العاصمة التونسية
تونس

مثل وزير الداخلية الأسبق عبد الله القلال الثلاثاء أمام قضاء العدالة الانتقالية في تونس المتخصص في النظر في تجاوزات حقوق الإنسان التي حصلت خلال حكم الدكتاتورية، على ما أعلن ممثل عن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

ويحاكم عبد الله القلال وزير الداخلية خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في قضية التعذيب حتى الموت في حق كمال المطماطي الناشط السياسي الإسلامي في "حركة النهضة" تم توقيفه في 7 تشرين الأول/أكتوبر 1991 في ولاية قابس جنوبي البلاد، ولم تتمكن عائلته حتى اليوم من استرجاع رفاته وتعتبره مختفيا قسريا.

 وقضية المطمامي هي الأولى التي باشر القضاء المتخصص في تونس تناولها منذ سنة في إطار نتائج الأبحاث التي قامت بها "هيئة الحقيقة والكرامة" والتي تم تكليفها بالتحقيق في الانتهاكات التي طالت حقوق الإنسان في تونس في الفترة الممتدة بين 1955 و2013.

وقال أسامة بوعجيلة المكلف بالمناصرة (ممثل) عن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب لفرانس برس "مثل عبد الله القلال في جلسة المحاكمة بقابس وتغيب باقي المتهمين وتمسك بأقواله بأنه لم يكن مسؤولا في تلك الفترة عن اختفاء المطماطي".

وأكد الممثل عن المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب أن "القلال قدم اعتذاره الى عائلة المطماطي".

وكان القلال قد مثل في جلسات قضائية تهم العدالة الانتقالية في 2018.

ودعا بوعجيلة إلى "العمل على تجاوز عدم تجاوب الأجهزة الأمنية لطلبات المحكمة" بجلب المتهمين الرئيسيين في مختلف القضايا التي تخص العدالة الانتقالية في تونس.

وأنهت هيئة الحقيقة والكرامة أعمالها نهاية العام 2018 وحولت 173 ملفا إلى 13 محكمة متخصصة في العدالة الانتقالية للنظر في قضايا تشمل 541 ضحية و687 متهم، وفقا لاحصائيات أعدتها منظمات حقوقية بما فيها جمعية محامون بلا حدود.

ونظر القضاء المتخصص إلى اليوم في 38 قضية على امتداد 108 جلسة وحضر المتهمون في تسع جلسات فقط.

 رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي

يبدو أن العراق يتجه إلى أزمة جديدة مع تحرك تحالف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، مجددا، لإقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي. 

وأعلن تحالف "سائرون" أنه وأطرافا سياسية أخرى يتبنون إقالة الحلبوسي من منصبه، وأن ذلك يعود إلى "الإشكالات والملاحظات المؤشرة على أداء الحلبوسي، منها انحيازه لمكونات سياسية معينة على حساب كتل أخرى، وعدم محاسبته للفاسدين ولقتلة المتظاهرين وتعطيله جلسات مجلس النواب"، بحسب ما صرح النائب عن "سائرون" حسن الجحيشي. 

وجاءت التحركات مباشرة بعدما أعلن التحالف أنه سيقدم ورقة مطالب إلى الحلبوسي، وفيها سقف زمني "لتصحيح مساره في رئاسة مجلس النواب وتقويم عمله التشريعي والرقابي"، متهما إياه بالتقصير في الجلسات. 

وكان الحلبوسي قد جاء باتفاق سياسي بين تحالف "سائرون" وكتلة الفتح، "لكن لا يعني ذلك أن الكتل لا يمكنها أن تنقلب على ما اتفقت عليه سابقا من أجل تأمين مصالحها أو ارتفاع سقف مطالبها"، بحسب المحلل السياسي العراقي الدكتور علي المعموري لـ"موقع الحرة". 

