نتانياهو وزوجته سارة يحييان مناصري حزبه عشية الانتخابات الإسرائيلية
نتانياهو وزوجته سارة يحييان مناصري حزبه عشية الانتخابات الإسرائيلية

أظهرت النتائج النهائية غير الرسمية لانتخابات الكنيست فوز حزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بـ36 مقعدا مقابل 35 مقعدا لحزب "أزرق أبيض" الذي يقوده الجنرال المتقاعد بيني غانتس.

 

النتائج النهائية 

اتحاد اليمين (يمين متشدد): 5 مقاعد

إسرائيل بيتنا (يمين متشدد): 5 مقاعد

يهدوت هتوراة (يمين ديني): 7 مقاعد

شاس (يمين ديني): 8 مقاعد

الليكود (يمين): 36 مقعدا

كولانو (يمين وسط): 4 مقاعد

 

- مجموع اليمين: 65

أزرق أبيض (وسط): 35 مقعدا

العمل (يسار وسط): 6 مقاعد

ميرتس (يسار): 4 مقاعد

بلد والعربية الموحدة (تحالف قومي عربي إسلامي): 4 مقاعد

الجبهة والعربية للتغيير (تحالف يسار ووطني عربي): 6 مقاعد
 

وبذلك، زاد اليمين الإسرائيلي قوته من 61 مقعدا في الكنيست إلى 65 مقعدا، وهو ما يتوقع أن يوفر لرئيس الوزراء نتانياهو قاعدة ثابتة للحكم. ويتكون الكنيست من 120 مقعدا.

Actors Nanda Mohammad (L) and Mohammad Alrashi (R) perform during a dress rehearsal for 'While I was Waiting' as part of…
الممثلان السوريان ناندا محمد ومحمد آل رشي في عرض مسرحي في نيويورك

من المحرر: توفي الدكتور رياض عصمت بعد إصابته بفيروس كورونا في 14 مايو ٢٠٢٠. وبعد وفاته تبين لعائلته أن الدكتور سبق أن كتب عددا من المقالات التي لم تنشر بعد، لذلك قرر موقع الحرة نشر هذه المقالات تباعا.

الحنين إلى الوطن شعور لا يملك الإنسان إلا أن يحترمه. رغم المرارة التي تسبب هجرة المرء عن وطنه، ورغم بعض ذكريات النقمة المضطرمة تجاه أشخاص متنفذين جعل استغلالهم واستبدادهم المرء تواقا إلى الرحيل عن أرض الوطن والكفاح في الغربة، إلا أن الوطن يبقى كالوشم محفورا على الجلد. 

يمر جيل، وثانٍ، وربما ثالث، وصورة الوطن في خيال المغترب لا تذبل ولا تبهت من الذاكرة. تتوقف الحياة عند اللحظة التي غادر فيها ربوعه، ولا تحتفي المشاعر إلا بصدى الأغنيات القديمة، وصور البيت والأهل والأصدقاء في أيام خلت. ربما يزور المرء وطنه وهو يحمل جنسية أخرى، ويعيش حياة مختلفة في بلد بديل. ربما يطفئ لهيب الحنين المضطرم في داخله ولو إلى حين. لكنه، عادة، ما يخيب أمله، ولا يرتاح للتطور والتحديث الحاصلين فيه، ولا لطراز الحياة هناك مهما بدا متحسنا، لأن الجميل الوحيد في باله هو ما كان عليه الوطن في الطفولة واليفاعة والشباب.

هناك أفكار شائعة ومهينة على المغتربين عن أوطانهم، خاصة في الدول الغربية. ليس ذنبهم أن آباءهم أو أجدادهم اختاروا الهجرة من بلد الجذور. صحيح أن بعضهم استطاع بتوجيه الأهل تعلم اللغة العربية، وربما زار أرض الوطن مرة أو أكثر، ولكن الصلة بين آخرين ولغتهم، وبينهم وبين حضارتهم تلاشت تدريجيا إلى أن انقطعت، وبقيت معلوماتهم مقتصرة على الاطلاع باللغة الأجنبية من الإنترنت ويوتيوب. 

