معارض خلال مظاهرة أمام البنك المركزي السوداني
معارض خلال مظاهرة أمام البنك المركزي السوداني

أعلن قادة الاحتجاجات في السودان مساء الأربعاء أنّ الإضراب الذي دعوا إليه واستمر يومين بهدف الضغط على المجلس العسكري الحاكم لنقل السلطة إلى المدنيين كان "ناجحاً"، محذّرين من أن الخطوة المقبلة ستكون الدعوة لعصيان مدني إذا لم يلبّ الجيش مطلبهم.

وقال أحمد إسماعيل، أحد هؤلاء القادة خلال مؤتمر صحفي إنّ "الإضراب كان ناجحاً بكل المقاييس وكل الفئات التي التزمت نفّذت الإضراب، ووفقاً لتقييمنا فإن الإضراب ناجح بنسبة 90٪".

بدوره، قال قيادي آخر هو بابكر فيصل إنّه "منذ أن توقّف التفاوض الأسبوع الماضي لم يحدث اختراق ولم تحدث اتصالات رسمية بيننا وبين والمجلس العسكري".

أما القيادي صديق فاروق فقال إنّ "العصيان المدني هو خطوتنا التالية، إذا لم يحدث اختراق سنذهب إليه".

من ناحيته، قال القيادي محمد حسن المهدي "سننظّم الخميس مواكب مليونية إلى ميدان الاعتصام كجزء من تصعيدنا الثوري".

وتخلّلت نهار الإضراب الأربعاء تظاهرات عديدة رفع خلالها المتظاهرون لافتات كتب عليها "إضراب، إضراب" و"مدنية" ولوّح بعضهم بعلم السودان.

وتظاهر مئات من موظفي البنوك والجهات الحكومية، بما في ذلك وزارة النفط، أمام مبنى بنك السودان المركزي.

وقالت إحدى المتظاهرات وتدعى سمية عثمان وهي موظفة بشركة اتصالات "حصل هجوم من العسكر على الإضراب أمس، واحنا جايين لأننا نرفض حكومة العسكر وما حصل البارحة".

واحتجز "مسلحون" وفق قادة الاحتجاج موظفين من البنك المركزي الثلاثاء داخل مكاتبهم للضغط عليهم للتراجع عن الاضراب.

وأضافت سمية فيما هتف محتجون خلفها "حرية وسلام وعدالة" و"المدنية خيار الشعب": "هذا غير مقبول، الدستور يضمن لنا حق الإضراب... لهذا نريد حكومة مدنية".

مسافرون عالقون

وبدأ مطار الخرطوم بتسيير رحلات الأربعاء على الرغم من تعليق شركات الطيران السودانية "بدر" و"تاركو" و"نوفا" رحلاتها لليوم الثاني على التوالي. وشارك العديد من موظفي المطار في الإضراب الثلاثاء.

وجراء إضراب الموظفين لليوم الثاني، أصيبت محطة الحافلات الرئيسة التي تنقل الركاب بين العاصمة الخرطوم والولايات، بالشلل.

وشوهد مئات المسافرين ينتظرون خارج المحطة يبحثون عن مركبات خاصة تقلهم إلى وجهاتهم في مختلف مناطق البلاد.

وقال محمد المين المسافر مع أسرته إلى كسلا في شرق البلاد "لليوم الثاني آتي للمحطة برفقة أسرتي ولا أستطيع السفر. الان أحاول مع مسافرين آخرين استئجار سيارة تقلنا سويا".

ولم يصدر عدد من الصحف في الخرطوم الأربعاء بسبب إضراب فنيي المطابع.

وكتب الهندي عز الدين مالك صحيفة المجهر على حسابه على موقع تويتر"الصحيفة ليست في حالة اضراب لكننا لم نستطع طباعة العدد جراء إضراب فنيي المطابع".

ولتكثيف الضغط على المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب الاطاحة بالرئيس عمر البشير دعا تحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات إلى إضراب عن العمل يومي 28 و29 أيار/مايو الحالي.

وفي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بالاقليم المضطرب غرب البلاد تجمع مئات يحملون لافتات كتب عليها "المدنية خيار الشعب". 

وقال شاهد عيان "منذ الصباح خرج موظفو الجامعة وانضم لهم آخرون أمام المدخل الرئيسي لها وهم يهتفون حرية سلام وعدالة والمدنية خيار الشعب".

