الشرطة تطوق محيط أحد التفجيرين في العاصمة التونسية
الشرطة تطوق محيط أحد التفجيرين في العاصمة التونسية

أفاد مستشار في الرئاسة التونسية بأن صحة الرئيس باجي قايد السبسي في تحسن، فيما أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم مزدوج في تونس الخميس.

وكان رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر دعا في تصريح إعلامي التونسيين إلى الوحدة في مواجهة الإرهاب متمنيا الشفاء العاجل للرئيس الباجي قايد السبسي، وذلك بعد إشرافه ظهر الخميس على اجتماع مكتب المجلس ورؤساء الكتل.

من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان، عبد الفتاح مورو (من حركة النهضة)، أنه لم يتم طرح مسألة شغور منصب رئيس الجمهورية في البرلمان.

وكانت الناطقة باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش، أكدت أن تونس ليست في حالة شغور وقتي.

وكان الناصر دعا رؤساء الكتل البرلمانية لاجتماع طارئ وعاجل في مقر البرلمان للتشاور بخصوص الأوضاع العامة بالبلاد على إثر تفجيرين إرهابيين شهدتهما العاصمة، وما جرى إعلانه عن تعكر الحالة الصحية للرئيس الباجي قايد السبسي.

وطلبت السفارة الأميركية في تونس من المواطنين الأميركيين تجنب التنقّل إلى وسط العاصمة تونس واحترام التعليمات الصادرة عن السلطات التونسية ومراقبة الأخبار المحلية عن كثب.

​​

​​​التفجيرات

الساعة 10:50 صباحا

وقع أول انفجار بالقرب من دورية أمنية في شارع شارل ديغول، وذكرت وزارة الداخلية أن الهجوم كان قريبا من السفارة الفرنسية في العاصمة. 

وذكرت الوزارة أن التفجير أسفر عن إصابة رجل أمن وثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة الخطورة تم نقلهم على إثرها إلى المستشفى.

11:00 صباحا 

بعد عشر دقائق من التفجير الأول، وقع التفجير الثاني قبالة الباب الخلفي لإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني، وذكر مصدر أمني أن "محافظ أمن توفي متأثرا بجروحه" بعد نقله إلى المستشفى.

وأفاد مراسل الحرة بارتفاع عدد المصابين إلى 12 بينهم تسعة من عناصر الأمن وثلاثة مدنيين.

وقال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، في حديث مع وسائل إعلام محلية، إن العملية الإرهابية "تهدف إلى إرباك التوانسة"، مضيفا: "حربنا مع الإرهابيين حرب وجود لن يهدأ لنا بال حتى نقضي على هؤلاء الإرهابيين"، داعيا التونسيين إلى الثقة بالدولة والسلطات الأمنية.

الرئيس في "حالة حرجة"

12:35 ظهرا 

أكدت الرئاسة في بيان نقل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى المستشفى العسكري إثر "وعكة صحية". 

1:19 ظهرا

غرد مستشار رئاسة الجمهورية التونسية فراس قفراش عبر تويتر قائلا: "أصدقائي أعتذر عن عدم الردّ على اتصالاتكم. حالة الرئيس حرجة.. دعواتكم له".

ونفى نور الدين بن نتيشة المستشار الأول للرئيس التونسي، صحة الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام عن وفاة الباجي قايد السبسي، الخميس، مؤكدا في تصريح لقناة الحرة أن حالة الرئيس الصحية مستقرة والخطر زال.

​​​​​2:06 ظهرا 

كما غرد قفراش ليجدد نفي الأخبار حول وفاة الرئيس قائلا: "الرجاء عدم الانسياق وراء الإشاعات.. حالة الرئيس مستقرة. دعواتكم بالشفاء". 

​​وأتبعه رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد بتعليق عبر صفحته في فيسبوك أكد خلاله زيارته الرئيس الذي "يتلقى العلاج في المستشفى".

​​وفي مكالمة هاتفية مع التلفزيون الرسمي جددت مستشارة الرئاسة التونسية، سعيدة قراش تأكيد استقرار حالة الرئيس.

