مبنى الكونغرس الأميركي
جانب من مبنى الكونغرس الأميركي

دعا نحو 40 عضوا في الكونغرس الأميركي الأربعاء إلى فرض عقوبات على مسؤول صيني كبير على خلفية انتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان، خصوصا الاعتقالات الجماعية لأفراد من أقلية الأويغور.

وفي رسالة وقعها 24 عضوا في مجلس الشيوخ و19 نائبا في مجلس النواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، طالب هؤلاء إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على رئيس الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة شينجيانغ شن كوانغو، الذي كان يتولى المنصب ذاته في منطقة التيبيت وبات معروفا في إدارته للأقليات.

ويؤكد النواب في الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤولين أميركيين آخرين "يخيبنا إخفاق الإدارة حتى الآن في فرض عقوبات متعلقة بالانتهاكات المنهجية والصادمة لحقوق الإنسان في شينجيانغ"  الواقعة في شمال غرب الصين.

ورغم إشارتهم إلى توجيه نائب الرئيس مايك بنس "كلمات قوية" بهذا الشأن، إلا أن المشرعين اعتبروا أن "الكلمات وحدها لا تكفي".

امرأة أيغورية أمام مجموعة من القوات الأمنية الصينية - أرشيف
الأويغور.. شعب المليون سجين
جريمة مكتملة الأركان تدور على مرأى ومسمع العالم بأسره... "الايغور... سبعون عاما من الاضطهاد"، تطهير عرقي وطمس لهوية شعب بأكمله، ولا أحد يتحرك ولو حتى بكلمة اعتراض. لم لا والمتهم هو "جمهورية الصين الشعبية"، العملاق الصناعي المرتبط بشبكة من العلاقات الاقتصادية بأغلب دول العالم.. وخاصة الدولَ الإسلامية

​​ومن بين الموقعين على الرسالة، السناتور ماركو روبيو وهو جمهوري من فلوريدا قريب من ترامب في السياسة الخارجية، والسناتور الديمقراطي بوب مينينديز من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

ووقع على الرسالة أيضا المرشحة الديمقراطية للرئاسة إليزابيث وورن والسناتور الجمهوري ميت رومي.

ودعا أعضاء الكونغرس الموقعون على الرسالة الإدارة إلى تطبيق قانون "ماغنيتسكي" ضد شن كوانغو ومسؤولين آخرين في شينجيانغ، وهو قانون يسمح بتقييد حرية حركة وتجميد أصول أفراد وكيانات في الولايات المتحدة متهمين بانتهاك حقوق الإنسان.

حملة مي تو أويغور
' مي تو أويغور'.. حملة تسأل عن مسلمي الصين
بدأ أفراد من إتنية الأويغور في الشتات حملة على شبكات التواصل الاجتماعي لممارسة ضغوط على بكين لحملها على تقديم أدلة عن بقاء ذويهم المفقودين على قيد الحياة، لأن عددا من أفراد هذه الإتنية الناطقة باللغة التركية والمسلمة مسجونون في الصين.

​​وبحسب محققين في الأمم المتحدة، فإن أكثر من مليون مواطن صيني من بينهم أويغور وأعضاء في إتنيات مسلمة أخرى مثل الكازاخ، معتقلون أو اعتقلوا في معسكرات "إعادة تأهيل" خارج نطاق القانون، في شينجيانغ.

وتقول السلطات الصينية إن تلك المعسكرات هي عبارة عن "مراكز تأهيل مهني" لمكافحة "التطرف" الإسلامي.

عناصر أمن صينيون أمام مسجد منطقة شينجيانغ
عناصر أمن صينيون أمام مسجد منطقة شينجيانغ- أرشيف

نقلت شبكة CNN الجمعة عن مصادر في وزارة الخارجية الأميركية أن هناك أفرادا إما يحملون الجنسية الأميركية أو بطاقة الإقامة الدائمة، في معسكرات احتجاز في منطقة شينجيانغ الصينية.

وعند سؤال أحد المصادر عما إذا كان عدد هؤلاء كبيرا، قال "لا، بضعة" أشخاص. لكن المصادر لم تتمكن من إعطاء مزيد من التفاصيل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، في الوقت الراهن وفق CNN.

وكان سفير الحريات الدينية العالمية سام براونباك، قد قال في مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الخارجية الخميس إن لديه معلومات جديدة غير مؤكدة عن رجل في كاليفورنيا يقيم والده بصورة شرعية في الولايات المتحدة، ولم يسمع عنه منذ عودته إلى شينجيانغ.

وقال السفير إن "الرجل كان وضعه قانونيا هنا، سافر إلى شينجيانغ بعد أن كان مع ابنه في كاليفورنيا. ولم يسمع عنه أي شيء منذ ذلك الحين".

وأضاف أن الرجل المفقود الذي "يبلغ من العمر 75 عاما يعاني من أمراض مزمنة، كما أنه مثقف".

وقال براونباك إنه رفع القضية قبل أسابيع إلى مسؤولين صينيين في الأمم المتحدة، مشيرا إلى أنهم نفوا في بادئ الأمر أن شيئا يحدث في منطقة شينجيانغ قبل أن يقولوا إن المخيمات "معسكرات تدريب مهني".

وأوضح بروانباك أنه أبلغ المسؤولين الصينيين بأن لديه قوائم بمئات الأسماء، التي ترسل إليه لأشخاص لا يستطيعون العثور على أقاربهم.

وجددت الخارجية الأميركية الخميس تحذير السفر الذي أصدرته للأميركيين المتوجهين إلى الصين، ولا سيما من الإجراءات الأمنية الإضافية في منطقة شينجيانغ للأويغور والتي تتمتع بحكم ذاتي.

وكان تقرير وزارة الخارجية عن حقوق الإنسان الصادر في عام 2018 قد قدر أن الصين "احتجزت بشكل تعسفي ما بين 800 ألف إلى أكثر من مليوني مواطن من أقليات مسلمة على رأسهم الأويغور والكازاخ وزجت بهم في معسكرات اعتقال مخصصة لطمس هويتهم الدينية والإثنية".

وأشار التقرير إلى أن "وسائل إعلام دولية، ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان، ومحتجزين سابقين، تحدثوا عن أن عناصر أمن في المخيمات أساءوا معاملة معتقلين  وعذبوهم وقتلوا بعضهم".

ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأربعاء إلى الافراج "الفوري" عن المسلمين الأويغور المحتجزين في "مخيمات الاعتقال"، وذلك أثناء لقائه في واشنطن إحدى الناجين وأقارب معتقلين من الأقلية المسلمة.

وأشاد بومبيو بـ"شجاعة" هؤلاء "الناجين" الذين يجرؤون على "رفض انتهاكات الصين". وكتب على تويتر أن "الصين يجب أن تفرج عن اولئك المعتقلين تعسفيا وتنهي هذا القمع".

وتؤكد بكين أن تلك المواقع هي مراكز "تدريب مهني" تساعد الأشخاص الذين قد يكونون عرضة للتأثر بالتطرف في تفادي الانزلاق نحو الإرهاب وإعادة إدماجهم في المجتمع، في منطقة شهدت في السابق هجمات نسبت إلى انفصاليين أو إلى إسلاميين من الأويغور.