قوات الأمن في العاصمة الخرطوم حيث خيمت أجواء العصيان المدني
قوات الأمن في العاصمة الخرطوم حيث خيمت أجواء العصيان المدني

قتل أربعة أشخاص الأحد في أول أيام العصيان المدني الذي دعا إليه قادة الاحتجاجات في السودان ضد المجلس العسكري الحاكم ردا على العملية الأمنية التي أودت بالعشرات في ساحة الاعتصام بالخرطوم.

وأفادت لجنة أطباء السودان المركزية أن اثنين من الضحايا الأربع قتلا بالرصاص في الخرطوم ومدينة أم درمان المجاورة، فيما قضى آخران "طعنا بآلة حادة" وتوفيا في مستشفى أم درمان.

وحملت اللجنة "المجلس العسكري الانتقالي" و"ميليشياته" مسؤولية مقتل هؤلاء.

شوارع الخرطوم خالية من المارة

وقال شهود إن شوارع الخرطوم خالية إلى حد كبير مع بدء حملة العصيان المدني للمطالبة بحكم مدني في البلاد في الوقت الذي أطلقت فيه الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

دعت المعارضة وجماعات الاحتجاج الموظفين إلى البقاء في المنازل بعد اقتحام قوات الأمن مقر الاعتصام الاثنين مما أسفر عن مقتل العشرات كما وجه ضربة لآمال الانتقال السلمي بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير في أبريل نيسان.

وجاء اقتحام مقر الاعتصام بعد أسابيع من المشاحنات بين المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد البشير وتحالف إعلان قوى الحرية والتغيير بشأن من يسيطر على الفترة الانتقالية التي ستؤدي إلى الانتخابات.

ومع بداية أسبوع العمل في السودان صباح الأحد، تسنت رؤية القليل من المارة أو العربات في الشوارع. وكانت وسائل النقل العام تعمل بالكاد كما أغلقت معظم البنوك التجارية والشركات الخاصة والأسواق.

 

تحديث: 14:30 تغ

أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الأحد في الخرطوم على متظاهرين كانوا يحاولون نصب حواجز في الطرق، في اليوم الأول من حملة وطنية "لعصيان مدني" دعا إليه قادة الاحتجاجات على المجلس العسكري الحاكم.

وفي منطقة بحري بشمال العاصمة السودانية، قال شاهد عيان إن "المتظاهرين يحاولون وضع حواجز لإغلاق الطرقات باستخدام إطارات السيارات والحجارة وجذوع الأشجار لكن شرطة مكافحة الشغب تمنعهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع".

سودانيان يقفان عند حاجز شيده المحتجون في يوم العصيان المدني بالخرطوم

​​وأضاف أن "الطرق الداخلية مغلقة تماما ويحاول المحتجون إقناع بعض السكان بالامتناع عن الذهاب إلى العمل".

وتراجعت حركة وسائل النقل العام التي تعمل بين وسط الخرطوم وأطرافها في حين تتحرك أعداد قليلة من المركبات الخاصة. والمحلات التجارية مغلقة في المنطقة التجارية بوسط الخرطوم أو السوق العربي.

وخارج صالة المغادرة في مطار الخرطوم ينتظر عدد من المسافرين، كما ذكر صحافي من وكالة الصحافة الفرنسية.

وأفادت اللجنة المركزية لأطباء الأسنان في السودان بسقوط قتيلين في صفوف المحتجين برصاص الأمن.

وكان تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الاحتجاجات ضد حكم عمر البشير الذي امتد لثلاثة عقود منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، دعا إلى "العصيان المدني" اعتبارا من الأحد.

وأكد التجمع أن العصيان سيتم رفعه عندما يسلم ضباط الجيش الذي أطاحوا بالبشير الحكم إلى سلطة مدنية، المطلب الرئيس للحركة الاحتجاجية بعد انهاء عهد حكم البشير في 11 نيسان/أبريل الماضي.

والتجمع يتهم المجلس العسكري بممارسة قمع عنيف منذ فض الاعتصام الذي بدأ في السادس من نيسان/أبريل أمام مقر قيادة الجيش.

تحديث: 8:50 تغ

دعت الحركة الاحتجاجية في السودان إلى "عصيان مدني" اعتبارا من الأحد وقالت إنه سيستمر حتى تسليم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية.

وأعلن تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الاعتصامات في السودان، "العصيان المدني" اعتبارا من الأحد على ألا ينتهي إلا بقيام حكومة مدنية بإذاعة "إعلان بيان تسلم السلطة عبر التلفزيون السوداني".

وجاء في بيان نشره التجمع على فيسبوك أنه سيتم "الضغط على المجلس العسكري بالقدر الكافي والتأثير عليه".

