أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية
أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية

جدد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء لستة أشهر مهمة السلام في الصحراء الغربية، وهي مدة قصيرة فرضتها الولايات المتحدة رغم معارضة بعض حلفائها الأوروبيين. 

وأيد القرار الذي أعدته الولايات المتحدة 13 دولة، مع امتناع روسيا وجنوب إفريقيا. 

ومنذ عام، فرضت واشنطن مرتين تجديد "بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية" (المينورسو) لستة أشهر، معتبرة أن التجديد قصير الأمد يزيد الضغوط على أطراف الأزمة للتوصل إلى حل للنزاع القديم. 

وفي موقف أيده آخرون في مجلس الأمن، رأت فرنسا في تشرين الأول/أكتوبر لدى التجديد الأخير للبعثة أن "تقليص المدة فكرة جيدة لكن بأثر سيء، ومن دون تأثير فعلي على العملية السياسية، هناك شكوك بأنها في المقابل ستضعف النظام الأممي". 

وفي تقريره الأخير، طالب الأمين العام للأمم المتحدة الأطراف المعنية بالقيام بـ"مبادرات" من أجل التقدم نحو الحل. ولا ترد هذه الملاحظة في نص قرار الثلاثاء.

وبحسب دبلوماسيين، حاولت جنوب إفريقيا التي تدعم البوليساريو خلال مناقشة القرار فرض استخدام لغة أكثر وضوحا للدفع نحو حل، لكن الولايات المتحدة رفضت ذلك. 

وتضم البعثة الأممية 300 عضو وتكلف نحو 50 مليون دولار في العام. 

وبعد توقف استمر ست سنوات، عادت المفاوضات في سويسرا في كانون الأول/ديسمبر بين الأطراف الأربعة وهي المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، برعاية الأمم المتحدة وجرت في أجواء من المودة رحب بها الجميع.

وفي أواخر آذار/مارس، انتهت الجولة الثانية من المفاوضات بملاحظة المبعوث الأممي هورست كولر أن المواقف لا تزال "متباينة بشكل جوهري". 

ولم يحدد موعد بعد لجولة ثالثة من المفاوضات.

وتطالب البوليساريو بإجراء استفتاء حول تقرير المصير في الصحراء الغربية، وهي أرض صحراوية بمساحة 266 ألف كلم مربع، وغنية بالفوسفات وتحيط بها مياه غنية بالأسماك. 

ويرفض المغرب الذي يسيطر منذ عام 1975 على هذه المستعمرة الإسبانية السابقة أي حل باستثناء حكم ذاتي تحت سيادته. 

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بعد انتهاء جولة المفاوضات الثانية
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بعد انتهاء جولة المفاوضات الثانية

انتهت الجمعة ثاني جولة مفاوضات حول مستقبل الصحراء الغربية بعكس ما بدأت به من آمال، إذ أقر مبعوث الأمم المتحدة بأن الكثير من المواقف لازالت متباعدة جدا.

وانطلقت الخميس أشغال "مائدة مستديرة" ثانية استمرت ليومين، في جنيف، لبحث حل لنزاع الصحراء، شاركت فيها وفود عن كل من المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا، وذلك بدعوة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، هورست كولر.

ولم يسجل المغرب الذي ضم هذه المستعمرة الإسبانية السابقة في 1975، وجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال المنطقة، تقدما باتجاه تنظيم استفتاء تقرير مصير ترفضه تماما الرباط.

وفي مؤتمر صحافي، أقر كوهلر، بأن التقدم بطيء.

وقال "ليس ولن يكون أمرا سهلا، لازال هناك الكثير من العمل أمام الوفود" مضيفا "لا يجب أن يتوقع أحد التوصل لنتيجة سريعا، لأن العديد من المواقف ما زالت مختلفة في العمق".

وبعد ست سنوات من غياب الحوار بين أطراف النزاع، نظم لقاء أول، مغلقا، في كانون الأول/ديسمبر 2018 في مقر الأمم المتحد بجنيف.

وقال كوهلر "هذه المرة كانت نيتي تتمثل في تعزيز التحرك الإيجابي الناجم عن الاجتماع الأول والبدء في التطرق لقضايا جوهرية أكثر".

وأعلن أن الوفود "وافقت على مواصلة هذه العملية والاجتماع مجددا على الهيئة ذاتها".

​​وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إن الوفود وافقت على أن تلتقي مجددا قبل صيف 2019.

وفي حين تطلب جبهة البوليساريو تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية الغنية بالفسفات والثروة السمكية، كرر الوزير المغربي أن بلاده على استعداد لبحث "حكم ذاتي" لكنها، تحت أي ظرف، "لن تقبل استفتاء يكون أحد خياراته الاستقلال".

في المقابل، شدد ممثل البوليساريو أمحمد خداد على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من التعبير بحرية، بحسب تصريحات لموقع "أصوات مغاربية". مضيفا أن الجبهة "لن ترضى بأي قرار لا يحترم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير".

ممثل البوليساريو أمحمد خداد في المؤتمر الصحفي المشترك

​​وتنتهي ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية والتي تضمن وقفا لإطلاق النار في هذه المنطقة منذ 1991، في نيسان/أبريل.

ويتوقع أن تعمل واشنطن على تجديد هذه الولاية فقط لستة أشهر، خلافا لسائر أعضاء مجلس الأمن وأولهم فرنسا التي تفضل تجديد ولاية البعثة لمدة عام.