تشكك منظمات حقوقية ونشطاء في نزاهة القضاء الصيني
أكثر من مليون متظاهر في شوارع هونغ كونغ للاحتجاج على مشروع القانون الجديد - 9 حزيران/يونيو 2019

أعلنت عشرات الشركات والمحلات التجارية في هونغ كونغ الثلاثاء عزمها إغلاق أبوابها الأربعاء للاحتجاج على مشروع قانون للحكومة المحلية يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين.

يأتي ذلك بعد تظاهرة هائلة في نهاية الأسبوع الماضي ضد المشروع نفسه.

وشهدت المستعمرة البريطانية السابقة الأحد أكبر تظاهرة منذ إعادتها إلى الصين في 1997.

وقال المنظمون إن أكثر من مليون شخص تحدوا الحر الشديد للنزول إلى الشوارع ومطالبة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ بالتخلي عن مشروع القانون.

وأثار النص انتقادات دول غربية واستنفار عدد من سكان هونغ كونغ الذين يخشون القضاء الصيني غير الشفاف والمسيس، ويعتقدون أن هذا الإصلاح سيضر بالصورة الدولية وبجاذبية المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

لكن حجم التظاهرة لم يردع رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام التي أكدت مجددا الاثنين أن المجلس التشريعي، أي برلمان هونغ كونغ الذي يهيمن عليه الموالون للصين، سيناقش النص الأربعاء كما كان مقررا، في قراءة ثانية.

وأعلن معارضو النص من جهتهم عن تظاهرة الأربعاء بالقرب من المجلس التشريعي ودعوا السكان إلى المشاركة فيها أو الإضراب.

دعا آخرون أيضا إلى عقد تجمع اعتبارا من مساء الثلاثاء ليمضوا الليل أمام البرلمان.

من جهة أخرى، قام تجار بتعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي تحت وسم يمكن ترجمته بـ"#إضراب1206" ليعلنوا أن متاجرهم ستبقى مغلقة لكي يتمكن العاملون فيها من التظاهر.

وتندرج هذه المتاجر ضمن خانة الأعمال العائلية أو المحلات الصغيرة واللتين تشكلان لب الاقتصاد المحلي، ولكن نادرا ما يسمع صوتها في النقاش السياسي.

 وحتى صباح الثلاثاء، أشار حوالي 100 محل تجاري إلى نية إغلاق الأبواب، بينها مقاه ومطاعم ومحلات لبيع أجهزة التصوير والألعاب ومراكز للتجميل ورياضة اليوغا.

وبموجب اتفاق 1984 بين لندن وبكين الذي يقضي بإعادة المنطقة إلى الصين في 1997، تتمتع هونغ كونغ بشبه حكم ذاتي وبحريات غير موجودة في الصين القارية، وهذا الأمر يطبق نظرياً حتى 2047.

لكن المستعمرة البريطانية السابقة تشهد منذ 10 سنوات اضطرابات سياسية بسبب القلق الناجم عن التدخل المتزايد لبكين في شؤونها الداخلية والشعور بأن المبدأ الشهير في اتفاق إعادة المنطقة، "بلد واحد ونظامان"، لم يعد محترما.

 

 

ملايين الإيرانيين شاركوا في انتخابات مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة
ملايين الإيرانيين شاركوا في انتخابات مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة

أغلقت صناديق الاقتراع في انتخابات مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة في إيران، مساء الجمعة، حيث ادعى مسؤولون أن نسبة المشاركة في جميع أنحاء البلاد كانت منخفضة بشكل قياسي، وبلغت 40.6٪.

وبعد عشر ساعات من التصويت، بلغت نسبة المشاركة 27% فقط، وفي طهران بلغت 12% فقط بعد ثماني ساعات، قبل أن تظل صناديق الاقتراع مفتوحة بشكل غير متوقع لمدة ساعتين إضافيتين، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان".

وتوقع مسؤولون أن يكون الرقم النهائي أعلى من 42.5% المسجلة في آخر مرة تم فيها التنافس على المقاعد البرلمانية، في عام 2020، لكن النسبة كانت أقل من ذلك.

وقالوا إن العدد الإجمالي للمشاركين بلغ نحو 25 مليون شخص، بعد زيادة متأخرة في مدة التصويت بفضل إبقاء صناديق الاقتراع مفتوحة لفترة أطول.