يستحق المغتربون عن الوطن أن تنشأ لهم وزارات تهتم ببناء جسور بينهم وبين أصولهم، تعزز الصلات الثقافية مع جذورهم

كثير من الغربيين يحمل صورة مشوهة عن بلدان العالم النامي، خاصة تلك التي تضطرم فيها اضطرابات سياسية، أو تُحكم من قبل أنظمة لا تتماهى ولا تنسجم مع الأنظمة الغربية. لذا، لا لوم على المغتربين الشباب في امتلاكهم فكرة ضبابية ومشوشة عن ماهية الوطن، كيفية عمل مؤسساته، قدرات أفراده المبدعين من علماء ومسؤولين، من أساتذة ومحترفين، ومن أدباء وفنانين.

أذكر قصة أخرى عن أستاذ فولبرايت زائر، قدم إلى دمشق مع زوجته، ولا أذكر من رشحني لأعرفه على الحياة الثقافية في سوريا في مطلع القرن الحادي والعشرين. المهم، أنني تواصلت معه ووعدته أن أمر بسيارتي مع عائلتي وأصطحبه مع زوجته من فندقهما المتواضع في وسط العاصمة إلى مطعم شعبي في أحياء دمشق القديمة. 

بالفعل، وجدته وزوجته بانتظاري، وتوجهنا بسيارتي نحو المطعم المنشود المشاد في أحد البيويات العتيقة. سرعان ما لاحظت اضطراب الضيفين الشابين، وما أن اطمئنا لي ولزوجتي، حتى تجرأ الأستاذ الزائر على السؤال عن سبب وجود أشخاص في ثياب مدنية في الشوارع يحملون رشاشات كلاشينكوف. 

كان الذعر مرتسما في عينيه وعيني زوجته لمنظر غير مألوف ولا مستحب أوحى لهما بوجود انقلاب عسكري أو أنذرهما بإمكانية تعرضهما لاختطاف أو لسطو مسلح. ضحكنا، زوجتي وأنا، وطمأنا الضيفين الأجنبيين بأن هؤلاء الذين يرتدون بزات غامقة ويحملون كلاشينكوفات في وضح النهار إنما هم عناصر أمن يحرسون مؤسسات أو بيوت ضباط كبار. 

تظاهر الضيفان بالارتياح لهذا التفسير، ولكنني شعرت أن قلقهما الخفي لم يتلاش كليا، إذ قال لي الشاب: "إذا كانت تلك مهمتهم، لماذا لا يرتدون زيا رسميا يميزهم ويطمئن عابري السبيل من مواطنين وأجانب؟" لم أحر بجواب، لأن كلامه كان منطقيا ومقنعا.

يمر المغتربون من أصول عربية، خاصة أولئك الذين يملكون إلماما طيبا باللغة والحضارات والثقافة والفنون، بتجارب مختلفة. معظمهم يخال الأمور من خلال تصوير الإعلام الغربي لها أكثر قتامة ومأساوية مما يفاجؤون بأنها عليه في الواقع القائم. 

بالتأكيد، فإنهم يواجهون بعض المظاهر غير المستحبة، بل المنفرة مثل خشية الأجنبيين الزائرين من تسكع أشخاص في ثياب مدنية وهم يلوحون بالبنادق الرشاشة، لكن الزوار من المغتربين يواجهون غالبا بعض المفاجآت السعيدة. 

أذكر أنني استقبلت في فترتين متقاربتين اثنين من المغتربين المتخصصين في إدارة المتاحف والمعارض، أحدهما أميركي، والآخر بريطاني. أحتفظ بذكرى طيبة جدا عن كل من هذين الخبيرين المغتربين، لأن كلا منهما جاء على حدة حاملا أفكارا مسبقة عن كيفية عمل الإدارات المحلية، وبصراحة تامة، عن مدى تخلفها. 

