أشخاص يركضون إثر قصف على كفروما في إدلب
أشخاص يركضون إثر قصف على كفروما في إدلب

قتل نحو 950 شخصا ثلثهم من المدنيين خلال شهر من التصعيد العسكري المستمر في محافظة إدلب ومحيطها في شمال غرب سوريا، وفق حصيلة أعلنها المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة.

ويستهدف سلاحا الجو السوري والروسي منذ نهاية نيسان/أبريل، ريف إدلب الجنوبي ومناطق مجاورة له، ما يسفر بشكل شبه يومي عن سقوط قتلى، ويترافق ذلك مع اشتباكات محدودة على الأرض بين قوات النظام من جهة والمجموعات المتشددة والمعارضة من جهة أخرى.

ووثق المرصد السوري منذ 30 نيسان/أبريل مقتل 948 شخصا من مدنيين ومقاتلين.

وبين القتلى 288 مدنيا ضمنهم 67 طفلا قتلوا في الغارات الجوية السورية والروسية فضلا عن القصف البري لمناطق سيطرة الفصائل في جنوب إدلب والمناطق المجاورة.

ووثق المرصد أيضا مقتل 369 مقاتلا متشددا ومعارضا على الأقل بينهم 204 من هيئة تحرير الشام ومجموعات أخرى جراء القصف الجوي والاشتباكات. وقتل في المقابل 269 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وقال المرصد إن القوات النظامية والروسية نفذت "نحو 22500 ضربة جوية وبرية تسببت بمجازر وكوارث إنسانية وأجبرت أكثر من 300 ألف مدني على النزوح".

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن التصعيد أدى خلال شهر إلى نوزح 270 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمنا غالبيتها بالقرب من الحدود التركية، مشيرة إلى أن 23 منشأة طبية تعرضت للقصف.

المجموعات المتشددة والمعارضة وأهمها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، التي تسعى إلى صد تقدم قوات النظام في ريف حماة الشمالي، تستهدف مناطق خاضعة لسيطرة حكومة دمشق، ما أسفر وفق المرصد خلال شهر عن مقتل 22 مدنيا بينهم 10 أطفال.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة. وتوجد في المنطقة مجموعات إسلامية ومعارضة أخرى.

وتخضع المنطقة المستهدفة لاتفاق روسي-تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين المعسكرين، لم يتم استكمال تنفيذه.

وشهدت المنطقة هدوءا نسبيا بعد توقيع الاتفاق في أيلول/سبتمبر، إلا أن قوات النظام صعدت منذ شباط/فبراير قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية إليها لاحقا. وزادت وتيرة القصف بشكل كبير منذ نهاية شهر نيسان/أبريل.

ولم تعلن دمشق رسميا بدء هجوم واسع لطالما لوحت بشنه على إدلب ومحيطها، لكن الإعلام الرسمي يواكب يوميا تقدم قوات النظام. 

وحققت قوات النظام خلال الأسابيع الماضية تقدما في ريف حماة الشمالي، وسيطرت على بلدتين رئيسيتين هما كفرنبودة وقلعة المضيق.

 

غارة على قرية كفر روما جنوب إدلب
غارة على قرية كفر روما جنوب إدلب

قُتل سبعة مدنيّين على الأقلّ، بينهم أربعة أطفال، الخميس إثر تجدّد غارات النظام السوري على مناطق تخضع لسيطرة جهاديّين في محافظة إدلب بشمال شرق البلاد، حيث تقول منظّمات غير حكوميّة إنّ حصيلة الضحايا لا تكفّ عن الارتفاع.

وتُسيطر هيئة تحرير الشام (أحد فروع القاعدة سابقاً) على جزء كبير من محافظة إدلب ومناطق مجاورة في أرياف محافظات حماة وحلب واللاذقية.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إنّ سبعة مدنيّين قُتلوا بغاراتٍ لقوّات النظام، بينهم خمسة في معرّة النعمان، أربعة منهم أطفال.

رغم ذلك، أشار المرصد إلى أنّ حدّة القصف الجوي تراجعت الخميس "مقارنةً باليومين السابقين".

وقال المرصد إنّ الطيران الروسي نفّذ بدوره غارات في مناطق أخرى تابعة لمحافظة إدلب، ولم يُسجّل سقوط ضحايا.

واستهدفت غارات النظام خصوصاً حيّاً سكنياً في معرة النعمان، ما أدّى إلى سقوط مبنى على سكّانه. وقال إنّ غالبية السكّان لم يكونوا قد استيقظوا حين وقعت الغارات صباحاً.

وأخرج مسعفون مراهقاً مدمّى الوجه من تحت الأنقاض، قتل على فراشه إثر تداعي المبنى. وإلى جانبه، كان أخوه عالقاً تحت الركام ولا يزال حياً.

ورغم دعوات واشنطن والأمم المتحدة إلى وقف التصعيد، يُواصل النظام وحليفه الروسي غاراتهما اليوميّة على مناطق يسيطر عليها جهاديون.

وقُتل أكثر من 80 شخصاً منذ الأحد، بحسب المرصد. 

ولم يُعلن النظام رسميّاً هجوماً صريحاً ضدّ هيئة تحرير الشام، غير أنّه كثّف عمليّات القصف وأطلق عمليّات ميدانيّة أدّت إلى استرداد مساحات على أطراف محافظة إدلب، آخر معاقل الجهاديين في سوريا.

ويقول المرصد السوري إنّ أكثر من 285 مدنيّاً قُتلوا منذ نهاية نيسان/أبريل بسبب الغارات الجوية على إدلب ومناطق متاخمة يسيطر عليها جهاديون. كما بات أكثر من 30 مستشفى ومدرسة خارج الخدمة، بحسب الأمم المتحدة.

توازياً، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الخميس إلى احترام الهدنة في محافظة إدلب، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما ذكرت الرئاسة.

وأفاد بيان للرئاسة أن إردوغان "قال إنه من الضروري تطبيق وقف إطلاق النار على الفور في إدلب من أجل التركيز مجددا على العملية الهادفة الى إيجاد حل سياسي" للنزاع السوري.

كما أكد ضرورة "منع سقوط مزيد من الأرواح في هجمات النظام التي تستهدف المدنيين بشكل رئيسي، والقضاء على الخطر المتزايد المتمثل في موجة هجرة" إلى تركيا، بحسب المصدر.