الرئيس دونالد ترامب
الرئيس دونالد ترامب

أكد الرئيس دونالد ترامب في مقابلة الجمعة الجمعة أنه لا يسعى إلى حرب مع إيران، لكنها لو حدثت فستمنى إيران بهزيمة ماحقة.

وقال ترامب إنه قرر وقف ضربة عسكرية ردا على إسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، حفاظا على أرواح المدنيين ولأن الهجوم لا يتناسب مع الاعتداء.

وكتب في تغريدة على تويتر "أسقطوا طائرة من دون طيار الإثنين فوق المياه الدولية. كنا جاهزين للانتقام الليلة الماضية ضد ثلاثة مواقع".

وتابع "عندما سألت عن عدد القتلى المحتملين، كان جواب أحد الجنرالات 150" مدنيا إيرانيا، مضيفا أنه "قبل 10 دقائق من تنفيذ الضربة أوقفتها لأنها لم تكن مناسبة للرد على إسقاط طائرة مسيرة". 

وشدد من جهة أخرى "لست مستعجلا، وجيشنا متأهب ومستعد" لتوجيه ضربة إلى إيران.

وقال إن العقوبات على طهران آتت أكلها، معلنا أنه تم فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية مساء الخميس.

وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي وكتب في هذا الإطار "إيران لا يمكنها أبدا حيازة أسلحة نووية لاستخدامه ضد الولايات المتحدة وضد العالم".

تراجع تكتيكي واجتماعات متواصلة

وقال مسؤول في البنتاغون للحرة إن إلغاء الرئيس الأميركي الضربة العسكرية ضد إيران "تراجع تكتيكي".

وأفاد مراسل الحرة في وزارة الدفاع الأميركية بأن الاجتماعات في البنتاغون لبحث الرد على إسقاط إيران طائرة الاستطلاع العسكرية، لا تزال مستمرة.

وأضاف أن الاجتماعات المفتوحة لرئاسة الأركان الأميركية في البنتاغون على مستوى الرئيس والقوات المسلحة والقيادة الوسطى الأميركية، تعقد لأول مرة منذ حرب العراق في 2003، وأنها مستمرة منذ فجر الخميس.

وقال المراسل "جو تابت" إن الرد العسكري الذي وافق عليه الرئيس ترامب الخميس ولا يعرف حجمه تم وقفه في اللحظة الأخيرة، بحسب تصريحات أدلى بها مسؤول في البنتاغون للحرة الجمعة.

وأوضح المراسل: "يمكن القول إن المواجهة العسكرية قد بدأت، فهناك اعتداء إيراني واضح والولايات المتحدة تفكر بالرد. والسؤال الآن هو ليس إن كان الرد سيتم بل أين ومتى يحدث".

"الإيرانيون خبراء في تزوير الحقائق" 

ورفضت المتحدثة باسم البنتاغون ريبيكا ريباريتش التعليق على الصور التي بثها التلفزيون الإيراني لما قال إنه "حطام الطائرة الأميركية الذي جمع من على سطح المياه الإقليمية الإيرانية".

وقال مصدر في البنتاغون للحرة إن الإيرانيين خبراء في تزوير الحقائق وفي البروباغاندا المضللة.

ترامب وابن سلمان يبحثان التهديد الإيراني

وكشف البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحثا الجمعة "التهديد" الذي تمثله إيران.

وقال البيت الأبيض في بيان إنهما "ناقشا دور السعودية الكبير في ضمان استقرار الشرق الأوسط وسوق النفط العالمية. كما بحثا التهديد الذي يشكله السلوك التصعيدي للنظام الإيراني".

قلق أوروبي

وفي بروكسل، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الجمعة إن زعماء التكتل يشعرون بقلق بالغ بشأن التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، لكنهم لا يرون سببا للتدخل ببيان خاص من جانبهم.

وأضاف في مؤتمر صحفي إثر قمة للاتجاد "بالطبع نتابع الموقف عن كثب ويساورنا قلق شديد إزاء التطورات في منطقة الخليج، لكن بصورة عملية لا يوجد سبب لتحضير بيان أوروبي خاص. أعتقد أن موقفنا مسؤول جدا".

واشنطن نطلب عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن

وأفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة طلبت من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مغلقة بشأن إيران الاثنين.

وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في مذكرة لأعضاء المجلس "سنطلع المجلس على أحدث التطورات فيما يتعلق بإيران ونقدم المزيد من المعلومات بناء على تحقيقنا في وقائع ناقلات النفط التي حدثت مؤخرا".

