جانب من اعتصام القيادة العامة في الخرطوم
جانب من اعتصام القيادة العامة في الخرطوم

حمل المجلس العسكري السوداني مسؤولية الأحداث الدامية التي شهدتها ساحة اعتصام القيادة العامة الاثنين إلى "مسلحين مندسين"، نافيا بشدة خلال مؤتمر بالخرطوم إطلاق "رصاصة واحدة" ضد المعتصمين.

وكان المتحدّث باسم المجلس الفريق الركن شمس الدين كباشي قد قال في بيان مساء الإثنين إن ما جرى تقف خلفه "جهات تتربص بالثورة أزعجتها النتائج التي تم التوصل إليها اليوم وتعمل على إجهاض أي اتفاق يتم الوصول إليه، وإدخال البلاد في نفق مظلم".

وأكد الكباشي أن هذه الأحداث "لن تؤثر على عملية التفاوض" مع تحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات، وأنهم "حريصون على التوصل إلى توافق (حول قضايا الخلاف) خلال اليومين القادمين"

ودعا المجلس العسكري المعتصمين إلى فتح الشوارع والجسور لتيسير حياة المواطنين.

وأسفرت أحداث الاثنين عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل بينهم ضابط، حسب مصادر رسمية في تحالف الحرية والتغيير.

تحديث 04:01 ت.غ

وقتل ما لا يقل عن 90 شخصا في السودان منذ بدء التظاهرات في 19 كانون الأول/ديسمبر ضد نظام الرئيس السابق عمر البشير، بحسب حصيلة أعلنتها الشهر الماضي لجنة أطباء السودان المرتبطة بحركة الاحتجاج.

قالت لجنة الأطباء المركزية التابعة للمعارضة أن عدد القتلى جراء إطلاق النار في محيط مقر الاعتصام بالخرطوم ارتفع إلى خمسة.

وأشار بيان صادر عن اللجنة أن أربعة مدنيين قتلوا جراء إصابتهم بطلق نارى فى الرأس والصدر بينما قتل ضابط بالجيش جراء إصابته بطلق نارى أيضا.

تحديث 00:08 ت.غ

قتل شخص على الأقل وأصيب آخرون في مواجهات بمحيط الاعتصام أمام قيادة الجيش في الخرطوم.

وقالت مصادر طبية في السودان إن عدد المصابين في المواجهات، يقدر بالعشرات بعضهم في حالة خطيرة.

وكانت قوى إعلان الحرية والتغيير قالت في بيان إن هناك محاولة لفض الاعتصام من "بقايا النظام البائد".

ونفى المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي شمس الدين الكباشي أي علاقة للقوات النظامية بالاعتداء الذي استهدف اعتصام القيادة الاثنين، وذلك في تصريحات لموقع الحرة.

وقال الكباشي إن القتيل هو ضابط بالقوات المسلحة مشيرا إلى وقوع إصابات عديدة وسط القوات النظامية والمعتصمين.

وقال المتحدث انهم يعملون الآن مع قوى الحرية والتغيير لتأمين مكان الاعتصام.

وقال تجمع المهنيين السودانيين إن ما يحدث هو "محاولة بائسة" لإجهاض ما تحقق من تقدم لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

واتهم المجلس العسكري في بيان "جهات تتربص بالثورة" بدخول الاعتصام وتصعيد الأحداث من خلال إطلاق النار والتحرش بالمواطنين والقوات المسلحة المكلفة حمايتهم.

​​​تحديث 21:22 ت.غ

اتهمت قوى إعلان الحرية والتغيير من أسمتهم "بقايا النظام السابق" بمحاولة فض "اعتصام  القيادة العامة" وسط الخرطوم. 

وقالت القوى السودانية إن قوات ترتدي زيا نظاميا حاولت إزالة المتاريس من ساحة الاعتصام وقامت بالتعدي على المحتجين بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع.

وتحدثت لجنة أطباء السودان المركزية عن وقوع إصابات جراء تعدى قوات الأمن على المحتجين:

​​ونشر ناشطون مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي قالوا إنها تظهر قوات أمنية وهي تتعدى على المتظاهرين وتوقع إصابات بينهم:

​​

​​ونددت قوى الحرية والتغيير بممارسات قوات الأمن ودعت المواطنين إلى تسيير مواكب إلى ساحة الاعتصام أمام قيادة الجيش "لحراسة مكتسبات الثورة".

ونشر ناشطون مقاطع مصورة إحداها لمتظاهرين خرجوا ليل الاثنين في منطقة بري وسط الخرطوم، في طريقهم إلى اعتصام الجيش، حسب الناشطين:

وينظم المتظاهرون في السودان اعتصاما أمام القيادة للعامة للجيش وسط الخرطوم، منذ السادس من نيسان/ أبريل الماضي، للضغط على المجلس العسكري الحاكم لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

لكن المحادثات بين قادة ائتلاف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات، والمجلس العسكري تراوح مكانها بسبب خلافات.

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