الفنزويليين بحياة أفضل وجنة اشتراكية. لقد قدم الجزء الخاص بالاشتراكية والذي أثبت مرارا وتكرارا بأنه وصفة للخراب الاقتصادي".

وندد بومبيو بـ"الدور المحوري الذي لعبته كوبا وروسيا وتواصلان القيام به في تقويض الأحلام الديمقراطية للشعب الفنزويلي ورفاهه".

وأضاف "كوبا هي القوة الإمبريالية الحقيقية في فنزويلا"، مستنكرا "الحماية المادية وغيرها من الدعم المادي والسياسي المهم لمادورو ولمن حوله".

وانتقد بومبيو موسكو، قائلا إن "روسيا أيضا خلقت هذه الأزمة"، بما في ذلك عن طريق تزويد فنزويلا بالأسلحة.

وترزح فنزويلا تحت أزمة اقتصادية خانقة ساهمت في صعود زعيم المعارضة هوان غوايدو، رئيس البرلمان الذي أعلن في كانون الثاني/يناير نفسه رئيسا مؤقتا واعترفت به أكثر من 50 دولة من بينها الولايات المتحدة.

والكهرباء مقطوعة عن معظم مناطق البلاد منذ خمسة أيام بسبب عطل كهرباء تلقي فيه الحكومة بالمسؤولية على ما تصفه بعملية تخريب بتشجيع من الولايات المتحدة. ورفض بومبيو تلك الاتهامات موجها أصابع الاتهام إلى الطبيعة الاشتراكية لحكومة الزعيم الفنزويلي.

 

أزمة كهرباء في فنزويلا
أزمة كهرباء في فنزويلا

دعا الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو الاثنين إلى تظاهرات واسعة في أنحاء البلاد الثلاثاء احتجاجا على انقطاع الكهرباء الذي طال الملايين منذ أربعة أيام.

وقال غوايدو، الذي اعترفت به نحو 50 دولة كرئيس انتقالي "في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر غدا، سيكون جميع سكان فنزويلا في الشوارع".

وكان غوايدو يتحدث أمام البرلمان الذي يترأسه والذي طلب منه في تحد للرئيس المطعون بشرعيته نيكولاس مادورو إعلان "حالة الطوارىء" في البلاد.

ووصف الوضع في فنزويلا بـ "الكارثي" مشيرا إلى أن انقطاع الكهرباء حصد أرواح "العشرات" منذ بدأ الخميس.

وأفاد بأن استمرار انقطاع الكهرباء يعني أن إمدادات المياه باتت شحيحة وأن الأطعمة تعفنت بينما تعطلت حركة النقل والاتصالات.

وقال غوايدو أمام البرلمان "الوضع غير طبيعي في فنزويلا ولا يمكننا السماح بتطبيع المأساة. ولهذا السبب لدينا المرسوم" الداعي إلى فرض حالة الطوارئ.

انفجار بأحد محطات الكهرباء في كراكاس-فنزويلا

ويدعو غوايدو في المرسوم الذي يتوقع أن يقره البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة إلى "تعاون دولي" لتجاوز الأزمة ويأمر ممثليه الدبلوماسيين العشرة الذين عينهم في عدة دول حول العالم لتنسيق هذا الدعم.

ودعا قوات الأمن والجيش كذلك إلى "عدم منع أو عرقلة" تظاهرات الثلاثاء.

​​​​إنفجار وشلل

في وقت سابق الاثنين قال شهود إن انفجارا وقع في محطة للكهرباء في العاصمة الفنزويلية فيما تسبب انقطاع التيار الكهربائي على الصعيد الوطني في صعوبات متزايدة للبلاد.

وارتفعت ألسنة النيران من منشأة الكهرباء في منطقة باروتا في العاصمة كاراكاس، ما أسهم في زيادة الاحساس بالفوضى بين الفنزويليين الذين يعانون بالفعل من أزمة اقتصادية ومواجهة سياسية مريرة.

ويقول غوايدو إن ثلاثة من أربعة محولات كهربائية تخدم المنطقة توقفت كما أن المهندسين غير قادرين على إصلاحها.

وكان التيار الكهربائي عاد الأحد إلى بعض أحياء كراكاس بعد عودة قصيرة السبت والجمعة لمرتين ولفترة محدودة.

​​​​ومع تجاوز الانقطاع حد الـ 72 ساعة بعد ظهر الأحد قبل العودة الجزئية، أعلنت الحكومة الاثنين يوم عطلة للموظفين والمدارس. ومع غياب وسائل النقل فإن التنقل أصبح صعبا جدا حتى في العاصمة.

وأعلن وزير الاتصالات خورخي رودريغيز "بأمر من الرئيس نيكولاس مادورو، كل أنشطة المدارس والشركات تبقى معلقة غداً الاثنين 11 آذار/مارس"، داعياً في الوقت نفسه إلى "الهدوء" في رسالة عبر التلفزيون الرسمي.

ويشل هذا العطل الذي وقع الخميس الحركة في البلاد المحرومة من الكهرباء والمياه ووسائل النقل والاتصال، ويواجه السكان صعوبات إضافية بالتزود بالمواد الأساسية.

الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو أمام مبنى البرلمان

​​وفيات

وبحسب منظمات غير حكومية، توفي بسبب انقطاع الكهرباء حتى الآن 15 مريضا في المستشفيات التي لا تمتلك إلا قلة منها مولدات كهرباء. لكن في غياب أرقام رسمية ووسائل تواصل، من المستحيل معرفة ما الذي يجري تحديدا.

ونفى وزير الصحة كارلوس ألفارادو الذي حافظ على صمته منذ بداية الأزمة، تلك التقارير. وقال "هذا خطأ" في تصريح للتلفزيون الذي لا يصل إلا إلى قلة قليلة من الفنزويليين في ظل الأزمة.

وتزود محطة غوري المركزية للطاقة الكهرومائية الكائنة في ولاية بوليفار والتي تعرضت لأعطال، ثلاثة أرباع البلاد بالكهرباء.

واستنكر مادورو "هجوماً إلكترونياً" جديداً في "حرب الكهرباء" التي تقودها وفق ما قال الولايات المتحدة.

ورأى غوايدو أن تلك الاتهامات هي عبارة عن سيناريو "هوليودي"، معتبرا أن السبب الحقيقي للعطل هو نقص في الصيانة والاستثمار في الشبكة الكهربائية التي أممت عام 2007.

وفي بيان، رأت 11 دولة من الدول الـ 14 لمجوعة ليما أن "الحكومة غير الشرعية التي يقودها مادورو هي المسؤولة حصراً عن هذا العطل في الشبكة الكهربائية في فنزويلا".

وتتضمن مجموعة ليما 13 دولة من أميركا اللاتينية والكاريبي، بالإضافة إلى كندا.

وهذا الانقطاع الكهربائي غير مسبوق من حيث اتساعه وطول مدته في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة ويحتوي على أكبر احتياطي للنفط في العالم.