الشرطة السعودية - أرشيف
الشرطة السعودية - أرشيف

احتجزت المملكة العربية السعودية 13 شخصا، من بينهم اثنان يحملان الجنسيتين السعودية والأميركية، في حملة جديدة تستهدف الأفراد الداعمين لحقوق المرأة والمرتبطين بالنشطاء المحتجزين، وذلك حسبما أفاد مصدر مطلع الجمعة.
 
وهذه أول حملة اعتقالات تستهدف الأفراد الذين ينظر إليهم على أنهم منتقدون لولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ مقتل الكاتب جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر / تشرين الأول.

وكشفت منظمات حقوقية الجمعة عن هذه التوقيفات غداة مصادقة الكونغرس الأميركي على قرار يحضّ الرئيس دونالد ترامب على وقف أي دعم للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن.

​​​​وتأتي هذه الاعتقالات على الرغم من الاحتجاج العالمي على مقتل خاشقجي المروع على أيدي عملاء سعوديين في عملية نفذها مساعدون بارزون لولي العهد.
 
ولا يُنظر إلى الأفراد المعتقلين، والذين احتجز معظمهم يوم الخميس، على أنهم نشطاء في خطوط المواجهة، فهم كتاب ودعاة يدعمون بهدوء إصلاحات اجتماعية أكبر، وكان معظمهم على صلة بمجموعة من الناشطات في مجال حقوق المرأة واللاتي تجري محاكمتهن حاليا.

وأشارت منظّمة "القسط لدعم حقوق الإنسان" إلى أنّ الاعتقالات مرتبطة بدعم هؤلاء الاشخاص للناشطات السعوديات اللواتي يخضعن للمحاكمة.
 
ومن بين المعتقلين امرأة حبلى واثنان يحملان الجنسيتين السعودية والأميركية، وهما الكاتب والطبيب بدر الإبراهيم، وصلاح الحيدر، وهو نجل الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة عزيزة اليوسف والتي تم إطلاق سراحها مؤقتا من السجن مؤخرا.

ولدى الحيدر منزل عائلي في مدينة فيينا بولاية فرجينيا الأميركية، ويعيش مع زوجته وطفله في الرياض.
 
لا يزال مواطن أمريكي- سعودي ثالث، هو وليد الفتيحي، مسجونا في المملكة العربية السعودية منذ أواخر عام 2017، عندما احتجز ولي العهد أكثر من 100 رجل أعمال وأمير ومسؤول في حملة لمكافحة الفساد.

وكان الفتيحي، الذي تزعم أسرته أنه تعرض للتعذيب في السجن، يعمل طبيبا في منطقة بوسطن قبل عودته في عام 2006 إلى مسقط رأسه في السعودية، حيث ساعد في تأسيس مستشفى شيدته عائلته.
 
تم أخذ جميع المعتقلين تقريبا يوم الخميس من منازلهم في العاصمة الرياض. وقبض على شخص واحد في مدينة الدمام الشرقية، وفقا لما ذكره المصدر المطلع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفا من العقاب.
 
لم يكن هؤلاء ناشطين سياسيا على تويتر ولم تكن وسائل الإعلام الأجنبية تتناقل أقوالهم على نطاق واسع. وللمجموعة علاقات فضفاضة مع بعضها البعض، فالبعض أصدقاء والآخرون يعرفون بعضهم من خلال الأوساط الفكرية، بما في ذلك مع الناشطين السعوديين الذين يعيشون في الخارج.
 
ومن بين المعتقلين خديجة الحربي، وهي كاتبة نسوية حبلى؛ وزوجها ثُمَر المرزوقي، وهو كاتب أيضا؛ ومحمد الصادق وعبدالله الدحيلان، وهما كاتبان؛ وفهد أبا الخيل، وهو ناشط يدعم حق المرأة في القيادة.

يعتقد أن أنس المزروعي، محاضر بجامعة الملك سعود، احتجز الشهر الماضي. ولم يكن معروفا أنه شارك بفعالية في أنشطة حقوق الإنسان ويبدو أنه احتجز بعد فترة وجيزة من ذكر أسماء بعض الناشطات الحقوقيات المعتقلات خلال حلقة نقاش حول حقوق الإنسان في معرض للكتاب في المملكة.

 

​​وقال المصدر المطلع إن المجموعة من بين 13 شخصا تم منعهم من السفر منذ شباط/فبراير.
 
وفي الوقت نفسه، ذكر أشقاء لجين الهذلول، وهي ناشطة محتجزة منذ أيار/مايو، على موقع تويتر هذا الأسبوع أنها تتعرض لضغوط لتظل صامتة بشأن اعتقالها وادعاءاتها حول التعذيب.

ويعيش الأشقاء خارج السعودية، لكن والدهم الذي يقيم في المملكة كان قد احتجز لفترة وجيزة بعد تغريدة عن سجن ابنته.
 
الهذلول وعزيزة اليوسف من بين أكثر من عشر نسوة يحاكمن بتهم تتعلق بنشاطهن، بما في ذلك تنظيم حملات من أجل الحق في قيادة السيارات قبل رفع الحظر العام الماضي والدعوة إلى وضع حد لقوانين "ولاية الرجل" التي تعطي الرجال حق منع المرأة من الزواج أو السفر إلى الخارج.
 
تم إطلاق سراح اليوسف، وهي جدة وأستاذة جامعية سابقة، من السجن الأسبوع الماضي مع امرأتين أخريين. بينما لا تزال الهذلول وما لا يقل عن عشر ناشطات أخريات في السجن.
 
