غارة على قرية كفر روما جنوب إدلب
غارة على قرية كفر روما جنوب إدلب في مايو 2019

رفضت تركيا تأكيدات روسية الخميس باستمرار وقف إطلاق النار في محافظة إدلب السورية، وطالبت موسكو باستعادة الهدوء بعد أن قصفت القوات الحكومية السورية وحلفاؤها موقع مراقبة تركيا هناك.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن القوات الحكومية السورية نفذت ما اعتبرته هجوما متعمدا وأطلقت 35 قذيفة مورتر على موقع مراقبة تركي ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أتراك وإلحاق أضرار بالمعدات والمنشآت.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس أنه "ليس ممكنا" القول إنه تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان إن موسكو وأنقرة تبذلان "جهودا جدية وصادقة" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

تحديث (5:14 ت.غ)

أعلن الجيش الروسي مساء الأربعاء التوصل إلى وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب التي شهدت تصعيدا خلال الأسابيع الماضية بين قوات النظام السوري والفصائل المنتشرة في المنطقة وعلى رأسها هيئة تحرير الشام.

وقال مركز المصالحة الروسي بين أطراف النزاع في سوريا في بيان "بوساطة تركيا وروسيا، تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في منطقة خفض التصعيد في إدلب اعتبارا من 12 حزيران/يونيو عند الساعة 00.00".

وجاء في البيان "وبالتالي لوحظ خفض كبير في عدد عمليات القصف من جهة المجموعات غير القانونية".

وفي الأسابيع الأخيرة، شهدت محافظة إدلب التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) بشكل رئيسي، عمليات قصف يومية شنها نظام الرئيس بشار الأسد وحليفته روسيا.

وأدى التصعيد الأخير في منطقة يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، إلى مقتل 360 مدنيا منذ أواخرا نيسان/أبريل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأسفر النزاع السوري منذ اندلاعه عام 2011، عن مقتل أكثر من 370 ألف شخص ونزوح ملايين السكان.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني جواد ظريف
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الإيراني جواد ظريف

في الأشهر الستة الأولى لإدارة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، عملت على محاولة إقناع روسيا بالضغط على النظام الإيراني بشأن الملف النووي.

لكن الجهود الأميركية فترت بعد حين لاصطدامها بالعلاقة الاستراتيجية بين موسكو وطهران المتورطتين معا في الحرب الدائرة في سوريا حيث تناصران نظام الأسد.

الفكرة تطفو اليوم إلى السطح من جديد، ولا سيما في ظل أنباء عن تضارب مصالح بين إيران وروسيا داخل الأراضي السورية ورفض موسكو توريد منظومة "أس-400" لطهران أواخر الشهر الماضي.

فهل تنجح واشنطن في إقناع الكرملين بالانضمام إلى جهودها في الضغط على نظام الملالي لوقف تدخلاته الإقليمية؟

​​يشير الخبراء إلى أن قرار الكرملين عدم تزويد إيران بمنظومة الدفاع الجوي الروسية واقعي "فأي قرار حقيقي أو خيالي لتقوية إيران يمكنه أن يؤدي لتصعيد، بالأخص إن رفضت روسيا من إيران طلبا كهذا، فإن ذلك سيعني أن روسيا ستود الحفاظ على خط تواصل مع السعودية وإسرائيل لإبقاء فرصة للتفاوض مع إدارة ترامب"، وفقا لما ذكره رسلان بوكوف من مركز التحليلات والتكنولوجيا الاستراتيجية في موسكو.

ويتجه المشهد السياسي تدريجيا نحو نزاع سياسي بين موسكو وطهران حول مستقبل سوريا.

وبالفعل أعلنت القوات الروسية طرد ميليشيات شيعية مدعومة من إيران من مدينة طرطوس الساحلية، التي تشهد تمركزا للبحرية الروسية، وهذا التطور يراه مراقبون جزءا من صراع على السلطة بين الدولتين في سوريا.

​​وهذا كله قد يساهم في دعم توجه الكرملين لتحسين علاقاته مع البيت الأبيض، وهو ما تأمل الإدارة الأميركية حدوثه.

لكن هذا لن يخلو من الصعوبات، بالأخص مع العلاقة الطويلة التي تربط طهران مع موسكو، والتي تمتد لعقود وقد ازدادت وثوقا خلال الربع الأخير من القرن من خلال العلاقات الصناعية-الدفاعية.

بالإضافة إلى مصالح مشتركة تتمثل بكبح جماح التشدد السني في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والجهد المشترك لمعارضة التوسع الأميركي على الساحة العالمية، كلها روابط تصعب من كسر هذه العلاقة أو التلميح علنا بأي تعارض تكتيكي في سوريا.

وحتى مع هذا، يبدو أن روسيا، التي تتعمق بدورها في الشرق الأوسط لأول مرة منذ الحرب الباردة، تبذل جهدا أعظم للموازنة بين علاقتها التاريخية والاستراتيجية مع إيران وبين توسعها سياسيا واقتصاديا مع دول المنطقة، التي تعتبر الجمهورية الإسلامية تهديدا مميتا، وهذا هو الجزء الذي يعتمد عليه المسؤولون الأميركيون في آمالهم بإعادة الكرملين تفكيره بعلاقته مع النظام الإيراني.

المصدر: راديو فاردا