وقد ركز النظام الإيراني على زيادة نسبة الإقبال في الانتخابات لتخطي أرقام عام 2020، وهي أدنى مستوى تاريخي، لأنه يعتقد أن المشاركة السياسية القوية من شأنها أن تضحد الادعاءات بأنه فاقد للشرعية، أو غير قادر على الوفاء بالمتطلبات الأساسية للشعب الإيراني وتحقيق التقدم الاقتصادي والتطلعات الشعبية، وفقا للصحيفة.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات عام 2016 نحو 62%.

ومن المؤكد أن المتشددين المنقسمين على نحو متزايد سوف يشددون قبضتهم على البرلمان وعلى مجلس الخبراء، وهو الهيئة التي تتألف من 88 عضواً والمكلفة بتعيين المرشد الأعلى التالي عند وفاة، علي خامنئي.

وتقول الصحيفة إنه تم استبعاد العديد من الإصلاحيين من الترشح، مما جعل الانتخابات صورية في نظر العديد من الناخبين الذين يعتقدون بالفعل أن البلاد لا يديرها السياسيون بل فروع الأجهزة الأمنية والجيش.

وأظهرت استطلاعات داخلية أجريت عبر الهاتف قبل 24 ساعة من الاقتراع أن ثلاثة أرباع السكان لا ينوون التصويت وأن 16% فقط كانوا يخططون للقيام بذلك. وقال ثلاثة أرباع الذين شملهم الاستطلاع إنهم لن يصوتوا بسبب معارضة النظام أو بسبب عدم وجود انتخابات حرة ونزيهة.

وسيكون التحدي الذي قد يواجهه النظام في الأيام المقبلة هو ما إذا كان سينشر نتائج دقيقة للإقبال، إذ أظهرت أن حوالي ثلث السكان فقط صوتوا، ورفض الثلثان المشاركة عبر البقاء في بيوتهم.

وشارك ملايين الإيرانيين، الجمعة، في انتخابات مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة، في عملية اقتراع يبقى الرهان الرئيسي فيها نسبة المشاركة في ظل توجه المحافظين إلى الاحتفاظ بمقاليد الحكم، وفقا لفرانس برس.

وتعتبر هذه الانتخابات اختبارا للسلطة لأنها الأولى منذ الحركة الاحتجاجية الواسعة التي هزت البلاد عقب وفاة الشابة، مهسا أميني، في سبتمبر 2022، بعيد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق لعدم الالتزام بقواعد اللباس الصارمة.

إضافة إلى انتخابات مجلس الشورى (البرلمان)، دُعي أكثر من 61 مليون ناخب (من إجمالي 85 مليون مواطن) للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس خبراء القيادة المسؤول عن تعيين المرشد الأعلى.

وبعدما كان مقررا أن تغلق في الساعة 18:00 (15:30 بتوقيت غرينتش)، أغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف الليل (20:30 ت غ) "بالنظر إلى الإقبال الكبير في البلاد"، وفق وزارة الداخلية.

وبلغت نسبة المشاركة "أكثر من 40 في المئة" وفقا لوكالة أنباء فارس، مشيدة "بفشل خطة مقاطعة الانتخابات التي أثارها أعداء أجانب".

وبعد الظهر، رحبت السلطات بالمشاركة "الجيدة" في مراكز الاقتراع البالغ عددها 59 ألفا.

وأكد، هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور المسؤول عن تنظيم الاقتراع، أن نسبة المشاركة "أعلى" من تلك المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2020 التي أجريت خلال أزمة كوفيد.

قبل أربع سنوات، لم يتجاوز عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 42,57%، وهو أدنى معدل منذ الإعلان عن الجمهورية الإسلامية عام 1979، بحسب الأرقام الرسمية.

يتوقع أن تعلن، الأحد، نتائج انتخابات مجلس الشورى التي يشارك فيها عدد قياسي من المرشحين بلغ 15200 مرشح، على أن ينعقد المجلس في مايو المقبل.

وطبقا للتقاليد، افتتح المرشد الأعلى، علي خامنئي، عمليات الاقتراع بالإدلاء بصوته بعيد الساعة الثامنة صباحا (4:30 ت غ).

وفي تصريح مقتضب، دعا الإيرانيين إلى "التصويت فور الإمكان"، بعدما دعا، الأربعاء، إلى مشاركة كثيفة في التصويت محذرا من أنه "إذا كانت الانتخابات ضعيفة فلن يستفيد أحد وسيتضرر الجميع".

