عناصر من القوات الدولية في الجولان
عناصر من القوات الدولية في الجولان

قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الجمعة إن الاتحاد الأوروبي يتمسك بموقفه من هضبة الجولان رغم تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن الاعتراف بسيادة إسرائيل على المنطقة التي استولت عليها في حرب 1967.

وقال توسك في مؤتمر صحافي تعليقا على تصريحات ترامب "موقف الاتحاد الأوروبي معروف جيدا ولم يتغير". ولا يعترف الاتحاد الأوروبي بسيادة إسرائيل على الجولان.

تحديث (11:20 ت.غ)

قال الاتحاد الأوروبي الجمعة إنه لن يغير موقفه بخصوص مرتفعات الجولان بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب أن الوقت حان للاعتراف بسيادة إسرائيل على المنطقة التي احتلتها من سوريا في 1967.

وقال متحدث باسم بعثة الاتحاد في إسرائيل في تصريحات لصحيفة هآرتس "موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير. الاتحاد الأوروبي تماشيا مع القانون الدولي، لا يعترف بسيادة إسرائيل على المناطق التي احتلتها في حزيران/يونيو 1967 بما فيها مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها جزءا من الأراضي الإسرائيلية".

تحديث (8:20 ت.غ)

دمشق تنتقد قرار ترامب حول الجولان

انتقدت سوريا إعلان الرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن ستعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، قائلة الجمعة إن البيان "غير مسؤول" ويمثل تهديدا للسلام والاستقرار الدوليين.
 
وقالت وزارة الخارجية في دمشق إن تصريحات ترامب تؤكد "التحيز الأعمى للولايات المتحدة" تجاه إسرائيل، وأضافت أن بيان ترامب لن يغير "حقيقة أن الجولان كان وسيظل عربيا وسوريا".
 
وذكرت الوزارة أيضا أن دمشق مصممة الآن على تحرير الجولان "باستخدام كل الوسائل الممكنة".

​​ 
كان إعلان ترامب في اليوم السابق تحولا كبيرا في السياسة الأميركية ويعطي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعة سياسية قبل شهر من انتخابات يتوقع أن تكون نتيجتها متقاربة.
 
وتدرس الإدارة الأمريكية الاعتراف بسيادة إسرائيل على المرتفعات الاستراتيجية، التي استولت عليها إسرائيل من سوريا عام 1967، وطرح نتنياهو الموضوع مع وزير الخارجية الزائر مايك بومبيو هذا الأسبوع.

وكتب ترامب في تغريدة له الخميس "بعد 52 عاماً، حان الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بالكامل، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان".

 

​​وقال ترامب إن منطقة الجولان الاستراتيجية التي استولت عليها إسرائيل من سوريا في حرب 1967 وضمتها إليها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي، تعتبر "ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالغة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة". 

وقد رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بموقف الرئيس ترامب

​​

جامعة الدول العربية نددت من جانبها بتصريحات الرئيس ترامب بشأن الجولان، معتبرة أنها "خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي" ومؤكدة أن "الجولان أرض سورية محتلة".

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مساء الخميس إن "التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأميركية والتي تمهد لاعتراف رسمي أميركي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي".

وتابع في تصريحات صحافية "كما أنه اعتراف، إن حصل، لا ينشىء حقوقا أو يرتب التزامات ويعتبر غير ذي حيثية قانونية من أي نوع".

وأكد أن "الجولان هو أرض سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتراف المجتمع الدولي".

وكانت إسرائيل ضمت مرتفعات الجولان من جانب واحد في عام 1981، يشير قرار مجلس الأمن رقم 497 الصادر بعد الضم إلى إسرائيل على أنها "قوة محتلة" ويقول إن محاولة إسرائيل "لفرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة" لاغية وباطلة وبدون تأثير قانوني دولي ".

وفي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، صوتت الولايات المتحدة للمرة الأولى ضد قرار أممي يعتبر ضم اسرائيل للجولان "لاغيا وليس في محله". وكانت الدولة الوحيدة التي اتخذت هذا الموقف.

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