ويضيف المعموري، وهو مدير نبض العراق في موقع المونيتور، أن "كتلة سائرون على وجه الخصوص نموذج بارز لهذا النوع من الابتزاز السياسي، حيث تتبع الكتلة الزعيم الشيعي الجدلي مقتدى الصدر، وهو الذي تحالف مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومن ثم انقلب عليه وتحالف مع رئيس الوزارء التالي حيدر العبادي ومن ثم سحب دعمه عنه ليفشل في الوصول إلى دورة ثانية، ومن ثم دعم رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي قبل أن يسحب دعمه ليضطر إلى الاستقالة". 

"أسباب أخرى" 

بينما يشير تحالف "سائرون" إلى أن سبب تحركهم من أجل إقالة الحلبوسي هو ضعف الأداء التشريعي والرقابي، يقول المعموري إن "هناك أسبابا أخرى تعود إلى الخلافات السياسية بين الكتل وسياسة الابتزاز السياسي الذي تعود عليه العراق خلال السنوات الماضية، وعلى رأس ذلك موضوع تقسيم الوزارات والمكاتب والمناصب الحكومية بين الكتل الرئيسية الكبرى". 

وقامت كتلة "سائرون" في العام الماضي أيضا بعمل مشابه حين طالبت بإقالة الحلبوسي. 

وأشار المعموري إلى أن "كتلة سائرون عودتنا على استغلال الخلافات السياسية من أجل الوصول إلى مصالحها الحزبية". 

وبينما أشار عضو كتلة "سائرون" الجحيشي إلى أن سبب تحركهم لإقالة الحلبوسي هو العدد القليل للقوانين الصادرة والتي لم تتعد تقريبا 60 تشريعا، قال النائب البرلماني في كتلة البناء في تحالف الفتح، عباس الزاملي، لـ"موقع الحرة" "أعتقد أن الرئيس كان محايدا لدرجة كبيرة ولم يفشل في إدارة الجلسات والدليل أن المجلس كان منتجا لكثير من القوانين". 

وتحتاج إقالة رئيس مجلس النواب العراقي إلى موافقة 84 نائبا في حال تحقق النصاب بحضور 165 نائبا من 329 نائبا هم عدد أعضاء البرلمان، بحسب المعموري لـ"موقع الحرة". 

ويعارض تحالف الفتح وأطراف سياسية أخرى داخل البرلمان، إقالة الحلبوسي.

وقال عباس الزاملي عضو كتلة البناء في تحالف الفتح لـ"موقع الحرة": "بالوقت الحاضر نحن لسنا مع إثارة المشاكل وتأزيم الوضع السياسي لما يمر به  البلد من ظروف صحيه واقتصاديه". 

ويستبعد المعموري نجاح مسعى تحالف "سائرون" بسبب أن لديهم فقط 54 نائبا في المجلس كما أن الكتل الأخرى تعارضهم في هذا المقترح. 

لكن تحالف سائرون أعلن جمعه 130 توقيعا لإقالة الحلبوسي، ويبقى فقط اكتمال النصاب في الجلسة التي سيحددها من أجل التصويت، لكن التحالف لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي لذلك. 

تداعيات الأزمة

واعتبر تحالف القوى العراقية، وهو تكتل سني، تحرك تحالف "سائرون" بمثابة "استهداف سياسي للسنة"، حيث تعارف العراق فيما بعد 2003 على أن رئاسة البرلمان من نصيب السنة الذين يقدمون المرشح، ولكن على الكتل الأخرى أن توافق عليه أيضا كي يمر في البرلمان. 

ويرى المعموري أن إقالة الحلبوسي "ستدخل العراق في أزمة سياسية ثانية حيث من الصعب أن تتفق الكتل على بديل في فترة قصيرة". 

وأوضح أن "الشارع العراقي يواجه موجة جديدة من الاحتجاجات، والحكومة الجديدة تعاني من أزمات متعددة، منها الوضع الصحي والتدهور الاقتصادي وتحدي الجماعات المسلحة، وعليه فإن إقالة رئيس البرلمان مع صعوبة الحصول على بديل له ستدخل البلد في أزمة مضاعفة".