لكن كليهما فوجئ بأن تلك الصورة مبالغ بها في ميدان الثقافة، وأنه توجد أسس للحوار والتفاهم على سبل تطوير عمل المتاحف، وجعلها أدوات استقطاب للسياحة من أرجاء العالم كله. 

بالتالي، كان التقدير والتعاون متبادلين مع كلا الشخصيتين الوطنيتين رغم اغترابهما الطويل، مما ضاعف حماستهما لطرح مزيد من الاقتراحات والمشاريع البناءة بانسجام مع فريق العمل المحلي في المضمار ذاته.

يستحق المغتربون عن الوطن أن تنشأ لهم وزارات تهتم ببناء جسور بينهم وبين أصولهم، تعزز الصلات الثقافية مع جذورهم، تهتم بتعليم أبنائهم اللغة العربية، تجعلهم لا ينسون تاريخهم وثقافتهم رغم إقامتهم مدة طويلة في بلدان أخرى وحملهم لجنسياتها. 

لذا، أنشأت بعض البلدان وزارة المغتربين، وهي الوزارة المعنية بجالية كل بلدٍ من البلدان في شتى أرجاء العالم. نكصت بعض البلدان عن الاستمرار في وزارة تحمل هذا الاسم، وألحقت نشاط المغتربين بوزارة الخارجية. أميل إلى الاعتقاد أن وزارة الخارجية وزارة سياسية بالمقام الأول، ومهمات الوزير وبقية كبار المسؤولين فيها لا تعطيهم الوقت الكافي للتفكير في فعاليات والقيام بجولات تعزز صلة الجاليات بوطنهم الأم. 

هناك أفكار شائعة ومهينة على المغتربين عن أوطانهم، خاصة في الدول الغربية. ليس ذنبهم أن آباءهم أو أجدادهم اختاروا الهجرة من بلد الجذور

وزارة المغتربين هي وزارة واسعة الطيف، مرنة الممارسة، وتستطيع الإسهام بتشجيع إنشاء مشاريع اقتصادية واستثمار المغتربين في بلاد أجدادهم. ليس انطلاقا من "نوستالجيا" تحن إلى الماضي، بل من واقع كون كل بلد من بلدان العالم يملك إيجابيات وسلبيات، أقول: إن تعزيز العلاقة بين المغترب ووطنه الأم هام للغاية. 

ليس المطلوب إطلاقا أن يقتنع المغتربون بهجر أوطان الغربة والعودة إلى حضن الوطن، وليس المهم أن ينفروا من نمط حياتهم في بلدان أجنبية، بل أن يشعروا ببعض ميزات وطن الأجداد، ويحرصوا على عدم قطع علاقتهم معه، بل التردد عليه سياحة مع أبنائهم، وربما الاستثمار فيه لمن يملكون القدرة المادية على الاستثمار.

يحكى أن حكيما أرسل أبناءه إلى مدينة ليأتوه عنها بالخبر اليقين. غابوا شهرا، ثم عادوا. قال أولهم: إنها مدينة فساد ومجون، أهلها خبثاء شريرون، يسرقون الكحل من العين، ولا يأمنهم المرء حتى على حياته. قال الثاني، أنا وجدتها مدينة تقى وإيمان، أهلها دراويش ورعون، أخلاقهم حسنة، واستضافتهم كريمة، والإقامة بينهم آمنة. أما الثالث فقال: إنها مدينة علوم وفنون، فهي تسابق العصر، وتنافس مدن العالم المتقدمة. سكانها مبدعون وباحثون مجتهدون، وهم يتعلمون من الغريب ويعلمونه. ابتسم الأب الحكيم وقال: "كل منكم رأى في المدينة ما يعبر عن شخصيته".