طائرة اف 35

يعتقد البعض أن الفوز بالمعركة يعتمد على عدد الصواريخ وحشد القوة وحدها، متناسين أن الجزء الحاسم في أي حرب، هو المعرفة والتمكن من تحديد المخاطر والأهداف أولا، وهو بالضبط ما تتميز به طائرة "إف 35"، التي استضافتها "الحرة" في استوديوهاتها!

تصل تكلفة الطائرة الواحدة إلى 122 مليون دولار، واستغرق تطويرها أكثر من 25 سنة من التجارب والتصاميم.

الخوذة التي يرتديها طيار الـ"إف 35" تمكنه من رؤية جميع ما يدور حوله، حيث تعمل بتقنية الـ360، كما يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بتحديد جميع ما يحيط بالطائرة من أصدقاء وأعداء سواء كانوا في الجو أو على الأرض. 

ما يميز هذه المقاتلة هو قدرتها على جمع المعلومات من خلال الأنظمة المتطورة التي لم يسبق لها مثيل في أي طائرة على مدى التاريخ، إذ تتلقى المعلومات من شبكه الطائرات المرافقة لها أينما كانت، كما تستقبل المعلومات من شبكة الأقمار الصناعية، والتي تصور سطح الأرض بتقنية التصوير الحراري لرصد جميع تحركات العدو، وترسل المعلومات لمنظومه الدفاع ومنها مقاتلة "إف 35" لتقوم باللازم.

ونفذت "إف 35" أولى عملياتها القتالية مطلع أيار/مايو الماضي في العراق عندما أغارت مقاتلتان من هذا الطراز على وادي الشاي جنوب محافظة كركوك، مستهدفة شبكة أنفاق محصنة لتنظيم داعش، ومخزن أسلحة في جبال حمرين، وفقا للجيش الأميركي.

وأعلن الرئيس دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى اليابان أن طوكيو قررت شراء 105 مقاتلات من طراز إف 35.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.