تحديث (7:45 ت.غ)

رويترز: ترامب حذر إيران من هجوم وشيك

قال مسؤولون إيرانيون الجمعة إن طهران تلقت رسالة من الرئيس ترامب عبر عُمان تحمل تحذيرا من هجوم أميركي وشيك.

وكانت مصادر في البنتاغون قد قالت للحرة إن الرئيس دونالد ترامب وافق بعد ظهر الخميس على شن عملية ضد إيران، لكنها أوقفت لاحقا لسبب غير معلوم قد يكون متعلقا بالطقس أو عوامل أخرى.

وذكر أحد المسؤولين الإيرانيين شريطة عدم الكشف عن هويته أن الرئيس ترامب قال في رسالته "إنه يعارض أي حرب مع إيران ويريد التحدث إلى طهران حول مختلف القضايا".

​​وأضاف "لقد أعطى فترة قصيرة من الوقت للحصول على ردنا ولكن رد إيران الفوري كان أن الأمر يعود إلى المرشد الأعلى وهو من يقرر بشأن هذه القضية".

وقال مسؤول إيراني ثان "لقد أوضحنا أن خامنئي يعارض أي محادثات، ولكن سيتم نقل الرسالة إليه لاتخاذ قرار"، مضيفا "ومع ذلك، أخبرنا المسؤول العماني بأن أي هجوم ضد إيران ستكون له عواقب إقليمية ودولية".

​​إيران: لدينا أدلة

في سياق آخر، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية الجمعة أن طهران تمتلك "أدلة لا يمكن إنكارها" على أن الطائرة الأميركية المسيرة "كانت في المجال الجوي الإيراني".

وذكرت الوزارة في بيان أن مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي أبلغ ليل الخميس الجمعة سفير سويسرا التي تتولى رعاية المصالح الأميركية "احتجاج إيران الشديد" على الحكومة الأميركية.

وبث التلفزيون الحكومي الإيراني "اريب1" الجمعة صورا قال إنها لحطام الطائرة الأميركية، وعرض مقابلة مقتضبة مع قيادي في الحرس الثوري أمام ما أكد أنه "حطام الطائرة الذي جمع من على سطح المياه الإقليمية الإيرانية".

وقال جنرال في الحرس الثوري للتلفزيون الحكومي إن "طهران حذرت طائرات عسكرية أميركية غير مأهولة عدة مرات قبل إطلاق الصاروخ".

 

 

إيران

لم يُسمح لأم بيجمان فاتحي برؤية ابنها قبل إعدامه، العام الماضي، إلا لعشر دقائق، يروي شقيقها عباس مولود لموقع "الحرة".

"لم نتسلم جثته حتى الآن"، يقول.

قصة فاتحي ليست فردية. 

منذ تأسيس نظام "ولاية الفقيه" عام 1979، امتنعت السلطات الإيرانية عن تسليم جثث النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أعدمتهم أو ماتوا تحت التعذيب، ولا توفر لأسرهم معلومات عن أماكن دفنهم.

ولم تحظ الأسر بلحظة وداع، ولا تزال، منذ سنين، تبحث عن إجابة.

يحظر القانون الإيراني الدفن في المقابر الرسمية دون تصريح خطي من "الجهات المختصة". ويواجه من يقوم بدفن ذويه بشكل غير قانوني تهما قد تؤدي إلى السجن أو الغرامة أو كليهما، خاصة إذا كان المتوفى قد أعدم نتيجة تهمة سياسية أو أمنية.

منذ سنين طويلة، تحاول عائلات السجناء السياسيين استعادة جثامين أحبائها المعدومين، من دون طائل.

في يناير 2024، أعدمت السلطات الإيرانية بيجمان فاتحي وثلاثة نشطاء آخرين هم وفاء آذربار، ومحسن مظلوم، ومحمد فرامرزي، بتهمة التعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي.

تقول عائلاتهم، إن التهم ملفقة، والاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي، انتُزعت تحت التعذيب.

وتؤكد العائلات أن أبناءها لم يُعتقلوا في محافظة أصفهان كما زعمت السلطات، بل في مدينة أورمية شمال غربي إيران. ولم يعلموا باعتقالهم إلا بعد عامين من اختفائهم، من خلال تقرير تلفزيوني بث اعترافاتهم القسرية.

"حاولنا خلال الفترة الماضية بشتى الطرق لاسترداد جثة بيجمان ورفاقه أو حتى معرفة مكان دفنهم، لكن السلطات لا تسلم جثث المعدومين السياسيين لذويهم بأي شكل من الأشكال"، يقول مولود عباس.

