طلاب جزائريون خلال احتجاجات في العاصمة
طلاب جزائريون خلال احتجاجات في العاصمة

تظاهر آلاف الطلاب للثلاثاء العاشر على التوالي وسط العاصمة الجزائرية ومدن أخرى، مطالبين مجددا برحيل "النظام" ومحاكمة رموزه.

وهتف محتجون "أويحيى إلى الحراش" بضواحي العاصمة الجزائرية حيث يوجد سجن أودع فيه مؤخرا العديد من رجال الأعمال، وذلك في إشارة إلى الاستماع إلى رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى من النيابة الثلاثاء في إطار ملفات "تبديد أموال عامة".

وفي تيزي اوزو بمنطقة القبائل شرق العاصمة تظاهر بضعة آلاف من الطلاب، وسجلت مظاهرات مماثلة في قسنطينية ثالث كبريات مدن البلاد وبجاية والبويرة (القبايل)، بحسب موقع كل شي عن الجزائر الإخباري.

والتف معظم المحتجين بالعلم الوطني الجزائري وأكد محتجو العاصمة أنهم "سيتظاهرون حتى رحيل" كافة رموز النظام وأولهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

وكتب على لافتة ضخمة رفعها طلاب كلية الحقوق في بودواو شرق العاصمة "دعونا نبني دولة القانون".

ولم يلاحظ انتشار كبير ظاهر لقوات الأمن ولم يسجل أي حادث، وفق وكالة أنباء رويترز.

"ملفات فساد كبيرة" 

وتأتي الاحتجاجات فيما قال رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح الثلاثاء إنه سيتم الكشف عن ملفات فساد كبيرة ضمن المساعي المستمرة لمحاربة الكسب غير المشروع في البلاد.

وأضاف قايد صالح أن العملية لا تزال في بدايتها، مشددا على أنه سيتم تطهير الجزائر من الفساد والمفسدين، على حد تعبيره.

وأردف "يجب تفادي التأخر في معالجة قضايا الفساد بحجة إعادة النظر في الإجراءات"، مشيرا إلى أن "العدالة تحررت من الضغوط وتعالج كل الملفات من دون استثناء".

وصرح قايد صالح من جهة أخرى بأن الانتخابات الرئاسية المنتظرة في الرابع من تموز/يوليو هي "الحل الأمثل للخروج من الأزمة" السياسية مشيرا إلى أن الجيش "لا يحيد عن الدستور، مهما كانت الظروف والأحوال".

وتشهد الجزائر منذ 22 شباط/فبراير تظاهرات شعبية حاشدة كل أسبوع بدأت بالمطالبة برحيل بوتفليقة الذي استقال في الثاني من نيسان/أبريل، وباتت الآن تطالب برحيل مجمل رموز "النظام".

 

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفقة الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رفقة الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى

بالموازاة مع الحراك الشعبي الذي أسقط عديد الأسماء البارزة في الساحة السياسية الجزائرية، تتوالى التصدعات في معسكر الموالاة لنظام بوتفليقة.

فبعد صور العنف والشتم التي اتسم بها مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني عند محاولة لجنته المركزية انتخاب أمين عام للحزب، برز تيار معارض لأحمد أويحيى في حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي قاد الائتلاف الحكومي رفقة جبهة التحرير منذ تولي بوتفليقة الحكم قبل 20 سنة.

مقر الحزب في بن عكنون غربي العاصمة، شهد السبت للمرة الثانية على التوالي تجمعا لبعض أعضائه يطالبون أويحيى بالرحيل.

​​المعارضون رددوا شعارات مناوئة لأويحيى واتهموه بالضلوع في "جرائم" نظام بوتفليقة التي "ميعت الحياة السياسية" على حد تعبير أحد المشاركين.

وتشارك جزائريون مقاطع مصورة تظهر تجمهرا لمئات المناضلين ضد بقاء أويحيى على رأس "الأرندي".

​​بالموازاة مع ذلك، أشاد أعضاء وقياديون من حزب التجمع الوطني الديمقراطي بإحالة أويحيى إلى العدالة.

وفي بيان لما بات يعرف بـ "التنسيقية الوطنية لتصحيح حزب التجمع الوطني الديمقراطي" أكد مناضلون تثمينهم للسلطة القضائية "لما تتخذه من إجراءات في إطار القانون والعدالة النزيهة".

وجاء في البيان "يجب أن يشمل القصاص كل من أجرم في حق الشعب الجزائري وكل من أفسد، أيا كان موقعه من القمة إلى القاعدة".

حركة تقويمية أخرى رأت النور في حزب جبهة التحرير الوطني (صاحب الأغلبية البرلمانية) والذي كان يرأسه (شرفيا) الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

ففي مقابل محاولة فعاليات مسيرة للحزب مجاراة الحراك الشعبي بتقديم قرابين للعدالة، اتهمت "فعاليات معارضة" من داخل الحزب بوتفليقة بـ "تمييع أداء الحزب" خلال فترة حكمه.

​​مشادات عنيفة في حزب بوتفليقة

في هذا الصدد، قال عبد الكريم عبادة رئيس ما يعرف إعلاميا بـ"حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير الوطني" إن "بوتفليقة جاء للحزب لينتقم منه ودمره ردا على طرده من صفوفه سنة 1980".

كما اتهم عبادة الأمين العام الأسبق للحزب جمال ولد عباس بـ "التضييق على المناضلين المتعاطفين مع الحركة التصحيحية".

يذكر أن حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي كانا الركيزتين الأساسيتين للحكومات المتوالية، منذ اعتلاء بوتفليقة سدة الحكم في الجزائر.

وعمل الحزبان إلى جانب حزب تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية على تجنيد جزائريين لدعم عهدات بوتفليقة الأربع، لكن انطلاق الحراك في 22 شباط/فبراير أوقف عملها وتسبب بتصدعات في صفوفها بعد فشل مشروع العهدة الخامسة.