القادة العرب خلال مشاركتهم في القمة العربية في تونس
القادة العرب خلال مشاركتهم في القمة العربية في تونس

دعا الزعماء العرب إلى رفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والمحاولات العدوانية الرامية إلى زعزعة الأمن من خلال تأجيج مذهبي وطائفي وتسليح المليشيات الإرهابية.

وأكد الزعماء في البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت في تونس، أن بعض ممارسات إيران تمثل انتهاكا لمبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة.

وتضمن البيان الختامي للقمة 19 نقطة تتعلق بقضايا سوريا والأراضي الفلسطينية واليمن وليبيا.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في البيان إن الدول العربية تؤكد على أن الإعلان الأميركي لسيادة إسرائيل على هضبة الجولان باطل شكلا وموضوعا، ويعكس حالة من الخروج على القانون الدولي.

وأكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي إجماع الدول العربية على ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية.

وأكد إعلان تونس أيضا دعم الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الليبية.

وتلتزم الدول العربية بتهيئة الوسائل الممكنة وتكريس الجهود اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

تحديث (18:50 ت.غ.)

انطلقت أعمال القمة العربية الـ30 في تونس بحضور عدد من القادة العرب.

وغادر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد القمة العربية قبل إلقاء كلمته في قصر المؤتمرات، وتوجه إلى المطار.

وبدأت القمة بكلمة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز هاجم فيها  إيران وتدخلاتها واعلن رفض بلاده القاطع لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان قبل أن يسلم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي رئاسة القمة

وغاب عن قمة تونس الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذين يواجهان احتجاجات شعبية في بلديهما.

وبعد تسلمه رئاسة القمة دعا الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، خلال  كلمته الافتتاحية إلى إنهاء الخلافات بين الدول العربية، والتوحد من أجل، مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية، كما  أكد  السبسي على   أهمية إقامة دولة فلسطينية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

تحديث 13:03 ت.غ

انطلقت الأحد في العاصمة التونسية أعمال القمة العربية الثلاثين التي من المتوقع أن تناقش عدة ملفات إقليمية أبرزها قضية الجولان.

وتأتي القمة بينما تشهد الجزائر والسودان اضطرابات سياسية وتواجه دول عربية ضغوطا دولية جراء الحرب في اليمن وانقسامات أثارها نفوذ إيران في منطقة الشرق الأوسط.

وقال مسؤولون إن الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان من المتوقع أن يهيمن على أعمال القمة.

وقال المتحدث باسم القمة محمود الخميري إن من المتوقع أن يجدد الزعماء التزامهم بالمبادرة العربية التي تدعو للسلام مع إسرائيل "مقابل انسحابها الكامل من كل الأراضي التي ضمتها عام 1967" لكنهم سيرفضون أي مقترح لا يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن تناقش القمة أيضا التهديد الإيراني الذي وصفه وزير الخارجية السعودية إبراهيم العساف بأنه التحدي الرئيسي أمام العرب.

وستكون القمة التي ستنعقد الأحد في تونس أول مرة يلتقي فيها زعيما السعودية وقطر في ذات الاجتماع منذ مقاطعة سياسية واقتصادية للدوحة قادتها الرياض في 2017.

وتتهم السعودية وحلفاؤها قطر بدعم الإرهاب والتقارب مع إيران وهو ما تنفيه الدوحة.

ويغيب عن القمة رئيسا السودان عمر البشير والجزائر عبد العزيز بوتفليقة القمة وسط احتجاجات مناهضة لحكومتيهما في البلدين.

ولم تتوصل الدول العربية بعد إلى قرار حول عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وقال مسؤولون إن هذه المسألة غير مطروحة على جدول أعمال القمة.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