مجلس العموم البريطاني
مجلس العموم البريطاني

قررت الحكومة البريطانية تأجيل التصويت الحاسم على خطة بريكست الذي كان مقررا في الأسبوع الذي يبدأ في الثالث حزيران/يونيو، عقب احتجاجات من مؤيدي بريكست المتشددين بسبب تنازلات قدمتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي. 

وتمر ماي بالمراحل الأخيرة من ولايتها المليئة بالمتاعب والتي تركزت في جلها على إخراج بلادها المنقسمة على نفسها، من الاتحاد الأوروبي. 

وصرح المسؤول مارك سبنسر في الحكومة أمام النواب "سنطلع مجلس العموم على نشر وطرح مشروع قانون اتفاق الانسحاب عقب عودتنا من إجازة البرلمان" في الرابع من حزيران/يونيو. 

وكانت الحكومة قد قالت إنها خططت لإجراء تصويت على قانون مهم لتنفيذ بريكست في السابع من حزيران/يونيو.

وتتعرض ماي لضغوط شديدة للاستقالة بعد عرضها اقتراحا بإجراء تصويت في البرلمان على استفتاء ثان على بريكست لمحاولة إقناع النواب بدعم الاتفاق الذي توصلت إليه مع بروكسل للخروج من الاتحاد. 

وكان النواب البريطانيون قد رفضوا اتفاق بريكست ثلاث مرات، ما دفع إلى تأجيل الخروج الذي كان مقررا في 29 آذار/مارس. ولا يزال الاتفاق يواجه معارضة واسعة من الحزبين. 

وحدد قادة الاتحاد الأوروبي موعدا جديدا لبريكست هو 31 تشرين الأول/أكتوبر.

 

الوزيرة البريطانية لشؤون البرلمان أندريا ليدسوم
الوزيرة البريطانية لشؤون البرلمان أندريا ليدسوم

أعلنت الوزيرة البريطانية لشؤون البرلمان أندريا ليدسوم مساء الأربعاء استقالتها من منصبها احتجاجا على طريقة إدارة رئيسة الحكومة تيريزا ماي لملف خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي.

وقالت ليدسوم في تغريدة على تويتر أرفقتها بكتاب استقالتها "بأسف بالغ وقلب حزين قررت الاستقالة من الحكومة".

​​وأوضحت وزيرة شؤون البرلمان في كتاب استقالتها أنها خلال الأشهر الأخيرة التي قدم فيها العديد من زملائها استقالاتهم من الحكومة بسبب خلافات بينهم وبين ماي حول بريكست، آثرت هي البقاء في منصبها "للنضال من أجل بريكست".

وأضافت مخاطبة رئيسة الوزراء "على طول الطريق كانت هناك تنازلات غير مريحة، لكنك حصلت على دعمي التام وإخلاصي"، أما اليوم "فلم أعد أصدق" بأن النهج الذي تتبعه الحكومة سوف ينجح في "تحقيق نتائج الاستفتاء" الذي جرى في 2016 وأيد فيه 52 في المئة من الناخبين البريطانيين خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

وأتت استقالة ليدسوم غداة عرض ماي خطة جديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وعرضت ماي الثلاثاء مجموعة من "إجراءات التسوية" التي تهدف إلى الحصول على دعم النواب من حزب العمال المعارض تضمنت منح البرلمان فرصة التصويت على إجراء استفتاء ثان على بريكست. 

واعتبرت ليدسوم في رسالتها أنها لا تعتقد أن المملكة المتحدة ستكون "ذات سيادة كاملة" إذا ما رأت خطة ماي النور، مؤكدة أيضا أن تنظيم استفتاء ثان من شأنه أن "يقسم البلاد" بشكل خطير.

وشككت الوزيرة المستقيلة في قانونية الإجراءات الحكومية المتعلقة ببريكست. وقالت إن "مشاريع القوانين المتعلقة ببريكست لم تتم مراجعتها أو الموافقة عليها بشكل صحيح من قبل أعضاء مجلس الوزراء".

وعشية تصويت بريطانيا في الانتخابات الأوروبية التي لم يكن يُتوقع أن تشارك فيها المملكة بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء بشأن بريكست، دعت ماي النواب إلى التصويت على الخطة الجديدة مطلع حزيران/يونيو حتى تتمكن البلاد من مغادرة الاتحاد الأوروبي هذا الصيف. 

وأكدت ماي أن اقتراحاتها هي "الفرصة الأخيرة" بالنسبة إلى البرلمان لإنهاء المأزق السياسي الذي أخر موعد بريكست الذي كان مقررا في الأصل في آذار/مارس وأثار غضبا شعبيا عارما.

ووصفت ماي هذه الاقتراحات بأنها "اتفاق بريكست جديد" ينبغي على بريطانيا أن تدعمه. 

وصدرت غالبية الصحف الخميس مع صورة على صفحاتها الأولى لماي دامعة العينين على ما يبدو. وذكرت صحيفة "صن" الشعبية "ماي تستعد للرحيل بعد الفشل الذريع لبريكست".

وذكرت تقارير وسائل الإعلام البريطانية أن النواب المحافظين ناقشوا في اجتماعهم الأربعاء تعديلات على القوانين تركز على التخلص من ماي في غضون أيام. ويتصدر قائمة المرشحين لخلافتها وزير الخارجية السابق بوريس جونسون وهو شخصية مثيرة للانقسامات ويتمتع بدعم شعبي قوي.

وتسعى الحكومة إلى المصادقة على الاتفاق بحلول موعد بدء عطلة البرلمان الصيفية في 20 تموز/يوليو، ما سيسمح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي في نهاية ذلك الشهر، طالما أن النواب يرفضون إجراء استفتاء ثان.

وفي حال لم يحصل ذلك، فقد يتم تأخير بريكست حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر، وهو الموعد الذي حدده الاتحاد الأوروبي، أو حتى إلى ما بعد هذا التاريخ إذا منح القادة الأوروبيون بريطانيا تأجيلا آخر.