أحد المتظاهرين في باريس
أحد المتظاهرين في باريس

خرج مئات المحتجين من حركة السترات الصفراء إلى شوارع مدن فرنسية السبت بعد أقل من يومين من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون حزمة من الإجراءات المنبثقة عن "الحوار الوطني الكبير" في سبيل حل الأزمة التي تعيشها فرنسا جراء الاحتجاجات.

وتوافد المتظاهرون منذ ساعات الصباح الأولى على العاصمة باريس وعدد من المدن في السبت الـ24 من الاحتجاجات المتواصلة.

المتظاهرون عبروا عن رغبتهم في رؤية مزيد من القرارات لتخفيف الأعباء الاجتماعية على الطبقة العمالية. ووقعت مواجهات في بعض المناطق بين محتجين وقوات الأمن.

جانب من احتجاجات في ستراسبورغ

​​وعبر متظاهرون عن غضبهم لعدم استجابة ماكرون لمطالبهم الأساسية مثل إعادة فرض الضريبة على الثروة وآليات تحسين القدرة الشرائية والتي كانت من بين المطالب التي انطلق بسببها الحراك.

خطاب ماكرون الذي ألقاه الخميس بحسب المحتجين يؤكد أن "ليست للرئيس أي نية لتغيير سياسته".

وبالرغم من إصرار المحتجين على البقاء في الشوارع والخروج كل أسبوع، إلا أن السبت الـ 24 من حراك السترات الصفراء لم يشهد تجاوزات خطيرة كسابقيه بالرغم من الطوق الأمني الذي عرفته باريس وكبريات المدن الفرنسية.

معارضون وعلى رأسهم رئيس حزب الجمهوريين أعابوا على الرئيس الفرنسي "تعنته" ومشيه في "نهجه السياسي" واصفين ذلك بـ"الخطأ الفادح" الذي قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.

واندلعت الاحتجاجات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بسبب خطط لزيادة الضرائب على الوقود، لكنها تطورت لتصبح مظاهرات أوسع نطاقا ضد ما يعتبره المحتجون انعداما للمساواة وانفصالا للنخبة السياسية عن المواطنين.

اشتباكات بين متظاهري السترات الصفراء وقوات الشرطة
اشتباكات بين متظاهري السترات الصفراء وقوات الشرطة

أفاد مراسل "الحرة" السبت بأن رجال الشرطة في باريس أطلقوا الرصاص المطاطي على متظاهري السترات الصفراء في محاولة لمنعهم من "اقتحام" شارع الشانزيليزيه.

​​"العودة إلى باريس" بحسب مراسل "الحرة" كان شعار السبت الــ 23 من مظاهرات السترات الصفر، إذ إن المحتجين منعوا عدة مرات من الوصول إلى ساحة الجمهورية، وهو السبب وراء رفع شعار العودة.

واحتدم الاشتباك منذ الساعات الأولى من الصباح بين المتظاهرين والشرطة التي فرضت طوقا أمنيا مشددا في شارع الشانزيليزيه بحسب وسائل إعلام محلية.

الشرطة الفرنسية قالت إنها ألقت القبض على أكثر من 100 متظاهر في باريس، فيما أبلغ مقر الشرطة وسط المدينة عن اعتقال 126 متظاهرا وتفتيش أكثر من 11 ألف عبر نقاط التفتيش على مداخل العاصمة.

وتوافد صباحا عدد كبير من المتظاهرين إلى الطريق العام وسط شارع الشانزيليزيه لكنهم وجدوا أنفسهم قبالة تواجد أمني مشدد، إذ نقلت مصادر إعلامية أن عدد أعوان الشرطة الذين جندوا اليوم بلغ نحو 60 ألفا.

​​

​المحتجون رفعوا شعارات مناوئة للرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته في حركة استباقية لحزمة الإصلاحات التي من المقرر أن يعلنها الخميس على ضوء "الحوار الوطني الشامل".

يذكر أن قوات الشرطة منعت التظاهر بكل من شارع الشانزيليزيه وساحة كاثدرائية "نوتردام"، في حين منعت المسيرات بشكل كلي في كل من تولوز وليون ونيس وبوردو.

طوق أمني غير مسبوق هو الذي لوحظ اليوم في الشانزيليزيه، بحسب مراسلنا، إذ أغلقت السلطات كل المداخل المؤدية إلى قوس النصر والشارع المؤدي لقصر الإيليزيه.

كما قام أصحاب المحلات التجارية بإغلاق واجهاتها خشية تعرضها للرشق من قبل المحتجين.