باكستانيون يلتقطون صورا مع المقاتلة إف 16 خلال احتفال في 2017
باكستانيون يلتقطون صورا مع المقاتلة إف 16 خلال احتفال في 2017

كذب تقرير أميركي مزاعم هندية بإسقاط مقاتلة باكستانية خلال اشتباك جوي خلال شباط/ فبراير الماضي، سقطت فيه طائرة هندية وأسر قائدها.

وقالت مجلة فورين بوليسي ومقرها الولايات المتحدة نقلا عن مسؤولين أميركيين إن كل المقاتلات الباكستانية من طراز إف-16 موجودة ولم تختف أي منها، لتناقض بذلك ما أعلنته القوات الجوية الهندية من أنها أسقطت إحداها خلال المعركة الجوية بين طائرات هندية وباكستانية فوق إقليم كشمير المتنازع عليه بعد يوم من دخول طائرات هندية المجال الجوي الباكستاني لمهاجمة ما يشتبه في أنه معسكر لمتشددين مناوئين للهند.

وأُسقطت طائرة هندية في المعركة وأُسر قائدها عندما قفز من طائرته وهبط بمظلته في الجانب الباكستاني من الحدود.

وقالت الهند إنها أسقطت أيضا طائرة باكستانية وعرضت القوات الجوية الهندية قطعا من صاروخ قالت إنه انطلق من مقاتلة باكستانية إف-16 قبل إسقاطها.

لكن مجلة فورين بوليسي قالت في تقرير نشر يوم الخميس إن مسؤولين دفاعيين أميركيين على اطلاع مباشر بالأمر ذكرا أن عسكريين أميركيين أجروا إحصاء لمقاتلات إف-16 الباكستانية ووجدوا العدد كاملا وليس هناك أي طائرة مفقودة.

وتصنع شركة لوكهيد مارتن مقاتلات إف-16.

وبموجب اتفاقية المستخدم النهائي، تلزم الولايات المتحدة البلد الحائز على هذه الطائرات بأن يسمح بعمليات تفتيش من آن لآخر للتأكد من وجود الطائرات وتوافر الحماية اللازمة لها.

وقال المتحدث العسكري الباكستاني على تويتر "الحقيقة تظهر دائما... حان الوقت كي تقول الهند الحقيقة بشأن المزاعم الكاذبة والخسائر الحقيقية في جانبهم".

من جانبها، أكدت القوات الجوية الهندية مجددا الجمعة أن إحدى مقاتلاتها من الطراز ميغ 21 أسقطت مقاتلة إف 16.

وأضافت في بيان أن مقاتلتين سقطتا في ذلك اليوم إحداهما هندية والأخرى تابعة للقوات الجوية الباكستانية.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعركة الجوية.

وإذا تأكدت صحة التقرير الأميركي فسيكون ذلك ضربة جديدة لزعم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أن الهند لقنت باكستان درسا.

وأحاطت الشكوك أيضا بنجاح الضربات الجوية الهندية لمعسكر تابع لجماعة جيش محمد المتشددة بعد أن أظهرت صور بالأقمار الصناعية أن الأضرار تكاد لا تذكر.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية عالية الدقة اطلعت عليها رويترز الشهر الماضي أن مدرسة دينية تديرها الجماعة بدت باقية في مكانها بعد أيام من قول الهند إن طائراتها الحربية قصفت معسكر التدريب التابع للجماعة في هذا الموقع وقتلت عددا كبيرا من المتشددين.

ويخوض حزب بهاراتيا جاناتا الهندي الحاكم الذي يتزعمه مودي انتخابات تشهد منافسة حادة الأسبوع المقبل، مركزا في حملته على حماية الأمن القومي خاصة في مواجهة الخصم اللدود باكستان.

وتتهم الهند باكستان بإذكاء تمرد مستمر منذ 30 عاما في المنطقة الخاضعة للهند من إقليم كشمير والذي تسكنه أغلبية مسلمة. وتنفي إسلام أباد أي دور لها في التمرد.

وقالت فورين بوليسي إن باكستان دعت مسؤولين أميركيين لعد طائراتها من طراز إف-16 بعد المعركة.

ونقلت المجلة عن أحد هؤلاء المسؤولين قوله إن جميع الطائرات إف-16 لم تكن جاهزة للفحص بسبب الصراع، الأمر الذي جعل مهمة الإحصاء تستمر عدة أسابيع.

وكانت الهند قد طلبت من الولايات المتحدة بشكل منفصل بحث ما إذا كانت باكستان استخدمت الطائرات إف-16 بالمخالفة لاتفاق المستخدم النهائي.

المصدر: رويترز 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