 

A protester holds a banner depicting Turkish President Tayyip Erdogan during a demonstration against a visit of the president,…
متظاهر في بلجيكا يرفع ملصق يتهم إردوغان بكونه ديكتاتور

قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة "اليوم الواحد" مطلع هذا الأسبوع لبروكسل، كنت أتابعه بحكم المهنة، وللتزود بما يلزم من معلومات تفيدني في مداخلات إذاعية ومتلفزة للحديث حول الزيارة وخلفياتها.

طبعا خلفية الزيارة كانت ما بعد خساراته الفادحة في إدلب، وقرار "الباب العالي" الإردوغاني بفتح باقي الأبواب المنخفضة على الحدود مع أوروبا لفتح السيل المتدفق من اللاجئين بعشرات الآلاف، كان السوريون أقل نسبة عددية بين كل اللاجئين، بينما كانت الأغلبية من أفغان وباكستان وفئات لاجئة من بؤس العيش في أفريقيا.

الزيارة الإردوغانية أيضا كانت بعد زيارة "مثيرة لشهية الإشاعات والتشفي" قام بها إردوغان إلى موسكو برفقة وفد تركي كبير تم حشره في قاعة استقبال مدججة بصور جنرالات روس هزموا الجيش التركي في حروب غابرة مع الدولة العثمانية، وكثر الحديث عن رسائل الإشارات التي أرسلها قيصر موسكو بوتين، وهو المغرم بإرسال الإشارات والرموز، وقنابل الموت حين الطلب.

قمة بروكسل بين أنقرة والاتحاد الأوروبي جاءت بدعوة من الاتحاد نفسه، وهدفها من زاوية الأوروبيين إعادة التفاهمات مع تركيا إلى أسس مبدئية واضحة لا تخضع للابتزاز السياسي.

مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة

من زاوية السيد إردوغان، فإن التفاهمات دوما تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم، لا لتركيا بالضرورة، بل لحزب إردوغان، بصورة أدق: للدائرة المغلقة المحيطة بإردوغان في مواجهة خصومه، وهم يتكاثرون يوميا.

كان إردوغان في بروكسل، بكامل أناقته المعتادة لكن بكامل تعبه منهكا إلى حد كبير، والمفاوضات التي انتهت مع بروكسل إلى ما هو دون توقعات أنقرة، بلا شك كانت شاقة مع أوروبا الحاسمة والحازمة أكثر هذه المرة، فأوروبا تعلمت كثيرا من دروس أزمة اللجوء عام 2011، وهي دروس كادت أن تكلفها تفسخ الاتحاد نفسه على يد مجموعة "فيزغراد" التي قادتها المجر، وهي الدروس التي كانت محصلتها صعود غير مسبوق لليمين بكل مستوياته في الانتخابات المحلية.

أوروبا من جهتها كانت ولا تزال في موقف صعب، فالاتحاد الأوروبي القائم على منظومة قيم إنسانية أوروبية يكاد أيضا يفقد أسس شرعيته في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء الإنساني في التاريخ الحديث، والسلوك البوليسي الأمني على تخوم الحدود اليونانية والبلغارية مع تركيا كان فظا وقاسيا ولا أخلاقيا في كثير من الأحيان مع مجموعة ضخمة من البشر تبحث عن الأمان الذي يعنون "منظومة أوروبا" والقارة بشكل عام.

تماهى الأوروبيون إلى حد نسبي مع قيم وحدتهم الإنسانية من خلال قرار طوعي وتحالف قادته ألمانيا بقبول دخول 1500 قاصر من اللاجئين، وهو ما يشكل في المحصلة عددا ضئيلا من مجموع الموجودين على أبواب اليونان وبلغاريا، لكن المغامرة بدخول أعداد أكبر من ذلك يعني مواجهة أوروبية ـ أوروبية يتربص فيها اليمين الأوروبي لأي ثغرة يهاجم من خلالها تماسك الاتحاد نفسه.

♦♦♦

لم تكن قضية اللجوء الإنساني إلى أوروبا الملف الوحيد الذي حمله إردوغان بهدف رميه على طاولة المباحثات. فإردوغان، وبحسب مصادر عديدة، كان يحمل ملفات أخرى ذات صلة، منها مسألة رفع تأشيرات دخول المواطنين الأتراك إلى دول "الشنغن"، وكذلك قضايا الشراكة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، ومن مجمل ذلك أيضا التعاون الجمركي، لكن كان أهم ملف يحمله إردوغان وحاول طرحه مع رفض أوروبي مسبق بعدم بحث أي موضوع إلا الموضوع الحيوي "اللاجئون"، كان في ملف ما تعتبره أنقرة "التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية"، وهو ما يعني في الحقيقة، مفاوضة الأوروبيين على أن يتعاونوا في القضاء على خصوم إردوغان السياسيين، وهم حزب العمال الكردستاني الذي لا ترى فيه أوروبا عدوا ولا إرهابا، والقضاء على تجمعات ومراكز عبدالله غولن، خصم إردوغان الأكثر شراسة في المعادلة السياسية التركية، والذي ترى فيه أوروبا معارضا سياسيا لا أكثر.