وشارك الثلاثاء آلاف الموظفين والعمال في المكاتب الحكومية والبنوك وميناء البلاد الرئيسي على البحر الأحمر، ومن القطاع الخاص للتأكيد على ان الحكم المدني وحده الكفيل بإخراج السودان من أزمته السياسية.

وقبل بدء الاضراب أعلن قادة الاحتجاجات ان العاملين في القطاع الصحي ووكلاء النيابة والمحامين وموظفي الكهرباء والمياه، إضافة إلى موظفي قطاعات المواصلات العامة والسكة الحديد والطيران المدني سيشاركون في الإضراب.

وأطاح الجيش البشير بعد أشهر من التظاهرات واعتصام عشرات الآلاف أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

ويواجه ضباط الجيش الذين يحظون بمساندة إقليمية مطالب المحتجين ودول غربية بالتنحي وتسليم السلطة للمدنيين. وما زال الآلاف يعتصمون أمام مقر قيادة الجيش.

وقبل تعليق المفاوضات الأسبوع الماضي اتفق الطرفان على قضايا رئيسية مثل فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وبرلمان من 300 عضو يكون ثلثاه من تحالف الحرية والتغيير.

ويتعثر التفاوض بسب إصرار قادة الاحتجاجات على أن يتولى المدنيون رئاسة مجلس السيادة وغالبية عضويته وهو المقترح الذي رفضه العسكريون.

صورة من عام 1976 خلال الحرب الأهلية اللبنانية
صورة من عام 1976 خلال الحرب الأهلية اللبنانية

حوادث أمنية واشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة شهدتها منطقة كورنيش المزرعة في بيروت، اختتمت "سبت بيروت" الذي بدأ صباحا مع عودة التحركات الاحتجاجية إلى الشارع وسط أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة يمر بها البلد.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975- 1990) تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر أبريل، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

ويعيش اللبنانيون أزمة خانقة انعكست ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والسلع كافة، بينما خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء الأزمة.

ويعيش أكثر من 45 في المئة من السكان تحت خط الفقر بينما ارتفعت البطالة الى أكثر من 35 في المئة، وفق تقديرات لوزارة المالية. وتتوقّع الحكومة نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 13 في المئة.

 

خط تماس.. الرينغ

 

ومنذ صباح يوم أمس السبت بدأ المحتجون بالتجمع في عدة مناطق لبنانية قبل الانطلاق الى تظاهرة مركزية في ساحة الشهداء وسط بيروت، وعند الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي اكتمل المشهد واحتشد المئات رافعين العلم اللبناني مطالبين باستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة السلطة السياسية التي أوصلت البلد إلى الانهيار جراء سياسية اقتصادية فاشلة، إضافة الى الفساد والمحسوبيات، وخلال ساعة واحدة كان "الشارع المقابل" جاهزا لتخريب التحرك وتحوير مساره السلمي، فتجمع العشرات من منصري "حزب الله" وحركة "أمل" على مقربة من المتظاهرين، مسلحين بالعصي والسكاكين وعبوات زجاجية مرددين شعارات طائفية، ما  أدى الى تراشق بالحجارة بين الطرفين اللذين فصل بينهما عناصر الجيش والقوى الأمنية ومكافحة الشغب.

منصرو "حزب الله" وحركة "أمل" على مقربة من المتظاهرين

والمنطقة التي هذه الموجهة غير المكتملة تقع تحت جسر الرينغ، والذي يعد نقطة تماس مهمة فصلت بيروت الشرقية عن الغربية خلال الحرب الأهلية (1975)، وأصبح مقرا للميليشيات التي استخدمته لأعمال القنص وسمي حينها منطقة الموت.

ساحة الشهداء

ساحة الشهداء

Posted by ‎اخبار لحظة بلحظة‎ on Saturday, June 6, 2020

 

 خط تماس 2 .. عين الرمانة

 

إشكال وسط بيروت شكل كذلك ذريعة للقوى الأمنية لفض الاعتصام السلمي حتى ومنع المتظاهرين من التجمع في وسط بيروت، وملاحقتهم حتى أطرف المدينة من ناحية الشمال، أي منطقة الصيفي وشارل الحلو، ولكن سرعان ما تحولت الأنظار من وسط بيروت إلى ضواحي المدينة وتحديدا عين الرمانة – الشياح حين حاول أنصار حزب الله وحركة أمل اقتحام منطقة عين الرمانة لأسباب غير معروفة، مطلقين عبارات طائفية، فحصل تراشق للحجارة مع شبان الحي الذين يتبع معظمهم للقوات اللبنانية، ما أدى الى سقوط جرحى من الطرفين كما سجل إطلاق رشقات نارية.
 
