الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو في تظاهرة جديدة في كراكاس
الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو في تظاهرة جديدة في كراكاس

قال الرئيس الفنزويلي المؤقت خوان غوايدو إنه وجه مبعوثه السياسي إلى واشنطن بفتح العلاقات مع الجيش الأميركي على الفور.

وفي خطابه السبت خلال تظاهرة جديدة في كراكاس ضد الرئيس المطعون بشرعيته نيكولاس مادورو، بعد 11 يوما من انتفاضة لم تنجح في إسقاط مادورو، أعلن غوايدو أنه طلب من ممثله في واشنطن كارلوس فيكيو الاتصال بالأدميرال كريغ فولر الذي يترأس القيادة الأميركية في أميركا الجنوبية "لإقامة علاقات مباشرة على صعيد التعاون".

وكانت القيادة الأميركية أكدت الخميس "استعدادها" لمناقشة "الدعم" الذي يمكن أن تقدمه إلى مسؤولي البحرية الفنزويلية "الذين قاموا بالخيار الصائب".

واعترفت نحو 50 دولة بينها الولايات المتحدة بغوايدو رئيسا انتقاليا لفنزويلا.

ولا يستبعد المعارض الخيار العسكري لإطاحة مادورو، لكنه صرح للتلفزيون البرتغالي العام بأن تدخلا أجنبيا لا يمكن أن يحصل "إلا حين يكون حلفاؤنا مستعدين لتقديم مساعدة كهذه إلينا، على أن يكون ذلك الخيار الأخير بالنسبة إلى الفنزويليين".

وقال غوايدو إنه يحتفظ "بجميع الخيارات على الطاولة" لعزل مادورو، مكررا اللغة التي استخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مستشاريه.

ومن جانب آخر، دعا غوايدو أنصاره الى عدم السقوط "في الخوف".

وراوح عدد المتظاهرين بين 1500 و2000 في ساحة ألفريدو ساديل في شرق كراكاس.

غوايدو يلقي خطابا لأنصاره

​​وبخلاف التظاهرات السابقة المناهضة لمادورو والتي جمعت آلاف الاشخاص، لم يغادر المتظاهرون الساحة للسير في شوارع العاصمة الفنزويلية.

وقال غوايدو أمام المتظاهرين "نحن في لحظة تاريخية. إما نكون سجناء الخوف واليأس وعدم التحرك (...) وإما نواصل احتلال الشارع بأمل وقوة وثقة".

وستتيح هذه التظاهرات تقييم مدى التأييد الشعبي لغوايدو بعد دعوته إلى التمرد في 30 نيسان/أبريل. 

وقال المتظاهر ملكياديس روزاليس (42 عاما) "نخاف جميعا القمع ولكن لا يمكن أن نظل في منازلنا"، مع إقراره بأنه توقع "مشاهدة عدد أكبر من الناس" في تظاهرة كراكاس.

ويستهدف نظام مادورو البرلمان، كما وجه القضاء هذا الأسبوع تهمتي "الخيانة العظمى" و"التآمر" ضد عشرة نواب لمشاركتهم في الانتفاضة.

واعتقل ادغار زامبرانو نائب رئيس الجمعية الوطنية ومساعد غوايدو ثم وضع قيد التوقيف الموقت في سجن الشرطة العسكرية في كراكاس. في المقابل، لجأ ثلاثة نواب الى مقار دبلوماسية وأعلن رابع أنه غادر فنزويلا إلى كولومبيا.

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.