​​​​اعتقال معارضين

وتأتي الدعوة للعصيان المدني بعد اعتقال قياديين معارضين عقب اجتماع عقدوه مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي كان يزور البلاد في محاولة للتوسط لحل أزمة تهدد الانتقال الديمقراطي.

والتقى أحمد الجمعة المجلس العسكري الحاكم في السودان وقادة الاحتجاجات في محاولة لإحياء المباحثات بين الطرفين بشأن أي منهما يُفترض أن يدير المجلس الذي سيحكم البلاد في الفترة المقبلة.

وقال مصدران في المعارضة كانا في الاجتماع مع أحمد إن إسماعيل جلاب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال والمتحدث باسم الحركة مبارك أردول اعتقلا بعد ساعات قليلة من المحادثات مع المسؤول الإثيوبي.

​​وقال رشيد أنوار وهو أحد مساعدي جلاب، لوكالة الصحافة الفرنسية إن "مجموعة مسلحين حضرت على متن سيارة عند الساعة الثالثة (01:00 .غ) من صباح السبت، وأخذته من دون إعطاء أي سبب". وأوضح أن أردول اعتقل أيضا، مضيفا "لا نعرف أين يتم احتجازهما".

يذكر أن عصمت وجلاب هما عضوان بارزان في تحالف الحرية والتغيير، الذي يضم أحزابا ومجموعات متمردة ومنظمي الاحتجاجات التي تعم السودان منذ كانون الأول/ديسمبر.

ويأتي اعتقال جلاب وأردول بعد ساعات من احتجاز قوات الأمن محمد عصمت وهو أحد أعضاء وفد المعارضة في أعقاب الاجتماع مع المسؤول الإثيوبي.

بيان للعسكر

ولم يعلق المجلس العسكري الانتقالي بعد على أنباء الاعتقالات. لكنه أصدر بيانا السبت وجه فيه الشكر لإثيوبيا على جهود الوساطة.

وجاء في البيان الذي نشرته وكالة السودان للأنباء "يتوجه المجلس العسكري الانتقالي بالشكر والتقدير لحكومة جمهورية إثيوبيا على مبادرتها الكريمة وحرصها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية في السودان".

وأضاف المجلس أنه "إذ يثمن هذه المبادرة يؤكد انفتاحه وحرصه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان بما يفضي للتأسيس للتحول الديمقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد".

وبعد حملة القمع التي نُفذت الاثنين، تبدو فرص تحقيق انتقال ديمقراطي سريع بعيدة وسط إصرار قادة الاحتجاج حاليا على أن استئناف المحادثات مع الجيش لن يتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.

​​وكتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صديق في تغريدة "في الدبلوماسية، الحوار هو كل شيء و(وضع) شروط مسبقة للحوار ليس فكرة جيدة بشكل عام. لكن بعد ما حصل في 3 حزيران/يونيو، هذه (...) الشروط من أجل العودة إلى المحادثات تبدو منطقية جداً".

ومنذ فض الاعتصام، فرغت شوارع الخرطوم وبقي السكان داخل منازلهم، خصوصا بعد أن حذر قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان​​ من أنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

شوارع مغلقة

وقال شهود عيان إن العديد من الطرقات كانت مغلقة السبت بصخور وجذوع أشجار وإطارات وضعها محتجون بعد حملة القمع.

وأضاف هؤلاء أن هناك "عناصر من قوات الدعم السريع في بعض الساحات والشوارع لكن ليس بشكل واضح".

ومنع الوصول إلى موقع الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش، وأحاط جنود وعناصر من "قوات الدعم السريع" بكل جوانبه لإبقاء المتظاهرين بعيدين.

ولم يكن بالإمكان سماع شعارات المحتجين التي هزت الخرطوم على مدى أشهر.

ويقول شهود عيان إن فض الاعتصام نفذته "قوات الدعم السريع" المنبثقة من قوات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور غربي البلاد في عامي 2003 و2004.

ويقول مسعفون تابعون للمعارضة إن 113 شخصا قتلوا خلال فض الاعتصام الاثنين وفي حملة أمنية أوسع أعقبته، في حين تقول الحكومة إن عدد القتلى 61 بينهم ثلاثة من قوات الأمن.

 

رئيس الوزراء الأيثيوبي لدى وصوله الخرطوم
رئيس الوزراء الأيثيوبي لدى وصوله الخرطوم

باشر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الجمعة، محادثات مع المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ثم مع أعضاء من تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض، ضمن جهود الوساطة التي يسعى من خلالها لتقريب وجهات النظر بين الفريقين لإيجاد حل توافقي يدفع بعملية الانتقال السياسي.

ويؤكد متابعون أن جهود الرجل مرهونة بإرادة جميع الأطراف في الجلوس حول طاولة الحوار، تحقيقا لمطالب الشعب السوداني "الذي انتفض ضد الدكتاتورية ودفع من أجل ذلك ثمنا باهظا".