وعرض التلفزيون الحكومي بعد ذلك صورا لمراكز اقتراع حيث اصطف نساء ورجال بهدوء، بشكل منفصل، للإدلاء بأصواتهم. وأفاد صحفي في وكالة فرانس برس بانتشار قوات الأمن بأعداد كبيرة في وسط طهران.

"عدم رضا"

في مركز اقتراع جنوبي طهران، قالت مرادياني، وهي مدرّسة تبلغ 35 عاما، لفرانس برس إنها أدلت بصوتها لأن "المرشد الأعلى قال إن المشاركة واجبة على الجميع. مثل الصلاة".

لكن بالنسبة إلى العديد من الإيرانيين، فإن الهم الرئيسي حاليا هو الاقتصاد، في ظل نسبة تضخم عالية جدا تقارب 50 في المئة.

في هذا الإطار، أشار هاشم، الفنان البالغ 32 عاما من خوزستان (جنوب غرب)، إلى أن "كثيرا من الناس لا يدلون بأصواتهم لأنهم غير راضين عن الوضع السياسي والاقتصادي (...) مع ارتفاع الأسعار كل يوم".

من جهتها، قالت هانا (21 عاما)، وهي طالبة من كردستان (غرب) تقاطع الانتخابات "لو أدليت بصوتي، ما الفائدة؟ المسؤولون المنتخبون لا يحترمون وعودهم".

وتكتسب مسألة المشاركة في الانتخابات في إيران أهمية كبرى، إذ تقدمها السلطات على أنها دليل لشرعيتها على الساحة الدولية في ظل التوترات الجيوسياسية، وفقا لفرانس برس.

وقال خامنئي، الأربعاء، خلال استقباله في طهران جمعا من الشبان الذين أتيح لهم الاقتراع للمرة الأولى إن "أعداء إيران يترقبون عن كثب حضور الشعب الإيراني" مضيفا "إذا رأى العدو ضعفا في الإيرانيين (...) فإنه سيهدد الأمن القومي".

وتابع أن "أميركا وسياسات معظم الأوروبيين وسياسات الصهاينة الخبيثين والرأسماليين وأصحاب الشركات الكبرى في العالم الذين يتابعون قضايا إيران لدوافع وأسباب مختلفة (...) هم الأكثر خشية من حضور الناس في الانتخابات ومن القوة الشعبية لإيران".

من جانبه، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن "المشاركة القوية" من شأنها أن تمنع "التدخلات الأجنبية" المحتملة في سياق الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قالت، الخميس، إنها "لا تتوقع" أن تكون الانتخابات الإيرانية "حرة ونزيهة".

المحافظون في السلطة

ومن غير المتوقع حدوث أي تغيير في التوازن السياسي داخل المجلس، وفق خبراء.

ففي ظل غياب منافسة فعلية من الإصلاحيين والمعتدلين، سيستمر معسكر الأغلبية المكون من جماعات محافظة ومحافظة متشددة، في السيطرة إلى حد كبير على مجلس الشورى، كما هو الحال في المجلس المنتهية ولايته. وسيعزز الاقتراع هيمنة المحافظين الواسعة الذي يشغلون فيه حاليا أكثر من 230 مقعدا من أصل 290.

وتم تهميش المعسكر الإصلاحي والمعتدل منذ انتخابات 2020 وهو لا يأمل سوى بحصد بعض المقاعد بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور عددا كبيرا من مرشحيه.

من جهة أخرى، سيعزز المحافظون أيضا سيطرتهم على مجلس خبراء القيادة، وهي هيئة مؤلفة من 88 عضوا من رجال الدين يُنتخبون لمدة ثماني سنوات بالاقتراع العام المباشر، تقوم باختيار المرشد الأعلى الجديد وتشرف على عمله وعلى إمكان إقالته.

وتنافس في هذه الانتخابات 144 مرشحا جميعهم من الرجال، فيما رفضت ترشيحات شخصيات بارزة، وفي طليعتها الرئيس السابق المعتدل، حسن روحاني (2013-2021)، الذي أُبطل ترشيحه لمجلس الخبراء رغم أنه عضو فيه منذ 24 عاما.

وقال روحاني، الأربعاء، إن التصويت يجب أن يقدم عليه "أولئك الذين يحتجون على الوضع الراهن" و"يريدون المزيد من الحرية".