الناقلة اليابانية التي تعرضت لهجوم في خليج عمان
الناقلة اليابانية التي تعرضت لهجوم في خليج عمان

وصل أفراد طاقم الناقلة النرويجية "فرونت ألتير" التي تعرضت لهجوم في خليج عمان هذا الأسبوع إلى دبي السبت بعد يومين في إيران.

وتعرضت ناقلتا نفط نروجية ويابانية الخميس لهجمات لم يحدد مصدرها فيما كانتا تبحران قرب مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا. ​​

ويأتي هجوم الخميس بعد شهر على تعرض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط في 12 أيار/مايو لعمليات "تخريبية" لم يكشف عمن يقف خلفها. 

السعودية تدعو لاستجابة 'حاسمة' لتهديد إمدادات الطاقة 

ودعت السعودية السبت إلى استجابة "سريعة وحاسمة" إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في الخليج مؤخرا.

وقال وزير الطاقة خالد الفالح خلال اجتماع لوزراء الطاقة والبيئة بمجموعة الـ20 في اليابان، إنه "لا بد من الاستجابة السريعة والحاسمة لتهديد إمدادات الطاقة واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين، الذي تشكله الأعمال الإرهابية الأخيرة في كل من بحر العرب والخليج العربي، ضد حلقات سلسلة إمداد الطاقة العالمية الرئيسة".

وأضاف لصحفيين على هامش الاجتماع عندما سئل عن الوضع الحالي لسوق النفط "نأمل بأن نحقق توازن السوق قبل العام المقبل. إننا نعمل على ذلك".

وكان الفالح قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على وشك الاتفاق على تمديد اتفاق بشأن خفض إمدادات النفط إلى ما بعد حزيران/يونيو على الرغم من أنه ما زالت هناك حاجة لإجراء مزيد من المحادثات مع الدول غير الأعضاء في أوبك والتي تشكل جزءا من اتفاق الإنتاج.

دعوة إماراتية لحماية الملاحة في الخليج

وطالبت الإمارات من جانبها المجتمع الدولي بحماية الملاحة في مياه الخليج بعد الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان الخميس.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) عن وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان قوله في مؤتمر صحافي في العاصمة البلغارية صوفيا إن "على المجتمع الدولي أن يتعاون من أجل تأمين الملاحة الدولية وتأمين وصول الطاقة".

وقال آل نهيان إن بصمات إيران واضحة على الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في أيار/مايو.

ناقلة النفط اليابانية ترسو في مرفأ إماراتي

ويرتقب أن ترسو ناقلة النفط اليابانية في مرفأ إماراتي السبت، بحسب ما أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لها.

وقال متحدث باسم شركة "كوكوا سانجيو" اليابانية المشغلة لناقلة النفط الثانية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفينة "كوكوكا كوراجوس" سترسو في ميناء إماراتي.

وأضاف "ما زلنا لا نعرف إن كانت الناقلة ستذهب إلى خورفكان أو الفجيرة وهما قريبان جدا". 

ورفض المتحدث تحديد موعد وصول الناقلة إلى المرفأ.

ودخلت الولايات المتحدة وإيران الجمعة في حرب كلامية تعكس التوتر المتصاعد في هذه المنطقة الحيوية مع اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بالوقوف خلف الهجومين.

​​من جهتها، نفت إيران أي تورط لها في الهجومين اللذين وقعا فيما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور طهران للقيام بوساطة بينها وبين واشنطن.

وتشهد المنطقة تصعيدا في التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران. وأرسلت الولايات المتحدة في مطلع أيار/مايو تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، متهمة إيران بالتحضير لهجمات "آنية" على مصالح أميركية واتهمتها بالسعي لبلبلة إمدادات النفط العالمية بإغلاق مضيق هرمز.

الدخان يتصاعد من ناقلة نفط تعرضت للهجوم قبالة خليج عمان
الدخان يتصاعد من ناقلة نفط تعرضت للهجوم قبالة خليج عمان

مشرق عباس/

تصعيد خطير في المنطقة. لا يقتصر الأمر على طريقة تنفيذ هجمات بألغام بحرية ضد ناقلات نفط في بحر العرب، والذي قد يتطور قريبا إلى حرب ألغام بحرية أكثر اتساعا، بل يتجاوز ذلك، بالنطر إلى طبيعة التطور التسليحي الذي بات يتيح للحوثيين في اليمن ضرب مناطق استراتيجية في السعودية والإمارات، ولا يتوقف أمام الإمكانات المتطورة لمجموعات مسلحة عراقية.

لكن للتحديد، فإن أي مواجهة متوقعة في جانبها العسكري ستكون إيران طرفها الأول مهما تعددت الوسائل والتسميات، وطرفها الآخر هو الولايات المتحدة مهما تعددت الوسائل والتسميات أيضا، ولا يمكن قياس طبيعة ما يحدث من دون قراءة الاستعدادات في البلدين لتلك المواجهة.