وبعد انتهاء المحادثات التي جمعته بالطرفين، كل على حدة، أصدر أحمد بيانا جاء فيه أن "واجب الجيش والمنظومة الأمنية كلها هو أن تركز جهودها على الذود عن حرمة الوطن وسيادته وأمن المواطنين وممتلكاتهم، والقيام بدور فعال وإيجابي في المرحلة الانتقالية".

​​ثم وجه كلامه للطبقة السياسية ناصحا إياها بالتركيز على "مصير البلاد في المستقبل وليس أن تبقى رهينة لعقليات ومعوقات الماضي البائد".

آبي أحمد قال كذلك إنه "يجب أن يظل الجيش والشعب والقوى السياسية مركزين جهودهم على مصير الأمة بعيدا عن الاتهامات المبتذلة التي لا قيمة لها".

فهل يجد نداء رئيس الوزراء الإثيوبي آذانا صاغية؟ أم أن إيجاد توافق بين السلطة والمعارضة بات أمرا عسيرا بالنظر إلى تمسك قوى الحرية والتغيير بموقفها الرافض للتفاوض؟

القيادي في قوى الحرية والتغيير، والناطق الرسمي باسم اتحاد المعارضة، جعفر حسن أبدى معارضته لأي نهج يفضي إلى التحاور مع المجلس الانتقالي العسكري.

جعفر حسن: لم نتحاور مع أي طرف

​​​وفي حوار مع "الحرة" نوّه جعفر حسن بجهود رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوساطة بينهم والمجلس العسكري، لكنه عبر عن "عدم رغبته في التواصل مع المجلس العسكري المسؤول في نظره عن فقدان نحو مئة سوداني حياتهم خلال فض اعتصام الخرطوم الإثنين الماضي.

وذكر الرجل بقرار قوى التغيير عدم التفاوض مع المجلس العسكري، مؤكدا أن الهيئة التي ينتمي إليها قررت "توقيف عمل لجنة التفاوض" التابعة لها.

وخلال اللقاء الذي جمع أعضاء من تحالف "قوى التغيير" ورئيس الوزراء الإثيوبي، عبر التحالف عن ترحيبه بالوساطة الإثيوبية، لكنه اشترط أن يعترف المجلس العسكري بمسؤوليته فيما حدث خلال فض اعتصام الخرطوم الذي أودى بحياة السودانيين.

كما طالب التحالف "بتكوين لجنة تحقيق دولية للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإتاحة الحريات العامة والإعلام، ورفع الحصار المفروض على الشعب السوداني بسحب المظاهر العسكرية من الشوارع، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت قبل الحديث عن أي آفاق للعملية السياسية".

أبي أحمد لدى لقائه بأعضاء من قوى الحرية والتغيير بالسودان

​​جعفر حسن أبدى نية قوى التغيير في العمل على إسقاط المجلس الانتقالي العسكري في السودان بمعية الشعب السوداني "تماما كما أسقطنا البشير" على حد قوله.

ومضى يقول "نسعى لإسقاط هذا المجلس بطرق سلمية، ثم تشكيل حكومة مدنية، تسير بالبلاد إلى بر الأمان".

وشدد على تمسك قوى التغيير بالنهج السلمي، واعتماد الاعتصامات والمظاهرات كآلية للضغط على المجلس العسكري، المسؤول في نظره عن التطورات الدامية الأخيرة التي شهدتها الساحة السودانية.

مستشار جهاز الأمن والمخابرات السودانية سابقا، الفريق حنفي عبد الله، أكد في اتصال مع "الحرة" أن الحل لحالة الانسداد التي يعيشها السودان في أيدي السودانيين أنفسهم.

الفريق حنفي أحمد: الحل بيد السودانيين
​​

"أثمن جهود آبي أحمد، لكن الحل يجب أن يكون سودانيا-سودانيا" يقول عبد الله، قبل أن يردف "القضية داخلية وحلها داخلي حتما".

لكنه أكد في مقابل ذلك إمكانية الجانب الإثيوبي في تقريب وجهات النظر بين قوى التغيير والمجلس الانتقالي، لكنه اشترط أن يكون الحل سودانيا حتى "نطمع في استتباب الأمور" على حد تعبيره ​​.​​

"بما أن قوى التغيير ليست على قلب رجل واحد، فإن هناك فرصة لإيجاد أرضية اتفاق بين بعضها والمجلس العسكري، على أن تتوسط بين الفرقتين شخصيات وطنية سودانية".

يذكر أن حزب المؤتمر الشعبي السوداني، قام بمحاولة وساطة بين قوى المعارضة والمجلس الانتقالي لكن جهوده باءت بالفشل، بعد رفض "الحرية والتغيير" له كوسيط بينها وبين المجلس العسكري الانتقالي.