الرئيس دونالد ترامب يتحدث بعد توقيع قرار العقوبات على إيران
الرئيس دونالد ترامب يتحدث بعد توقيع قرار العقوبات على إيران

أقرت واشنطن الاثنين عقوبات جديدة على إيران استهدفت المرشد الأعلى وقادة في الحرس الثوري، في إطار الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة في مواجهة سياسات طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وتستهدف العقوبات قطاعات النفط وقطاع البتروكيماويات والتعاملات المالية والحرس الثوري، في خطوة لإجبار طهران على العودة الى طاولة المفاوضات لبحث ملفها النووي ودورها في الشرق الأوسط.

والهدف من هذه الاجراءات العقابية منع المبادلات التجارية والمالية مع إيران.

ووقع الرئيس دونالد ترامب أمرا بفرض عقوبات مالية على إيران وقال إن ذلك "رد قوي ومتناسب على تحركات إيران الاستفزازية المتزايدة".

وأكد "سنواصل زيادة الضغوط على طهران، لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي مطلقا"، قوال إن الكرة الآن في الملعب الإيراني للتفاوض.

وأعلن وزير الخزانة ستيفن منوشن أن واشنطن ستدرج وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف على القائمة السوداء وستجمد مزيدا من الأصول الإيرانية بـ "مليارات الدولارات".

النفط والبتروكيماويات

​​

 

وتسعى إدارة الرئيس ترامب إلى جعل الصادرات النفطية الإيرانية "أقرب ما يكون إلى الصفر"، وهذا أمر تقول إنها ستكون قادرة على الوصول إليه خلال العام الحالي.

وتقول وكالة بلومبيرغ إن الصادرات النفطية الإيرانية انخفضت من 1.5 مليون برميل يوميا في أكتوبر 2018 إلى 750 ألف برميل في أبريل.

وفي مايو الماضي ألغت الولايات المتحدة آخر استثناءات كانت مكنت ثماني دول من مواصلة شراء النفط الإيراني.

​​وأعلنت تركيا والهند أنهما أوقفا كل تعاملاتهما مع طهران.

وفي يونيو أعلنت إيران أنها تواصل تصدير نفطها عبر "عمليات بيع غير رسمية وغير تقليدية".

في المقابل كانت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا الموقعة على اتفاق فيينا قد انشأت في يناير الماضي آلية مقايضة مع إيران للتهرب من العقوبات.

وإضافة إلى النفط الخام تستهدف العقوبات أيضا نوعا من النفط الخفيف.

والقطاع الثاني المهم هو البتروكيماويات. في السابع من يونيو فرضت واشنطن عقوبات على شركة "الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية" الضخمة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وهذه الشركة مع فروعها تمثل نحو 40 بالمئة من الانتاج البتروكيماوي الإيراني و50 بالمئة من صادرات هذا القطاع.

وتعتبر واشنطن أن هذه المجموعة تقدم دعما ماليا لمجموعة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري وتنشط في غالبية مشاريع البنى التحتية الضخمة الإيرانية.

التعاملات المالية

​​

 

وكانت واشنطن منعت في أغسطس 2018 الحكومة الإيرانية من شراء الدولار، ما أدى إلى صعوبات جمة بوجه السكان والشركات للحصول على الدولار.

كما تم حظر التعاملات بين المؤسسات المالية الأجنبية والمصرف المركزي الإيراني وكامل المصارف الإيرانية.

​​ولم يعد بإمكان هذه المصارف الوصول إلى النظام المالي العالمي.

كما تسعى إدارة ترامب إلى منع المصارف الإيرانية من استخدام الشبكة المصرفية العالمية "سويفت" التي تمر عبرها كل التحويلات في العالم.

كما حظرت واشنطن تبادل الذهب والمعادن الثمينة مع إيران.

الحرس الثوري

​​

 

في أبريل وضع الحرس الثوري الإيراني على اللائحة الأميركية السوداء "للمنظمات الإرهابية الأجنبية".

وتكون واشنطن بذلك قد فرضت عقوبات على منظمة "تشكل جزءا من حكومة أجنبية"، حسبما قال ترامب.

كما وضع فيلق القدس كذلك على هذه اللائحة السوداء، وهو المكلف بالعمليات الخارجية ويدعم القوى المتحالفة مع إيران في الشرق الأوسط مثل قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله في لبنان.

​​كما دعم فيلق القدس أيضا السلطات العراقية في معاركها ضد تنظيم داعش.

والاثنين، أضافت واشنطن ثمانية من قادة الحرس إلى لائحتها السوداء.

الصناعات

​​​

 

وتستهدف العقوبات قطاعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس والفحم.

أما قطاعا السيارات والطيران التجاري اللذان استفادا من فترة انفتاح مع رفع العقوبات إثر التوصل إلى الاتفاق النووي، فقد فرضت عليهما العقوبات، وتخلت غالبية شركات تصنيع السيارات الأوروبية عن استثماراتها في إيران.

وفرضت أيضا عقوبات على بناء السفن والنقل البحري.

العقوبات الأخرى

​​

 

ومنعت الولايات المتحدة استيراد السجاد أو المواد الغذائية التي مصدرها إيران.

وفي مارس فرضت عقوبات على 14 باحثا في الطاقة النووية الإيرانية، في تحذير للعلماء الشبان الإيرانيين من مغبة الاقتراب من هذا القطاع.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.