ولا يقتصر الأمر على النشطاء السياسيين، بل يشمل مقاتلي البيشمركة من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، الذين يُقتلون خلال اشتباكات مع القوات الإيرانية.

وتشير تقارير نشطاء معارضين إلى أن السلطات الإيرانية دأبت، منذ أكثر من 46 عاما، على دفن السجناء السياسيين، وضحايا التعذيب، والمعارضين، في مقابر جماعية متوزعة في محافظات إيرانية مختلفة، بما في ذلك العاصمة طهران التي تضم "مقبرة خاوران" الشهيرة.

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، جرّفت السلطات مقبرة خاوران عدة مرات خلال العقود الماضية لطمس معالم شاهد مادي على جرائم النظام.

وتشير المنظمة إلى أن السلطات لا تزال تُخفي مصير العديد من الضحايا أو أماكن دفنهم، حتى اليوم.

في أبريل الماضي، ذكرت المنظمة، في تقرير، أن عدد الإعدامات في إيران ارتفع من 853 في عام 2023 إلى 972 في عام 2024، بزيادة قدرها 119 حالة، معظمها طالت أشخاصا شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للنظام مثل حركة "المرأة، الحياة، الحرية".

في عام 2018، أُعدمت السلطات الإيرانية رامين بناهي، شقيق الناشط الكردي رفيق حسين بناهي.

رغم محاولاتها، لم تتمكن أسرة رامين حتى اليوم من الوصول إلى قبره.

"نعتقد أن السبب في إخفاء الجثث هو آثار التعذيب على أجسادهم. النظام يخشى من توثيق الجرائم من خلال العائلات والمنظمات الحقوقية"، يقول رفيق بناهي.

وتخشى السلطات من تحول الجنازات إلى تظاهرات احتجاجية ضد النظام، أو تصبح قبور المعدومين مواقع رمزية للمقاومة، يعتقد رفيق.

امتناع السلطات من تسليم جثة المعدوم لأسرته تعمق معاناتها، وتجعلها عرضة لعذاب نفسي مرير بسبب حالة عدام اليقين: هل أعدموه أم ما زال حيا؟!

توجه السلطات الإيرانية إلى المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تهما فضفاضة مثل "محاربة الله" المعروفة أيضا بـ"المحاربة" أو "الفساد في الأرض" أو التعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، قبل إصدار أحكام الإعدام عبر المحاكم الثورية التي لا توفر الحد الأدنى من شروط العدالة.

في كردستان الإيرانية، تعتبر منظمة "هانا" الحقوقية هذه الممارسات من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان وأكثرها منهجية.

يقول رئيس المنظمة، حميد بهرامي، إن "هذا السلوك لا يمثل فقط انتهاكًا واضحًا للحقوق، بل هو شكل من أشكال التعذيب النفسي الممنهج لعائلات الضحايا وللمجتمع بأسره".

ويشير بهرامي إلى المجازر الجماعية التي وقعت في عام 1988 كأبرز مثال على هذه السياسة. حينها، أعدمت السلطات آلافا من السجناء السياسيين في مختلف السجون، ودفنتهم في مقابر جماعية سرية.

حتى اليوم، لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.

وأشار إلى قضية المصارع الإيراني نافيد أفكاري، الذي أُعدم في 2020 بعد اتهامات مشكوك في صحتها، ودُفن ليلا في مكان سري.

ولفت بهرامي إلى أن قوات الأمن دفنت العديد من المتظاهرين الذين قُتلوا خلال احتجاجات 2019 و2022 بشكل سري، ومنعت عائلاتهم من إقامة مراسم تشييع أو دفن علنية.

وفي نوفمبر الماضي، كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن السلطات الإيرانية نفذت حزمة من أحكام الإعدام استهدفت سجناء سياسيين، ومواطنين من الأقليات العرقية، وأجانب.

وقالت ناهد نقشبندي، الباحثة في شؤون إيران في المنظمة إن "السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة للترهيب، خصوصا ضد الأقليات والمعارضين السياسيين بعد محاكمات غير عادلة".

واعتبرت نقشبندي أن المحاكم الثورية تمثل "أداة قمع ممنهج" تنتهك أبسط الحقوق وتصدر أحكام الإعدام دون ضمانات قانونية حقيقية.

ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذا النهج بوضوح، وممارسة الضغوط لوقف الإعدامات في إيران.

أما بالنسبة لعائلات مثل عائلة عباس وبناهي، فإن الإدانة الدولية لم تعد مطلبا حقوقيا فحسب، بل حاجة إنسانية ملحّة، بحثا عن الحقيقة، أي عن قبر ابن أو بنت، أب أو أم، في أصقاع إيران الواسعة.