وقبل أن يتدهور الوضع وصلت وحدات كبيرة من الجيش وفصلت بين الطرفين، كما عملت القيادات السياسية في المنطقتين على احتواء الأحداث المتسارعة وخصوصا لحساسية المنطقة، وخصوصا أن الحرب الأهلية اللبنانية في 13 أبريل 1975 انطلقت من هناك عبر ما يعرف بـ"بوسطة عين الرمانة" أو "مجزرة عين الرمانة".

 

اعتداءات بالحجارة واطلاق الرصاص الحي من قبل مئات الشبان من شارع اسعد الاسعد في منطقة الشياح باتجاه منطقة عين الرمانة والجيش اللبناني ينشر عشرات الاليات للفصل بين الطرفين.

Posted by ‎المنتدى الاخباري‎ on Saturday, June 6, 2020

خط تماس 3 .. كورنيش المرزعة


واستكمالا لمشهد الفتنة المتنقلة بين مناطق بيروت، ما إن هدأت الأمور في ضواحي بيروت، حتى انتشرت فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي يطلق خلالها أنصار حزب الله وحركة أمل إساءات لفظية بحق السيدة عائشة (زوجة نبي الإسلام)، خلال المواجهات ساحة الشهداء، ولم يكتف جمهور "الثنائي الشيعي" بإطلاق شعاره الطائفي "شيعة شيعة" لكن قام بتوجيه الشتائم لرموز سياسية ودينية.
 
هذه المقاطع المصورة أحدثت غضبا عارما في لبنان ودول إسلامية أخرى، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، ومعها الشارع عبر تظاهرات في بيروت والبقاع وإقليم الخروب، لتنتهي الأمور بإشكال مسلح بين أنصار حركة أمل وأنصار تيار المستقبل على كورنيش المزرعة وامتدت إلى المدينة الرياضية وقصقص وشاتيلا (أحياء في بيروت).
 
وقد انتشر الجيش اللبناني وعمل على إعادة الهدوء بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام التي أشارت إلى إصابة شخصين بجروح.

إشارة إلى أن كورنيش المزرعة واحد من خطوط التماس الفاصلة خلال حقبة الثمانينيات، وكذلك خلال أحداث "7 أيار" التي احتل فيها حزب الله بيروت وبعض المناطق اعتراضات على قرارات الحكومة بنزع شبكة الاتصال الخاصة به، ولذلك يرتبط تاريخ الكورنيش بمخاوف أمنية كبيرة في عقول اللبنانيين.

 

إدانات


 
هذه الأحداث والمقاطع الفيديو التي اشعلت الشارع وخصوصا لعلاقتها بحساسيات بين الطائفين السنية والشيعية، دفعت دار الإفتاء في الجمهورية اللبنانية إلى إصدار بيان حذرت فيه جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية والطائفية. وأكدت الدار في بيان صادر عنها أنّ "شتم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أي شخص كائناً من كان لا يصدر إلا عن جاهل ويحتاج إلى توعية"، مشيرةً إلى أنّ "أبواب دار الفتوى مفتوحة لتعليمه من تكون السيدة عائشة زوجة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلّم، وأي إساءة بحقها تمسّ كل المسلمين".

أصدرت دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية بياناً حذرت فيه جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنه المذهبية والطائفية. وأكدت...

Posted by ‎دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية‎ on Saturday, June 6, 2020

 
من الجهة المقابلة، أعرب المفتي الجعفري، الشيخ أحمد قبلان، عن استنكاره "لما يجري من سباب وشتم للرموز الدينية وخاصّة التعرّض للسيدة عائشة"، مؤكّدًا أنّ "في دين الله ورسوله، يُحرَّم وبشدّة التعرّض بالسّبّ والشّتيمة للرموز الدينيّة، بخاصّة الرموز الإسلاميّة، والمبدأ عند الله حرمة كلّ سوء وشَين، فضلًا عن تعارض السّبّ مع مبدأ الله ونبيِّهِ وأهل بيتِه".
 
كما غرد رئيس الحكومة حسان دياب، قائلاً: "إن رئاسة الحكومة تدين وتستنكر بأشد العبارات، كل هتاف أو شعار طائفي مذهبي، ولا سيما التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة (رض).. وتهيب بجميع اللبنانيين وقياداتهم السياسية والروحية التحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية المكلفة حماية الاستقرار والسلم الأهلي".