وقد أبلغت النساء، اللائي تم احتجازهن في الحبس الانفرادي لأشهر، المحكمة بأنهن تعرضن للاعتداء أثناء الاستجواب، بما في ذلك الإغراق بالمياه، والجلد والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي والتهديد بالاغتصاب والقتل.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة الاستماع المقبلة في 17 نيسان/ابريل، وفق ناشطين. ويُمنع على وسائل الإعلام الأجنبية والدبلوماسيين الحضور.

وقالت مديرة الحملات المعنية بالشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية سماح حديد "يبدو أنّ السلطات السعودية تريد بأي ثمن إسكات أي شخص يجرؤ على الكلام أو التعبير عن آرائه بشكل خاص أو علني".

وحذّرت من أنّ "هذا يتعدّى واقع الاعتداء على ناشطين فقط إذ يبدو أنّه يستهدف حالياً قطاعات مختلفة في المجتمع، وهذا خطير جداً".

ردود فعل أميركية

وفي وقت لاحق الجمعة، أكّد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية اعتقال مواطنين أميركيين في السعودية، لكنه رفض إعطاء مزيد من التفاصيل نظراً "لاعتبارات الخصوصية".

وقال المسؤول "عندما يتمّ اعتقال مواطن أميركي في الخارج تعمل وزارة الخارجية على تقديم كل المساعدة القنصلية المناسبة والسعي للوصول إلى المواطن دون تأخير". 

وتابع "لقد بدأنا اتصالات مع الحكومة السعودية في هذا الصدد".

ووافق أعضاء الكونغرس، من جمهوريين وديموقراطيين، الخميس على قرار يطالب دونالد ترامب بوقف دعمه للتحالف في اليمن.

ويعزى هذا الدعم المزدوج للنص إلى الغضب الشديد الذي أثاره في الكونغرس الأميركي اغتيال جمال خاشقجي، إضافة إلى دفاع دونالد ترامب عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يتهمه مشرعون أميركيون بأنّه "مسؤول" عن مقتل خاشقجي.

موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية
موكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوقف بجوار طائرة بوينغ 747-8 مملوكة لقطر عمرها 12 عامًا كان ترامب يتجول بها في ويست بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، 15 فبراير 2025. رويترز/صورة أرشيفية

قال خبراء في مجال الطيران ومصادر من القطاع إن الطائرة بوينغ 747، التي أهدتها قطر إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يضطر البيت الأبيض إلى نشر طائرات مقاتلة لترافقها، ويقتصر تحليقها على أجواء الولايات المتحدة ما لم يجر عليها تحسينات أمنية كبيرة ومكلفة.

وذكر الخبراء والمصادر أن مرافقة طائرات عسكرية لها واقتصار التحليق داخليا ربما يستمران حتى لو تم إدخال العديد من التحسينات على نظم الاتصالات والدفاع في الطائرة خلال الأشهر المقبلة بمجرد إتمام أي اتفاق.

وأشار مسؤول سابق في القوات الجوية الأميركية إلى أن ترامب باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة يستطيع التغاضي عن أي من هذه المتطلبات.

وقال خبراء إن الطائرة الفاخرة، التي أهدتها له العائلة المالكة القطرية، تتطلب تحديثات أمنية وتحسينات في الاتصالات لمنع تنصت الجواسيس ولتكون قادرة على صد أي صواريخ.

والتكاليف غير معروفة، لكنها قد تكون باهظة بالنظر إلى أن تكلفة بناء طائرتين رئاسيتين جديدتين من طراز بوينغ ستتجاوز خمسة مليارات دولار.

وأحالت القوات الجوية طلب التعليق على التقرير إلى البيت الأبيض الذي لم يصدر تعقيبا بعد.

وثمة تساؤلات جدية عما إذا كانت طائرات الحراسة المقاتلة والتحديثات خلال فترة زمنية قصيرة كافية لتوفير الحماية اللازمة للرئيس.

وعن إجراء التعديلات خلال فترة زمنية قصيرة، قال مارك كانسيان المستشار الكبير في إدارة الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "لا أعتقد أن هذا ممكن".

وأضاف "تصمم الطائرة الرئاسية لتصمد في كل الظروف، بما في ذلك الحرب النووية"، مشيرا إلى أن أسلاكها وأنظمتها تكون مصممة من البداية على تحمل النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن انفجار نووي و"هذا شيء لا يمكن إضافته".

ورفض ترامب الانتقادات التي وجهت إليه بعدما قال إنه سيقبل الطائرة، التي يبلغ عمرها 13 عاما وثمنها 400 مليون دولار، لأنه سيكون "من الغباء" رفض العرض.

وأضاف المسؤول السابق في القوات الجوية الأميركية "إذا أراد (الرئيس) ذلك، وقال 'سأقبل أي مخاطرة مرتبطة بعدم وجود كل ما تحتويه الطائرة الرئاسية الفعلية' فيمكنه ذلك".

وأوضح المسؤول السابق أنه في حين أن الطائرة الرئاسية لا ترافقها عادة طائرات مقاتلة، فإن الطائرة الجديدة قد تحتاج إليها لصد التهديدات الصاروخية.

وقال ريتشارد أبو العافية العضو المنتدب لشركة "أيرو دايناميك أدفايزوري" الاستشارية إن الطائرات المرافقة قد تكون ضرورية لأن الطائرة القطرية "ليست مجهزة بأنظمة الحرب الإلكترونية والإنذار من الصواريخ وخصائص أخرى مرتبطة بالقدرة على النجاة داخل الطائرة الرئاسية".

وأضاف أن السفر الدولي بها ربما يكون محظورا لأنه "لا يمكن ضمان مستوى الأمن في المجال الجوي الدولي أو المطارات الدولية".

وقال خبراء إن الجيش الأميركي سيضطر في ظل أي احتمالات إلى تزويد الطائرة القطرية بخصائص أمنية جديدة وربما أسلاك جديدة قبل استخدامها.