بالنسبة لأوروبا، فإن فتح ملف "التعاون مع تركيا لمكافحة الإرهاب" يعني الدخول في حوار عدمي لأن التنظيمات الإرهابية التي تدعمها أنقرة هي بذات الوقت سلاحها الحقيقي في ميدان الحرب في الأرض السورية.

♦♦♦

السؤال الأكثر بروزا من خلال قراءات كثيرة كان يكمن في هذا الاقتصاد "الأسود" المخفي خلف كل ما يحدث من حروب ومآسي وويلات وأزمات لجوء.

هناك "مافيا" جديدة ونوعية مختلفة عن "مافيات" العصور الكلاسيكية التي عهدناها في أفلام هوليوود والتراث المحكي في صقلية، وهي مافيا متشابكة ومعقدة استطاعت عبر التجارة بتهريب البشر أن تشكل كتلا اقتصادية متكاملة تكمل بعضها البعض، وليس مفاجئا أن تكون إسطنبول ومدن تركيا المتاخمة لأوروبا هي مقرها الرئيس.

تلك صناعة ضخمة تجاوزت أرباحها المليارات سنويا، وهي صناعة وتجارة ضخمة إما أن أنقرة لا تستطيع مراقبتها في سبيل مكافحتها أو أنها تغض الطرف عنها فهي في المحصلة "محرك اقتصادي" لليرة التركية وأحد أهم مداخل العملة الصعبة.

ولا أحد يمكن له أن ينكر أن في تركيا الآن، أكبر مافيات التهريب والتزوير، بل التخصص في تزوير الوثائق والمستندات الرسمية بما فيها جوازات السفر، بالإضافة إلى قنوات "مصرفية مالية" غير شرعية لتحويل الأموال وتدفقها بدون أي رقابة مالية، وهو ما يمكن أن يجعله قناة لتمويل جماعات وتنظيمات وخلايا إرهابية.

من زاوية إردوغان، فإن التفاهمات تخضع للابتزاز السياسي الذي ينتهي بأكبر قدر من المغانم

لا تحتاج إلى تحقيق صحفي لمعرفة ذلك كله، كل ما يلزمك علاقات جيدة مع سوريين أو أتراك في أي مدينة أوروبية لتحول ما تشاء من مبالغ مالية بدون أي أوراق أو تسجيل أو توثيق، وإن أردت تهريب عائلة بكاملها، فما عليك إلا أن تجهز الأموال اللازمة "نقدا" باليورو أو بالدولار، وتتصل بالشخص الوسيط الذي سيوصلك إلى أسماء مهربين معروفين.

بل الأنكى من ذلك، أن الأمر أصبح إعلانا عاديا على فيسبوك، والكل يعرف تلك الصفحات (غير السرية بالمطلق) التي تحمل إعلانات تدلل على خدمات تزوير وثائق السفر، أو تحويل الأموال أو حتى العثور على مهربين محترفين، ومذيلة جميعها بأرقام هواتف تركية مع عناوين واضحة في مدن دولة السيد إردوغان.

كل ما سبق ذكره اختصرته عبارة قرأتها ضمن ما قرأت للكاتبة التركية بيهتار أوكوتان، في وصف إدارة إردوغان بأنه يحكم تركيا وكأنه يدير كازينو كبير.

وهي حسب رأيها في مقال لها عنوانه "الخزانة هي من يربح دائما في معركة السوريين"، أن السوريين لم يعودوا ورقة رابحة في السياسة الخارجية لتركيا. وهو ما يجعل ـ حسب أوكوتان ـ نظام إردوغان يدق أجراس الخطر.

ومن وحي وصف الكاتبة التركية أتساءل بقلق: يا ترى، ما هي لعبة الكازينو القادمة؟