البيت الأبيض
البيت الأبيض

قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية الاثنين لـ"قناة الحرة" إن الإدارة سننتظر على الأرجح تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة لإعلان الشق السياسي من خطة السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه أن الجوانب الاقتصادية للخطة ستعرض كما كان مقررا خلال ورشة العمل الاقتصادية في البحرين يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الشهر الجاري.

تصريحات المسؤول الأميركي للحرة تأتي بعد أن ألمح مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات الأحد لاحتمال إرجاء الكشف عن خطة السلام التي يعدها البيت الأبيض للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مرة جديدة إلى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال غرينبلات في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست "أعتقد أن المنطق يفرض علينا إذا ما أردنا الانتظار حتى تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، يجب علينا بالفعل أن ننتظر لفترة قد تمتد حتى 6 تشرين الثاني/نوفمبر".

وكانت إدارة ترامب قد أرجأت سابقا تقديم خطتها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في 9 نيسان/أبريل، لكن الانتخابات لم تفض إلى تشكيل حكومة، وقد تم تحديد 17 سبتمبر موعدا لإجراء الانتخابات الجديدة.

ومن المحتمل أن تتشكل حكومة جديدة في أوائل نوفمبر بعد اختيار رئيس وزراء وإجراء مفاوضات لتشكيل ائتلاف.

وقال غرينبلات في المقابلة التي أجريت في نيويورك وبثت على شبكة الإنترنت "ليس سرا القول إن الانتخابات الإسرائيلية وضعت بالتأكيد فكرة جديدة في أذهاننا".

وأضاف "لو لم يتم إعلان انتخابات جديدة، ربما كنا نشرنا" تفاصيل الخطة خلال الصيف.

وأشار غرينبلات إلى أن إدارة ترامب قد أرجأت بالفعل عرض الخطة إلى ما بعد شهر رمضان الذي انتهى أوائل حزيران/يونيو.

وتنظم إدارة ترامب مؤتمرا في وقت لاحق من هذا الشهر في البحرين حول الجوانب الاقتصادية لخطة السلام.

وتقاطع القيادة الفلسطينية المؤتمر، وكانت قد قطعت علاقاتها مع واشنطن بسبب ما تعتبره تحيزا من جانب الإدارة لإسرائيل.

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.