أدوات طهران الخارجية، ليست "مقدسة" إيرانيا

​​وللتحديد أكثر فإن المواجهة لا تتعلق منهجيا بقضايا إيرانية داخلية، وبالتأكيد لا تشكل قضية البرنامج النووي الإيراني إلا إطارا غامضا وعاما يكاد يختفي من الصورة الفعلية، إلا عندما يتم استحضاره في المؤتمرات الصحافية، وأن الأساس في كل ما يحدث يتعلق بدور إيران في المنطقة عبر أذرعها المعروفة، وتهديد ذلك الدور المتمدد بشكل متسارع، بعد غياب الوزن العراقي من الشرق الأوسط بعد 2003، لأمن دول المنطقة التي تحوز أهمية اقتصادية وسياسية كبرى للولايات المتحدة والعالم.

وإيران لا تخفي نيتها التحول إلى، ما يطلق عليه مسؤولون فيها، "دولة عظمى" في العالم بالمعنى التقليدي الذي أفرزته الحرب العالمية الثانية، وبما يشمل كل منطلقات القوة عسكريا وسياسيا واقتصاديا، وما يستدعي من امتداد في محيط مضطرب وغير متماسك اجتماعيا وفكريا وسياسيا باستثمار أدوات "الثورة" في نسختها الإيرانية، ولكن هذا الهدف ليس وجوديا بالنسبة لإيران الدولة كما بالنسبة لإيران الثورة.

والمشكلة التي تواجه إيران، كما يبدو، أنها مطالبة بقطع أذرعها الخارجية التي شيدتها خلال نحو ثلاثة عقود واستنزفت منها أموالا وجهودا وإمكانات هائلة، من دون مقابل، فيما ترى الجبهة الأخرى أن لا خسارة في عودة إيران إلى داخل حدودها في الأقل ضمن نطاق المنهجية التي اعتمدها الرئيس الأسبق محمد خاتمي خلال التسعينيات من القرن الماضي، بدلا من وصول المواجهة سواء بالعقوبات أو بالحرب إلى داخل أراضيها.

في هذه النقطة تدرك طهران أن أمامها فرصا محدودة لكسب النزال غير المتوازن، ولو جزئيا، وأن الزمن ربما محدود أيضا ولا يتجاوز الانتخابات الأميركية 2020، وأن التخلي عن مصدر قوتها الأساسي الذي تمثله الأذرع العسكرية الخطيرة التي تهدد بقلب التوازنات في المنطقة بأسرها هو نوع من الخرف السياسي.

تدرك طهران أن إدارة ترامب ليست مستعدة للحرب قبيل الانتخابات الرئاسية، إلا إذا حدث تهديد حاسم وجسيم للأمن والسلم العالميين، كما تعرف أيضا أن قيادة اللعبة في حال نجاح ترامب في ولاية ثانية، قد تكون أكثر تعقيدا منها اليوم، ولكنها غير مستعدة في المقابل للاستسلام لعقوبات اقتصادية مدمرة قد تقود إلى انهيار داخلي أسرع مما هو متوقع.

المواجهة مطلوبة إيرانيا، على ألا تصل إلى مرحلة تهديد خطير يدفع واشنطن إلى قرار الحرب الشاملة، وإنما يجب على المواجهة أن تكون محدودة بما يكفي لتقويض فرص ترامب في ولاية ثانية من جهة وبما يدفع الجميع إلى التفكير بأثمان في مقابل ما يطلبون من إيران فعله.

كما أن المواجهة مطلوبة لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب شريطة أن تكون التهديدات جادة لدرجة تحقيق شبه إجماع أميركي داخلي على غرار تجربتي أفغانستان والعراق، ويشكل في محصلته رافعة للانتخابات المقبلة، وبما يؤمن وضعا جيوسياسيا جديدا لواشنطن في الخليج.

بالطبع هناك أدوار لقوى أخرى؛ الصين تدفع بمزيد من الاستثمارات في إيران لإعادة صوغ التوازنات الاقتصادية التي هددتها واشنطن، وروسيا تنتظر بشكل معلن ثمنا تدفعه إيران للتدخل على غرار تدخلها السوري.

المواجهة مطلوبة إيرانيا، على ألا تصل إلى مرحلة تهديد خطير يدفع واشنطن إلى قرار الحرب الشاملة

​​هي لعبة في منتهى الخطورة، فلا إيران بإمكانها ضبط حدة رسائلها أو رسائل أذرعها العسكرية في المنطقة وردود فعل العالم عليها، ولا واشنطن بإمكانها امتلاك خيار الحرب أو ضبطه على إيقاع انتخابات داخلية، ولا الدول المتداخلة في هذه المعمعة بإمكانها حماية نفسها ووجودها وسط هذا التدافع.

لكن ما يجب إدراكه فعلا، أن أدوات طهران الخارجية، ليست "مقدسة" إيرانيا، وأن حصول استدارة كاملة في منهج إيران السياسي ليس أمرا مستحيلا، إذا كان ثمة أثمان أكثر أهمية ستدفع، وأن الضجيج في المنطقة يمكن أن يهدأ لصالح توافق سياسي عام، وأن الدول يمكن أن تتفق، ويمكن أن تتفاهم حول حدودها والحدود المحرمة عليها، وأن الأدوات التي ترى نفسها اليوم خارج معادلة الخسارة، قد تكون في نهاية المطاف مجرد ثمن في هذه اللعبة، ولكن ليس قبل أن تخسر شعوب المنطقة المزيد من إمكاناتها وأمنها وفرصها التي تهدر.

اقرأ للكاتب أيضا: أن تكون صديقا لإيران!

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).